لَا تَرْفَعُوا هَذَا الرُّكَامَ الْقَانِي
وَدَعُوهُ يُخْفِي دَمْعَةَ الْأَوْطَانِ
وَدَعُوهُ فَوْقَ الْحُلْمِ فَوْقَ نَقَائِنَا
فَوْقَ الرَّبِيعِ وَزَهْرِهِ الْوَسْنَانِ
لَا تَسْأَلُوهُ عَنِ احْتِرَاقِ عُرُوبَةٍ
جُلِدَتْ بِسَوْطِ الْبَغْيِ وَالطُّغْيَانِ
لَا تَسْأَلُوهُ عَنِ الصَّبَاحِ إِذَا بَكَى
أَوْ تَاهَ بَيْنَ نَذَالَةٍ وَدُخَانِ
لَمْ يَبْقَ مِنْ ضَوْءِ الصَّبَاحِ بَقِيَّةٌ
وَمَضَى الصَّبَاحُ مُحَطَّمَ الْأَرْكَانِ
وَالْحُلْمُ بَاتَ عَلَى وِسَادَةِ ضَعْفِنَا
يَشْكُو الطُّغَاةَ وَقَسْوَةَ النِّيرَانِ
وَنَقَاؤُنَا قَدْ لَوَّثَتْهُ يَدُ الدُّجَى
وَغُبَارُ صَمْتٍ وَانْتِقَامُ جَبَانِ
وَغَدَا الرَّبِيعُ عَلَى رُفَاتِ بَهَائِنَا
يَحْثُو الْجَفَافَ مُقَرَّحَ الْأَجْفَانِ
وَالزَّهْرُ بَاتَ عَلَى يَدَيْهِ مُضَرَّجًا
يَشْكُو بَيَاضَ الْعَيْنِ وَالْأَكْفَانِ
شَهْبَاءُ يَا دَارًا لِكُلِّ فَضِيلَةٍ
يَا دُرَّةَ الْأَكْوَانِ وَالْأَزْمَانِ
الْقُدْسُ تَغْزِلُ مِنْ خُيُوطِ صُمُودِهَا
ثَوْبَ الْعُلَا لِجِهَادِكِ الرَّبَّانِي
وَتَرُشُّ فَوْقَ ثَرَاكِ عِطْرَ شَهَادَةٍ
مُزِجَتْ بِمِسْكِ الحُبِّ والرَيْحانِ
وَتَمُدُّ كَفًّا لِلسَّمَاءِ وَجُرْحُهَا
فِي الْأَرْضِ يُهْدِي النُّورَ لِلْحَيْرَانِ
ضُمِّي يَدَيْكِ إِلَى يَدَيْهَا وَاسْعَيَا
لِلْخُلْدِ لِلْجَنَّاتِ لِلرُّضُوَانِ
حَلَبَ الْبُطُولَةِ لَيْسَ يَشْقَى صَامِدٌ
مَا ضَرَّ طَوْدًا صَوْلَةُ الْجُرْذَانِ
أَرْضُ الصُمُودِ وَإِنْ تَخَضَّبَ وَجْهُهَا
سَتَظَلٌّ نَبْعَ الْمَجْدِ وَالْإِيمَانِ