مَنَ احَسَّ لِي أَهْلَ الْقُبُوْرِ وَمَنْ رَأَى
مَنَ احَسَّهُمْ لِي بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى
مَنَ احَسَّ لِي مَنْ كُنْتُ آلَفُهُ وَيَأْ
لَفُنِي فَقَدْ أَنْكَرْتُ بُعْدَ الْمُلْتَقَى
مَنَ احَسَّهُ لِيَ إِذْ يُعَالِجُ غُصَّةً
مُتَشَاغِلًا بِعِلَاجِهَا عَمَّنْ دَعَا
مَنَ احَسَّهُ لِي فَوْقَ ظَهْرِ سَرِيرِهِ
يَمْشِي بِهِ نَفَرٌ إِلَى بَيْتِ الْبِلَى
يَا أَيُّهَا الْحَيُّ الَّذِي هُوَ مَيِّتٌ
أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ بِالتَّعَلُّلِ وَالْمُنَى
أََمَّا الْمَشِيبُ فَقَدْ كَسَاكَ رِدَاءَهُ
وابْتَزَّ عَنْ كَتِفَيْكَ أَثْوَابَ الصِّبَا
وَلَقَدْ مَضَى الْقَرْنُ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ
لِسَبِيلِهِمْ وَلَتَلْحَقَنَّ بِمَنْ مَضَى
ولَقَلَّ ماَ تَبْقَى فَكُنْ مُتَوَقِّعًا
وَلَقَلَّ مَا يَصْفُو سُرُورُكَ إِنْ صَفَا
وَهيَ السَّبِيلُ فَخُذْ لِذَلِكَ عُدَّةً
فَكَأََنَّ يَوْمَكَ عَنْ قَرِيْبٍ قَدْ أَتَى
إِنْ الْغِنَى لَهُوَ الْقُنُوعُ بِعَيْنِهِ
مَا أَبْعَدَ الطَّبْعَ الْحَرِيصَ مِنَ الْغِنَى
لَا يَشْغَلَنَّكَ لَوْ وَلَيْتَ عَنِ الَّذِي
أَصْبَحْتَ فِيهِ وَلَا لَعَلَّ وَلَا عَسَى
خَالِفْ هَوَاكَ إِذاَ دَعَاكَ لِرِيْبَةٍ
فَلَرُبَّ خَيْرٍ فِي مُخَالَفَةِ الْهَوَى
عَلَمُ الْمَحَجَّةِ بَيِّنٌ لِمُرِيدِهِ
وَأَرَى الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِي عَمَى
وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَنَجَاتُهُ
مَوْجُودَةٌ وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا
وَعَجِبْتُ إِذْ نَسِيَ الْحِمَامَ وَلَيْسَ مِنْ
دُونِ الْحِمَامِ وَإنْ تَأخَّرَ مُنْتَهَى
سَاعَاتُ لَيْلِكَ والنَّهَارِ كِلَيْهِمَا
رُسُلٌ إِلَيْكَ وَهُنَّ يُسْرِعْنَ الْخُطَا
وَلَئِنْ نَجَوْتَ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةُ ال
مَلِكِ الرَّحِيْمِ وَإِنْ هَلَكْتَ فَبِالْجَزَا
وَلَئِنْ نَجَوْتَ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةُ الرْ
رَبِّ الرَّحِيْمِ وَإِنْ هَلَكْتَ فَبِالْحَرَى
فلَئِنْ نَجَوْتَ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةُ الْ
مَلِكِ الرَّحِيْمِ وَإِنْ هَلَكْتَ فَبِالْجَزَا
يَا سَاكِنَ الدُّنَيَا أَمِنْتَ زَوَالَهَا
وَلقَدْ تَرَى الْأََيَّامَ دَائِرَةَ الرَّحَى
يَا سَاكِنَ الدُّنَيَا أَمِنْتَ زَوَالَهَا
وَلقَدْ نَرَى الْأََيَّامَ دَائِرَةَ الرَّجَى
وَلَكَمْ أَبَادَ الدَّهْرُ مِنْ مُتَحَصِّنٍ
فِي رَأْسِ أَرْعَنَ شَاهِقٍ صَعْبِ الذُّرَى
أَيْنَ الْأُولَى بَنَوُا الْحُصُوْنَ وَجَنَّدُوا
فِيهَا الْجُنُودَ تَعَزُّزًا أَيْنَ الْأُُولَى
أََيْنَ الْحُمَاةُ الصَّابِرُونَ حَمِيَّةً
يَوْمَ الْهِيَاجِ لِحَرِّ مُجْتَلَبِ القَنَا
وَذَوُو الْمَنَابِرِ وَالْعَسَاكِرِ والدَّسَا
كِرِ وَالْمُحَاضِرِ وَالْمَدَائِنِ وَالْقُرَى
وَذرُوا الْمَنَابِرِ وَالْعَسَاكِرِ والدَّسَا
كِرِ وَالْمُحَاضِرِ وَالْمَدَائِنِ وَالْقُرَى
وَذَوُو الْمَوَاكِبِ والْمَرَاكِبِ والْكَتَا
ئِبِ والنَّجَائِبِ وَالْمَرَاتِبِ فِي الْعُلَى
وَذَرُوا الْمَوَاكِبِ والْمَرَاكِبِ والْكَتَا
ئِبِ والنَّجَائِبِ وَالْمَرَاتِبِ فِي الْعُلَى
أََفنَاهُمُ مَلِكُ الْمُلُوكِ فَأَصْبَحُوا
مَا مِنْهُمُ أَحَدٌ يُحَسُّ وَلَا يُرَى
وَهُوَ الْخَفِيُّ الظَّاهِرُ الْمَلِكُ الَّذِي
هُوَ لَمْ يَزَلْ مَلِكًا عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
وَهُوَ الْمُقَدِّرُ والْمُدَبِّرُ خَلْقَهُ
وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُلْكِ لَيْسَ لَهُ سِوَى
وَهُوَ الَّذِى يَقْضِي بِمَا هُوَ أَهْلُهُ
فِينَا وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ إِذَا قَضَى
وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى
وَهُوَ الَّذِي أَنْجَى وَأَنْقَذَنَا بِهِ
بَعْدَ الضَّلَالِ مِنَ الضَّلَالِ إِلَى الْهُدَى
حَتَّى مَتَى لَا تَرْعَوِي يَا صَاحِبِي
حَتَّى مَتَى حتَّى مَتَى وَإلَى مَتَى
واللَّيْلُ يَذْهَبُ وَالنَّهَارُ وَفِيهِمَا
عِبَرٌ تَمُرُّ وَفِكْرَةٌ لِأُوْلِي النُّهَى
حتَّى مَتَى تَبْغِي عِمَارَةَ مَنْزِلٍ
لَا تَأْمَنُ الرَّوعَاتِ فِيهِ وَلَا الْأََذَى
يَا مَعْشَرَ الْأَمْوَاتِ يَا ضِيفَانَ تُرْ
بِ الْأَرْضِ كَيْفَ وَجَدْتُمُ طَعْمَ الثَّرَى
أَهْلَ الْقُبُورِ مَحَا التُّرَابُ وُجُوهَكُمْ
أَهْلَ القُبُورِ تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْحُلَى
أََهْلَ الْقُبُورِ كَفَى بِنَأْيِ دِيَارِكُمْ
إِنَّ الدِّيارَ بِكُمْ لَشَاحِطَةُ النَّوَى
أَهْلَ الْقُبُورِ لَا تَوَاصُلَ بَيْنَكُمْ
مَنْ مَاتَ أَصْبَحَ حَبْلُهُ رَثَّ الْقُِوَى
كَمْ مِنْ أَخٍ لِي قَدْ وَقَفْتُ بِقَبْرِه
فَدَعَوْتُهُ للَّهِ دَرُّكِ مِنْ فَتَى
أَأُخَيَّ لَمْ يَقِكَ الْمَنِيَّةَ إِذْ أَتَتْ
مَا كَانَ أَطْعَمَكَ الطَّبِيبُ وَمَا سَقَى
أَأُخَيَّ لَمْ تغْنِ التَّمَائِمُ عَنْكَ مَا
قَدْ كُنْتُ أَحْذَرَهُ عَلَيْكَ وَلَا الرُّقَى
أَأُخَيَّ كَيْفَ وَجَدْتَ مَسَّ خُشُونَةِ الْ
مَأْوَى وَكَيْفَ وَجَدْتَ ضِيقَ الْمُتَّكَا؟
قَدْ كُنْتُ أَفْرَقُ مِنْ فِرَاقِكَ سَالِمًا
فَأَجَلُّ مِنْهُ فِرَاقُ دَائِرَةِ الرَّدَى
فَالْيَوْمَ حُقَّ لِيَ التُّوَجُّعُ إِذْ جَرَى
قَدَرُ الْإِلَهِ عَلَيَّ فِيكَ بِمَا جَرَى
تَبْكِيكَ عَيْنِي ثُمَّ قَلْبِي حَسْرَةً
وَتَقَطُّعًا مِنْهُ عَلَيْكَ إِذا بَكَى
يَبْكِيكَ قَلْبِي بَعْدَ عَيْنِي حَسْرَةً
وَتَقَطُّعًا مِنْهُ عَلَيْكَ إِذا بَكَى
وَإِذَا ذَكَرْتُكَ يَا أَخَيَّ تَقَطَّعَتْ
كَبِدِي فأُقْلِقَتِ الْجَوَانِحُ وَالْحَشَا
وَإِذَا ذَكَرْتُكَ يَا أُخَيَّ تَقَطَّعَتْ
كَبِدِي فأُقْلِقَتِ الْجَوَانِحُ وَالْأَسَى