دينُ التمدّنِ والحضارة دينُنا
ويُريكَ غيبَ الاجتماعِ حضورا
بمصالح البشر انطوى أصلِحْ بهِ
للنشر أقبلَ منذرًا وبشيرا
أحكامُه من قالب الحكمِ انتهتْ
ولنَفْعنا قد قُدّرتْ تقديرا
قسمًا فلا تلقاه يحظر واجبًا
عقلاً ولا هو مُوجبٌ مَحظورا
ينهى عن الفحشاء والظلم الذي
ساءت مصادرُه وساء مصيرا
في سِلكه نظمُ الحياةِ تنظّمتْ
لولاه أصبح عِقدُها منثورا
فهو النظامُ وإن أبيتَ فإنه
سرُّ اجتماعٍ لم يزل مستورا
ما انفكّ عن حرب الرذيلةِ دائبًا
حتى طوى من جيشها المنشورا
إصلاحُنا أضحى يئنّ ونطسُنا
نسجتْ عليه العنكبوتُ سُتورا
فدواؤه قد زاد في أدوائهِ
والجزلُ يُذكي للسعير سعيرا
آهٍ على الإصلاح وهو مكابدٌ
كربَ السياقِ وقد يُرى مَقبورا
ومن المفاسد أن يُسمّى مُصلحًا
من ظلّ يُضمر للرشاد شرورا
يبغي الغوائلَ دينَ أهدى مرشدٍ
ناموسُه حِقبًا هدى وعُصورا
أيجوز في شرع التنوّرِ عدُّه
في المصلحين إذًا لنرثي النُّورا
عصرُ التمدّنِ كم دجتْ بكَ ليلةٌ
منحَ التطرّفُ صبحَها ديجورا
حقًا يعيد النفسَ تأريخٌ فما
بالأذن نسمع قد بدا منظورا