وَتَبَسَّمَ الزَّيْتُونُ قَالَ لِتِينَةٍ
كَانَتْ تُحَادثُهُ عَنِ الْأَوْطَانِ
لا خَيْرَ فِي أَرْضٍ تَخَاذَلَ أَهْلُهَا
وَسُيُوفُهَا تَبْكِي عَلَى الْجُدْرَانِ
لا خَيْرَ فِي أَرْضٍ تُبَاعُ وَتُشْتَرَى -
وَشَرَابُهَا مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
لا خَيْرَ فِي خَيْلٍ تُرَاقِصُ خِزْيَهَا
وَظُهُورُهَا صَارَتْ لِكُلِّ جَبَانِ
لا خَيْرَ فِينَا إِنْ تَحَاشَيْنَا الْعِدَا
لا أُسْدَ تَخْشَى هَجْمَةَ الْجُرْذَانِ
هَذَا ثَرَانَا طَاهِرًا وَمُقَدَّسًا
وَمُقاوِمًا لِلظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ
يَلْقَى الْأعَادِي الْغَادِرِينَ بِثَوْرَةٍ
تنْشَقُّ عَنْهَا الْأَرْضُ كَالْبُرْكَانِ
وَيَعُودُ لِلْأَهْلِ الْكِرَامِ بِبَسْمَةٍ
وَقِطَافِ أعْنَابٍ مَعَ الرُّمَّانِ
هَذَا ثَرَانَا نَحْنُ أَبْنَاءُ الثَّرَى
سَيَظَلُّ فِينَا وَارِفَ الْإِيمَانِ
سَيَظَلُّ لِلْجَنَّاتِ بَابًا مُشْرَعًا
وَيَظَلُّ مِعْرَاجًا إِلَى الرَّحْمَنِ
فَاخْفِضْ جَبِينَكَ إِنْ تَنَاثَرَتْ الدِّمَا
سَتَعُودُ هَادِرَةً كَمَا الطُّوفَانِ
سَتَعُودُ لِلْأَقْصَى تُدَمِّرُ قَيْدَهُ
وَتُعِيدُه لِلْأَهْلِ وَالْإِخْوَان
طُوفُانُ أَقْصَانَا يُذِلُّ طُغَاتَهُمْ
وَيُعِيدُ أَقْصَانَا إِلَى الْأحْضَانِ
طُوفُانُ عِزٍّ والأَمَانِي جَمَّةٌ
وَجِهَادُنَا بَحْرٌ بِلَا شُطْآنِ
وَدُعَاؤُنَا حَبْلٌ يُمَدُّ إِلَى السَّمَا
فَعَلَامَ نَخْشَى غَضْبَةَ الْأَوْثَانِ
وَجُذُورُنَا فِي الْأَرْضِ تُعْلِنُ أَنَّنَا
بَاقُونَ رُغْمَ تَقَلُّبِ الْأَزْمَانِ