يا أَصْلَ عِزٍّ لِلْيَفاعِ وَنِعْمَةً
حُبِّي يَراعٌ مِنْ مِدادِكِ يَكْتُبُ
يا مَنْ حَمَلْتِ الهَمَّ وَعْرًا تَرْتَضِي
وِزْرًا كَفُلْكِ كَيْ أَشُبَّ وأَرْكَبُ
يا مَنْ وَهَبْتِ النُّورَ طَوْعًا مُهجَة
بالأمْس كمْ قد عاث فيها الغيْهب
يا مَنْ وأدْتِي البغي دَأْبي بَعْدَما
جُدْتِي وَدائي لِلْجَهالَةِ يَرْغَبُ
مَنْ ذا قَمَاهُ الدَّهْرُ إِلَّا حِكْمَةً
بِرًّا وِصالُكِ مَنْ رَمَاهُ مُعَذَّبُ
أُمِّي ثِمارُ الحُبِّ مِنْ جَنيٍ بَدَتْ
بَطْنًا بِشَهْدِ الرُّوحِ كَرْهاً تُنْجِبُ
أُمِّي تَمادَى الطَّعْنُ في أَوْصالِها
رُوحٌ على سَهْمِ الجَوى تَتَخَضَّبُ
أَشْدوكِ يا سِرَّ الحَياةِ وَنُورَها
في كُلِّ قَرٍّ فاضَ دِفْؤُكِ يَسْلُبُ
يا نَسْمَةَ الطَّلْعِ المُنَضَّدِ عِطْرُهُ
إِنْ هَبَّ في لُبِّ الفُؤادِ يُطَبْطِبُ
يا شُعْلَتَيْنِ مِنَ الحَنانِ تَوَهَّجَا
والتاجُ في عَرْشِ الجِنانِ يُنْصَبُ
يا قَلْعَةً لِلْمَلِكِ قَلَّ نَظيرُها
عَجَّتْ بِجَيْشٍ لِلْفَضيلَةِ مرْعِبُ
يا صَفْوَةَ القَلْبِ المُعَلَّقِ بَيْنَكِ
يا بَحْرَ عِشْقٍ غامِرٍ لا يَنْضَبُ
يا وَيْحَ مَنْ لا طالَ عُذْرَكِ مُجْرِمٌ
كَمْ نالَ مِنْ أَنّاتِ ذُعْرِكِ يَنْهَبُ
ما ضاعَ يَوْمٌ مِنْ دُعائِكِ بَيْنَما
رَبٌّ يُلَبِّي إِنْ سَما لَهُ مَطْلَبُ
أُمِّي رَكَعْتُ أَمامَ قَطْفِكِ أَبْتَغي
جِنْيًا وَمِنْ فَيْضٍ لِعَطْفِكِ أَطْلُبُ
وَإلى جَناحِكِ أَنْحَني وكَأَنَّني
طَيْرٌ يُداوي القُرْحَ مِنْكِ وَيُطْبِّبُ
هاذي جِراحٌ فيكِ أُمِّي قَدْ غَدا
مِنْها جِماحٌ في الكُوى يَتَعَذَّبُ
أُمِّي فِداكِ العُمْرُ بَيْنَ هُنَيْهَةٍ
مَرَّتْ فُصولُهُ غُصَّتي تَتَرَقَّبُ
أَمّاهُ صَفْحًا لَيْتَ ماضٍ يَعْتَلي
كَالزَّيْتِ في نَبْعِ الظّمَا يَتَرَسَّبُ
مَنْ لي سِوى أَثْوابِ حِجْرِكِ عَلَّها
تُلْهي كيانًا أنَّ فَجْرَكِ أَقْرَبُ