عَامٌ مَضَى
وسَفِينَةُ الذِّكْرَى مَضَتْ
فِي عَاصِفٍ تَخْشَى رِيَاحَهْ
وأسَايَ ذِئْبٌ فَاتِكٌ
يَعْوِي إِذَا
مَدَّ الظَّلَامُ جَنَاحَهْ
ويُطَارِدُ الْبَسَمَاتِ إِنْ
رَسَمَتْ عَلَى شَفَةِ الْحَنِينِ كِفَاحَهْ
وأنَا تُزَمِّلُنِي الْمَوَاجِعُ
حِينَ أُشْهِدُهَا صَلَاحَهْ
وتُعِيدُ لِي سِجَادَةً
تُلْقِي عَلَى لَيْلِي صَبَاحَهْ
وتَمُدُّ أَنْوَارَ الدُّعَاءِ إِلَى السَّمَا
لِيَعُودَ بِالرَّحَمَاتِ تُهْدِينَا فَلَاحَه
عَامٌ مَضَى
وأَنَا يُعَانِقُنِي الْحَنِين
فَأَرَاكَ فِي كُلِّ الزَّوَايَا
وأَمُوتُ حِينَ أَرَى عَصَاكْ
كُرْسِيِّكَ الْمَفْطُورَ بَعْضًا مِنْ ثِيَابِكْ
واَرَاكَ بَاشًّا لِلْقَضَاءِ تُضِيءُ فِي
دَاجِي مُصَابِكْ
واَرَاكَ مُحْتَضِرًا تُفَتِّشٌ عَنْ بَنِيكْ
عَنْ دَمْعَةٍ حَرَّى بِبَابِكِ
وتَظَلُّ تَرْقُبُهُمْ وَهُمْ
يَتَوَاثَبُونَ إِلَى رِحَابِكْ
مَا غِبْتَ أَنْتَ وَإِنَّمَا
غَابُوا جَمِيعًا فِي غِيَابِكْ
واحَسْرَتَاه
بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُطْوَتَانِ
وأَلْفُ عَامٍ مِنْ عِتَابِكْ
أَتُرَاكَ تَعْفُو عَنْ يَتِيمٍ
مَاتَ فِي يَوْمِ اغْتِرَابِكْ
يَأْتِي إِلَيْكَ مُؤَمِّلًا
أَمْنًا وَعِزًّا فِي تُرَابِكْ
لِيُعِيدَ سِيرَتَكَ الَّتِي
تَنْسَابُ نُورًا فِي كِتَابِكْ