كلٌّ لهُ ظلهُ باللطفِ يكلأهُ
لكن ظلي مضى قدْ لاذ بالهربِ
قد ملَّ نَوْحَ الأغاني عندَما طَرقَتْ
طوارقُ الحزْنِ أبوابِي بِذِي الكُرَبِ
رفعتُ أستارَ عيْني كيْ أرَى غدَهُ
يَطوي صحائفَ سِفْرِي غيرَ مضْطرِبِ
هلْ غابتِ الشمسُ منْ أرجاءِ أزمنتِي
حتّى تغيضَ ظلالُ الأمسِ في سَرَبِ؟!
أمْ أننِي قد ركبتُ الريحَ في عَجلٍ
وفيْءُ روحِي عَلى الأفْراسِ في خببِ؟!
أَ كنتُ ذنبًا فتابَتْ منهُ أضْلعُهُ
وظَلَّ في أضْلعِي وِزْرًا ولمْ أتُبِ
أمْ كنتُ سِجنا فَخالَ القيدَ يَخنُقُهُ
ها مِعصميَّ دمٌ والقيدُ من ذهبِ
فما شكوْتُ منَ الآلامِ في غسقٍ
ولا نهارًا تبدَّى غيرَ محتجِبِ
ضاعتْ قواميسُ صوتي لم أجدْ وترًا
كيْ أعزِفَ اللحنَ في قولٍ وفي طربِ
والصمتُ قدْ أغدقَتْ أغصانُهُ ثمرًا
مرًّا فبَحَّتْ بحلقِي نبرةُ الغضبِ
كظمتُ حُزني ووجهُ الظِّلِّ مستبِقٌ
بابَ الغيابِ وجرحِي بعدُ لمْ يَطِبِ
فهلْ لأغراسِ قلبي أن تعيشَ بلا
فيْءٍ ظليلٍ وقدْ صارتْ إلى حصَبِ؟!