إِذَا مَا التَاعَ بِالْهَمْسِ 1
خَرِيرٌ مِنْ هَوَى النَّفْسِ
إِذَا مَا اشْتَاقَ مَجْرَاهُ
وَفَاضَ الْعِشْقُ بِالْكَأْسِ
إِذَا مَا الْجَمْرُ سَاقَيْهِ
شَرَابُ الْجَمْرِ بِالنَّحْسِ
وَهَلْ يَشْتَاقُ يَا وَيْلِي
لِحَاءَ اللَّيْلِ لِلْفَأْسِ
بِسُهْدِ طَارِقٍ يَهْوِي
يَشُقُّ الْعَاشِقَ الْمَنْسِي
بِثَوْبٍ يَلْبَسُ الْحُلْمَ
يَخِيطُ الْيَوْمَ بِالْأَمْسِ
أَلَا مِنْ صَبِّهِ صَارَتْ 2
حُبُوبُ الطَّلْعِ تَحْتَالُ
فَيَغْفُو فِي مَآقِيهِ
عَلَى أَزْهَارِهِ الْبَالُ
فَتَبْدُو حِينَ تَلْقَاهُ
خُيُوطُ الزَّهْرِ تَخْتَالُ
عَلَى السَّيْلِ تُلَاغِيهِ
فَيَطْفُو الْقِيلُ وَالْقَالُ
عَلَى شَطِّ نَوَارِسِهِ
يُوَاسِي وَطْأَهَا الْحَالُ
فَتَدْنُو حِينَ تَرْمِيهِ 3
كَفُوفُ اللَّيْلِ لِلصُّبْحِ
لِيَغْفُو بَيْنَهُ الْجَزْرُ
كَسِيرَ الْمَدِّ وَالْبَوْحِ
فَذَاكَ الْبَحْرُ مَأْوَاهُ
زِهَامُ الْجُرْحِ وَالْقُرْحِ
إِذَا مَا قَامَ يَحْوِيهِ
حَوَاهُ الصَّبُّ بِالْمِلْحِ
أَلَا رَحْمَاكَ مُتْبُولًا
فَهَلْ يُكْوَى بِلا لَفْحِ؟
وَهَلْ فِي سِلْمِهِ يُرْمَى
سَلَامُ الْقَلْبِ بِالرُّمْحِ؟
وَهَلْ يُجْزَى مِنَ الْحُبِّ 4
مَقَامُ الرَّسْتِ بِالرَّفْضِ؟
إِذَا مَا زَانَهُ الْقَلْبُ
عَلَى شِرْيَانِهِ الْغَضِّ
فِرَاشٌ يَعْتَلِي النَّبْضَ
يُطِيحُ الطَّلْعَ بِالْأَرْضِ
فَيَشْدُو الصَّدْرُ مُنْتَشِيًا
مِنَ التَّسْبِيحِ بِالْقَرْضِ
فَيَعْلُو بَيْنَ بَطْنَيْهِ
عَبِيرٌ غَيْرُ مُنْفَضِّ
فَذَاكَ الصَّفْوُ ضُمِّيهِ 5
إِذَا قِيثَارُهُ غَنَّى
فَكَيْفَ الرَّوْضُ مَتْرُوكٌ
وَكَيْفَ الْحُبُّ لَا يُجْنَى؟
عَلَى أَطْرَافِهِ الْعِطْرُ
تَلَاشَى يَنْتَشِي الْحُزْنَا
وَأَيُّ الْحُبِّ مَقْلُوبٌ
بِأَصْلِ الْقَلْبِ وَالْمَعْنَى
فَقِيرٌ يَسْأَلُ النَّاسَ
فَصِدْقُ الْحِسِّ مَا أَغْنَى
وَرَقْصُ الزَّهْرِ مَنْبُوذٌ 6
وَصَوْتُ الْبُلْبُلِ الشَّادِي
ظِلَالٌ وَدَّعَتْ تَرْثِي
فُصُولَ الْأَرْضِ بِالْوَادِي
فَلَا الْمَبْعُوثُ مَسْرُورٌ
وَلَا الْمُسْتَغْرِبُ الْغَادِي
إِذَا مَا جَاشَ بِالْأُفْقِ
بَرِيقٌ غَيْرُ مُعْتَادِ
مَزِيجٌ يَصْبُغُ الشَّوْقَ
بِلَوْنِ الطَّلْعِ وَالشَّهْدِ
خُذِ الْأَشْوَاقَ يَا نَجْمِي
بِرَكْبٍ مِنْ سَنَا الضَّادِ
وَأَوْقِدْ أَنْتَ مِشْعَلَهُ
حَبِيبًا غَيْرَ وَقَّادِ
لَعَلَّ الْوُدَّ يَحْمِلُهُ
بَصِيصَ الْخَافِتِ الْهَادِي
فَبَيْنَ الضِّلْعِ مَدْفُونٌ 7
قَصِيدٌ مَاتَ مَجْهُولا
فَمَنْ مِنْيَاهُ قَدْ أَضْحَى
غَرِيقَ الْعِشْقِ مُتْبُولا
فَحِبْرٌ فِيهِ رَقْرَاقٌ
كَدَمْعٍ رَاقَ مَجْبُولا
فَصَدْرُ الْبَيْتِ مَخْدَعُهُ
نَقِيُّ الْحَرْفِ مَصْقُولا
وَحُسْنُ السَّجْعِ رَوْنَقُهُ
وَوَزْنُ اللَّحْنِ مَشْمُولا
إِذَا لَمْ يَرْسُمِ اللَّوْعَ
حَبِيبًا صَارَ مَخْبُولًا
يُقَفِّي مِنْ سَمَا الذِّكْرَى
بَقَايَا النَّظْرَةِ الْأُولَى