يا نَسْمَةَ الفَجْرِ يا شَدْوِي وَأَلْحَانِي
يا مَنْ هَوَاهَا جَرَى نَبْضًا بِشِرْيَانِي
إِنْ أَقْبَلَتْ خِلْتُ كُلَّ الكَوْنِ يَهواني
وَإِنْ مَضَتْ أَظْلَمَتْ آفَاقُ أَكْوَانِي
مَا لِلْأَمِيرَةِ هَلْ هَمِّي يُكَدِّرُهَا؟
أَمْ أَنَّه الوجد أضناها وأَضْنَانِي؟
إِنْ كَانَ نَجْوَايَ فِي الأَسْحَارِ يُزْعِجُهَا
سَأَخْنُقُ الآهَ فِي صَدْرِي بكِتْمَانِي
أَوْ كَانَ بَوْحِي بِهَذَا الحُبِّ يُحْزِنُهَا
سَأَجْعَلُ الصَّمْتَ نهجا طُولَ أَزْمَانِي
وَمَا كَتَبْتُ قَصِيدًا كَي أُؤَرِّقَهَا
بَلْ كَي أُتَرْجِمَ أَشْوَاقِي وَأَشْجَانِي
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الشِّعْرَ يُوجِعُهَا
لَأَعْدَمَ الفِكْرُ أبياتي وأَوْزَانِي
أبكي وتَبكي قوافي الشِّعرِ من ألَمي
حتّى كأنَّ القوافي شرحُ أحزاني
يَا مَنْ غَدَتْ فِي حَنَايَا الرُّوحِ حَاضِرَةً
وَالبُعْدُ عَنْهَا بِرَغْمِ القُرْبِ أَبْكَانِي
إِنْ كُنْتَ يَا طَائِرَ الأَشْجَانِ تَسْأَلُنِي
عَنْ سِرِّ حُزْنِي وأَنَّاتِي وَحِرْمَانِي
فَإِنَّنِي هَائِمٌ فِي عِشْقِ فاتنةٍ
قَدِ اسْتَبَدَّتْ بِأَفْكَارِي وَوِجْدَانِي
يا بَلْبُلَ الأيكِ لا تَسْأَلْ عَنِ المضَّنَى
فالقَلْبُ أضْحَى رهينًا بين نيراني
أبْحَرْتُ في حُبِّ مَنْ نَأَتْ مَنازِلُها
فالشَّوْقُ نبضي وإعصاري وطُوفاني
سَافَرْتُ فِي بَحْرِهَا مِنْ غَيْرِ أَشْرِعَةٍ
وَفِي مَوَانِئِ رِمْشِ العَيْنِ شُطْآنِي