تخطَّ إلى المحتوى

أتاك من الأصاغر ما أتاكا

الوافر

٣١ بيت

الهجاء

أَتَاكَ مِنَ الْأَصَاغِرِ مَا أَتَاكَا

وَإِذ تَعْوِي الكِلَابُ فَمَا عَسَاكَا!

رَمَوكَ بكُّلِ فُحشٍ زانَ فيهِم

وَمَا اسْتَعْدَى الكَذُوبُ بِمَا رَمَاكَا

أَلَا لَعَنَ الإِلَهُ بَنِي المَخَازِي

فَقَد وَثَبُوا إِلَى الذُّلِّ اعْتِرَاكَا

وَلَوْ لَمَعَتْ حُلُومُهُمُ وَجَلَّتْ

فَلَا وَاللَّهِ مَا بَلَغُوا أَراكَا

وَلَوْ وَصَلُوا إِلَى شِسْعَيْكَ طُرًّا

فَمَا عَدَلَتْ جُمُوعُهُمُ ثَرَاكَا

وَمَا عَفَّتْ نِسَاؤُهُمُ بِأَرْضٍ

وَلَا عُرِفَتْ لَهَا مِن قَبْلُ ذَاكَا

وَمَا وَلَدَتْ لَهُمْ إِلَّا خَصِيًّا

يُسَارِعُ بِالنُّبَاحِ إِذَا رَآكَا

فَلَا وَاللَّهِ مَا أَرِقَتْ جُفُونِي

لِإِفْكِهِمُ وَلَا صُعِقَتْ لِذَاكَا

ولكنِّي فُجعتُ بحَنثِ خِلٍّ

ثَوَى فِي القَلبِ يَمْلِكُهُ مِلَاكَا

صَفا غَدرًا وأبخَسَ كُلَّ فَضلٍ

وَأَوْدَعَ فِي الفُؤَادِ لَهُ ضِنَاكَا

لَعَمرُكَ لو نَظَرتُكَ في دمَائِي

لَكانَ العُذرُ أسبَقُ مِن قِلاكَا

فما شُجَّت جِراحي من عَدوٍ

ولا شَحَّت دُموعيَ في سِواكَا

فواللهِ الذي خَلَق البَرايا

لَقد أدنَيتَ من رُوحي الهَلاكَا

ألَم تَعهَد وفَائي فيكَ عُمرًا

ألا تَبًّا لمَا صَنعَت يَداكَا

وقَد أفرَدتُ صَمتي عَن شُجونِي

وقد أنفَذتُ صَبريَ ما خَلاكَا

ألِكني بِالسَّلامِ عَلى خَليلٍ

صَدُوقٍ ما أقَلَّكَ أو جَفاكَا

وعَيَّرَني اللَّقِيطُ مَقالَ زورٍ

فأدلَجَ خِيفَةً يَقفو شِراكَا

تكلَّفتَ المزاعِمَ دونَ ثَبتٍ

أَلَا فَابشِرْ إِذَا دَارَت رَحَاكَا

أتَتهِمُني بفِعلِ الفُحشِ ظَنًّا

وَأُمُّكَ مُومِسٌ وَلَدَت أبَاكَا

سَليلُ بَغيَّةٍ طُرِقَت بلَيلٍ

فَمَا تَدرِي لِأَيِّهِمُ دُعَاكَا

فواللهِ الذي خَلقَ البَرايا

لأختَضِبَنَّ كَفِّي من دِماكَا

وَإِنْ أَتلَفتُ دَهْرَكَ لَا أبَا لك

فَإِنِّي سُوءُ مَا اصطَنَعَتْ يَدَاكَا

رَمَيتُمْ بِالسِّفَاحِ ضَنِينَ فُحشٍ

وَقَدْ أُخِذَت نِسَاؤُكُمُ انْتِهَاكَا

نَبَتُّم في الفُجُورِ غِراسَ فِسقٍ

وما يُجنى مِنَ الشَّوكِ الأراكَا

فَلَولَا الغُرُّ من قَومٍ كِرامٍ

لَمَا أَبقَيتُ فِي عِرْضٍ مُكَاكَا

وَنَاعِقَةٍ بقَذعٍ لَيسَ تَدري

لِأيِّ الرَّجْلِ خَضَّبَتِ المَداكَا

تَقوَّلُ بالنَّميمةِ وَهْيَ سُؤرٌ

لَهَا كَلبٌ بِهِ دَهرًا وصَاكَا

فَصَبرًا يا بَقيَّةَ قَومِ لُوطٍ

لَأعتَلِكنَّ لَحمَكُمُ عِلاكَا

وتُطرِبُني لُحونُ القَومِ فَخرًا

إذا ما كَانَ ذِكري في هَواكَا

وَمَالِي لَا أَكُونُ عَدُوَّ قَومٍ

رَبَوْا فِي الذِّلِّ أَمْطِيَةً لِكَاكَا

أَيُضنِينِي الكِذَابُ وَمَا لِنَفسٍ

عَلَتْ في المَجدِ أَسْلَمَتِ العِرَاكَا