قد جر حرف في الكروب حبالَا
شدت على جرف الدروب نوالَا
فتمردت أهواء سطوتها التي
كم جندلت بين الحضيض رجالا
يا وزر خفف وطأ حملك بين من
لم يزدر بين الوجود جمالَا
فكفى به بين النوازل لم يزل
يحيي على كبو الخطوب نزالَا
وكفى به صبرا على الأهوال إذ
جرَّ على سيل الهوان خصالا
وتجرأت أين العقول تجردت
من وحي هدي في الفؤاد تعالى
يا نفس أين الفكر في ملكوته
أرمى على نفس الشعور رحالَا
أين الهموم على رجاه تكالبت
وبدت تدحرج في عجاه حِمالَا
ليس لها إلا على سرج الرجى
قلب جسور لا يهاب قتالَا
وحمية لا مل فيها طالب
للحق في نحت الطغاة سؤالَا
وخواطر جوف الدفاتر فجرت
من جفوها شهد البيان ثقالا
ومعابر للبوح كم حرفا طوت
بمقابر تحت التراب نكالا
ما زال عهدها في الثرى متحللًا
يرمي إلى نسغ الوجود زلالَا
ليعيد ما هام الذبول بزهره
فيزيده فوق الجمال جمالَا
لولاه ما طلت قطوف جنانه
تزهوا ولا شق البيان سجالَا
هم طلعه المختار في شطر الألى
وأثير قطر بالخلال تلالا
هم شذو عطره في رباه تحمّلوا
كربا وكم صكّو له سربالَا
هم سر ثروة من أخص بفضله
عقلا وأنبت في ثراه خيالَا
كي يرتقي بالوعي أبراجا سمت
ويحط في رِيْع العلوم رحالَا
فيرى على نور السجية قدرة
لله تأخذ من سناه مثالَا
ليموج في يم المعارف دأبه
ويلوج في ضرب المحال محالَا