شَرِبنَا مِنْ كُؤُوسِ الذُّلِّ مُرَّا
فأَفْشَينَا بِشُرْبِ الّْسُّكْرِ سِرَّا
وَأذْنَبنَا وَما زِلنَا سُكَارَى
نُسَافِحُ عِرْضَنَا وَهَلُمَّ جَرَّا
حَملْنَا مِنْ كِتابِ اللهِ ذِكْرًا
حَمِيرًا تَحْمِلُ الأَثْقالَ سِفْرَا
وَحُمِّلنَا أمَانَاتٍ فَخُنَّا
وَلمْ نَمْلِكْ لِحَملِ العَهدِ ظَهْرَا
هُنَا رَقْصٌ هُنَا فِسْقٌ فَلَسْنَا
نَرُدٌّ النَّفسَ عُدْوَانًا وَقَهْرًا
نُرَاقِصُ مَنْ يعَادِينَا جِهاَرًا
وَتحْتَ حِذَائِنَا مَنْ ظل حُرّا
وَلسْنَا نأْخذُ الدُّنيَا غِلَابًا
وَعَنْ شَهَوَاتِنَا لمْ نُؤْتَ صَبْرَا
وَراءَ ظُهُورِنَا أَضْغَاثُ رُؤْيَا
جَعَلْنَاهَا خُرَافَاتٍ وَسِحْرَا
فَهَلْ تَارِيخُنَا يَحْتَاجُ دَرْسًا؟!
وَهَل فِي دَرْسِهِ شَيْءٌ لِيُقْرَا؟!
أَنَقْرَأُهُ لِيُفْضَحَ مَا كَتَمْنَا؟!
وَتُتَّخذَ الْحَقَائِقُ مُسْتَقرَّا؟!
وَيَعلَمَهُ صَغِيرُ الْقَومِ فِينًا
فَيخْرُجَ بَيْنَنَا كَرًّا وَفَرَّا
فَيَسْأَلَنَا: مَتَى بَرَدَتْ دِمَانَا
وَقدْ كَانَتْ بِجَوْفِ النَّارِ جَمْرًا؟!
سَيَكْشِفنَا الهَوَى مَهْمَا دَرَأْنَا
عنِ الْأَحْفَادِ طُغْيَانًا وَكُفْرَا
فإمَّا أنْ يَفِرُّوا مِنْ بوَارٍ
يُلازِمُنا بِوَجْهِ الكَوْنِ دَهْرَا
وَإمَّا أنْ يَضِلُّوا مِثْلَنَا مَا
ضَلَلنَا وَالعَمَى نُخْفِيهِ طُرَّا