أماه أنت الفل والحبق
ما كنت أحسب أنا سوف نفترق
مهيضة في مهاوى الريح أجنحتي
وخطوتي فوق ثلج العمر تنزلق
وها أنا قد قطعت العمر مجزرةً
من السنين فعمري كله مزق
مُدّي ذراعك نحوي، جفّفي عرقي
إني أكاد بهذا الحرِّ أختنق
وسلسلي الماء في ثغري فبي عطش
بغير كفك يا أماه لا أثق
رُدّي الكوابيس عن نومي فإن يدي
مغلولة وإنائي ما به رمق
وبسملي إن درب الطفل موحشةٌ
وإن صوتك عندي النور والحدّق
أماه رغم مشيي لم أزل ولداً
ولا يزال على دشداشتي دبق!
أماه إنَّ أصابعي ملوثةٌ
وإخوتي كلّهم لما رأوا شهقوا!!
إني برئتُ فلم أخرق سفينتهم
لكنهم دون أن أدري بهم خرقوا!
كم ذا أكلتُ ولم أشبع لأن يداً
ليست لأميّ فيها قد وشى الطبق!
كلّ القصائد قد قصت قوادمها
إلا قصيدة أمي فهي تنطلق
أحّب ألقم ثديا كم شغفتُ به
كأنما شدني للحلمة الشبق
تدفّق الحب فيه والحنين معاً
إن أبعدتني كف رحت ألتصق!
وكم أُسّرُ إذا ما نام ملء يدي
وحين يفلت مني يعصف القلق!
أماه صاحت ديوك الفجر وانطلقت
كل الخراف إلى الغدران تستبق
وأوقدت فرنها الطيني جارتنا
وعندنا حطبٌ للنار أو ورق!
أماه أين فطوري إن مدرستي
حانت وإن سيوف الفجر تَمتَشق
أخطو وتتبعني يا رب كن معه
وحين تبصرني قد عدت تأتلق..!!
وحين رأسي تنأى عن وسادتها
تمد كفاً إلى رأسي وترتفق
وليسَ غيرك يا أماه من رتقت!
ثوبي وأقرب من صاحبت ما رتقوا!
لا تقلقي لن تضيع اليوم محبرتي
ولن تريها على البنطال تندلق
لا تقلقي إنني أمشي على مهل
فوق الرصيف وتمشي خلفي الطرق
يخضرّ ضلعي يا أماه حين أرى
بدراً كوجهك في الظلماء ينبثق