تخطَّ إلى المحتوى

أنا ما نسيتك خاب قلبك وادعى

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

أَنَا مَا نَسِيتُكَ خَابَ قَلْبُكَ، وَادَّعَى

بَلْ زَادَ حُبُّكَ في الضُّلُوعِ تَوَسُّعَا(١)

يَا مَنْ ذَبَحْتَ الْقَلْبَ ثُمَّ عَتَبْتَهُ

أَصْدَرْتَ حُكْمًا بَاطِلًا مُتَسَرِّعَا

حَقُّ الْوِصَالِ مِنَ الْغَرَامِ حَفِظتُهُ

فَبِأَيِّ حَقٍّ لُمْتَنِي مُسْتَمْتِعَا؟

كَذَّبْتَنِي في كُلِّ قَوْلٍ قُلْتُهُ

وتَقُولُ لِي: (مَا خِلْتُ رَدَّكَ مُقْنِعَا)(٢)

مَاذَا يَضِيرُكَ إِنْ خَلَوْتَ؛ وَخِلْتَنِي

فَاخْتَلْتَ، أَوْ خَلَّيْتَنِي مُتَوَجِّعَا؟(٣)

مَاذَا يَهُمُّكَ إِنْ نَوَيْتَ بِخُلْسَةٍ

فَنَأَى الْحَنِينُ، وَفُتَّنِي مُتَسَكِّعَا؟(٤)

سَبَّقْتَ بِالشَّكْوَى، خُلِقْتَ لِتُهْمَتِي

وهَجَمْتَ بِالْأَسْبَابِ نَحْوِي مُسْرِعَا

وشَكَوْتَنِي مِنْ قَبْلِ لَوْمِي في الْهَوَى

وبِلِينِ عُذْرِكَ جِئْتَنِي مُتَذَرِّعَا(٥)

وبِنَفْسِ شَكْوَايَ اتَّهَمْتَ مَحَبَّتِي

وتَلَذَّعَتْ نَارُ افْتِرَاكَ تَلَذُّعَا(٦)

وتَرُوغُ فِي الْإِثْبَاتِ تَخْلِقُ قِصَّةً

مِنْ بَوْحِ مَكْنُونِ الْقُلُوبِ مُشَنِّعَا(٧)

ونَفَيْتَ مَا أُبْدِي، وَتُنْكِرُ غِيرَتِي

وتَزِيدُ مِنْ لَهَفِي عَلَيْكَ تَمَنُّعَا

ومَنَعْتَ حَقِّيَ في الْهَنَاءِ، وَعَيْشِهِ

ومَنَعْتَ قَلْبًا أَنْ يُفِيقَ إِذَا وَعَى

وبَغَيْتَ فِي سِلْمٍ، وَجُرْتَ بِهُدْنَةٍ

وخَلَقْتَ مِنْ طُرِقِ الْعَذَابِ تَنَوُّعَا(٨)

فَإِذَا بَخَلْتَ فَمِنْ خِصَامِكَ زِدْتَنِي

وإِذَا عَطَفْتَ وَهَبْتَ قَوْلًا مُوجِعَا

وإِذَا جَفَوْتَ فَبِالْحَمِيمِ سَقَيْتَنِي

وإِذَا عَشِقْتَ عَشقتَني مُتَصَنِّعَا

أَمِنَ الْعَدَالَةِ تَسْتَحِلُّ مَنِيَّتِي؟

بِسِهَامِ عَيْنِكَ كَانَ قَتْلُكَ مُفْزِعَا

أَمَنَ الْمُرُوءَةِ إِنْ مَنَحْتُكَ رَايَتِي

وخَبُرْتَ مِنْ وَهَنِي بِأَنْ تَتَشَجَّعَا؟(٩)

وتُبِيحَ قَتْلِي في الْغَرَامِ بِقَسْوَةٍ

وتُحِيلَ زَيْفَكَ بِالْبَرَاءَةِ أَدْمُعَا!

وتَجُودَ نَحْرًا تَسْتَمِيتُ لِذِلَّتِي

وبِلَذَّةِ الْمَحْرُومِ طُفتَ مُقطِّعا!(١٠)

ولَفَحْتَ نَارَكَ فِي الْكُؤوسِ تَصُبُّهَا

فَأَمَرْتَنِي، وَحَلَفْتَ أَنْ أَتَجَرَّعَا(١١)

وسَلَبْتَ مِنْ طَرْفِي الْمَنَامَ، وَنِمْتَ في

سُرِرِ النَّمَارِقِ في الْعُيونِ مُمَتَّعَا(١٢)

وبِحدِّ لَحْظِكَ في الْجَحِيمِ رَمَيْتَنِي

وغَرَزْتَ خَنْجَرَ حَدِّهِ مُتَطوِّعَا

فَفَحَصْتُ جِسْمِي عَلَّنِي أَلْقَى بِهِ

شِبْرًا يَصِحُّ، وَلَا أُلَاقِي مَوْضِعَا(١٣)

ذبَّحْتَنِي، وَحَفَرْتَ قَبْرِي في الْهَوَى

وبِأَثْمَنِ الْعَبَرَاتِ كُنْتَ مُوَدِّعَا(١٤)

وبَكَيْتَ عِنْدَ الزَّحْفِ خَلْفَ جَنَازَتِي

ودَعَوْتَ لِي مُسْتَغْفِرًا، وَمُشَيِّعَا

مَا بَالُ هَذَا الْحُبِّ يُشْغِلُ بَالَنَا؟

يَبْغِي عَلَيْنَا، أَوْ يُؤَرِّقُ مَضْجَعَا(١٥)

مَاذَا يَضِيرُكَ لَوْ بِرِفْقٍ جِئْتَنِي؟

مَا لِي أَخَالُكَ في الْقَطِيعَةِ مُبْدِعَا؟(١٦)

ونَكُفُّ أَدْمُعَنَا، نُصَافي حُزْنَنَا

ونَفُوحُ مِنْ بَوْحِ الْحَدِيثِ تَضَوُّعَا(١٧)

فِي الْحُبِّ، وَالدُّنْيَا عَرَفْتُ حَقِيقَةً

أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى

فَمَتَى عَسَاهُ الْحُبُّ يَرْجِعُ تَائِبًا

وجَفَا هَوَاكَ الضَّالِّ أَنْ يَتَوَرَّعَا؟(١٨)

ومَتَى أُصَادِفُ في الْعُيُونِ تَأَدُّبًا؟

ومَتَى أُصَادِفُ فِي عُيُوِنِكَ مَوْقِعَا؟(١٩)

خَفِّفْ جُمُوحَ الْعَيْنِ، وَاخْفِضْ نَظْرَةً

لَا تَسْتَثِرْ أَسَدًا يَئِنُّ مُجَوَّعَا(٢٠)

دَعْ حُسْنَ عَيْنِكَ فِي السُّتُورِ مُكنَّنًا

تَغْدُو الْمَلِيحَةُ لِلْأَحِبَّةِ مَطْمَعَا(٢١)

أَنَا مَا نَسِيتُكَ بَلْ حَفَظتُ وُعُودَنَا

وعُهُودُنَا أَنْ نُكْمِلَ الدُّنْيَا مَعَا

واسْتَوْطَنَ الْعِشْقُ الْمُؤَبَّدُ دَاخِلِي

فَازْدَدْتُ مِنْ بَحْرِ الْغَرَامِ تَشَبُّعَا

تَحْتَلُّنِي تَحْتَلُّ وَقْتِي كُلَّهُ

تَجْتَاحُنِي تَجْتَاحُ قَلْبًا طَيِّعَا(٢٢)

جَيْشُ احْتِلَالِكَ لِلْمَشَاعِرِ قَدْ غَزَا

قَلْبِي الذي لِهَوَاكَ أَصْبَحَ مَرْتَعَا(٢٣)

وتَوَرَّطَتْ قُوَّاتُ حِفْظِ الْقَلْبِ في

حَرْبِ الشَّوَارِعِ خَلَّفَتْ مُسْتَنْقَعَا

ويَزِيدُ قَلْبِي في الشَّتَاتِ تَشَتُّتًا

ويَصِيرُ جَهْدِي في الْهُيَامِ مُوَزَّعَا(٢٤)

ولَقِيتُ في الْمَيْدَانِ كُلَّ هَزِيمَةٍ

وشَرَحْتُ تَبْرِيرَ الْفِرَارِ مُلَمِّعَا(٢٥)

وحَكَمْتَنِي؛ أَعْلَنْتَ دُسْتُورَ الْهَوَى

وفَرَضْتَ قَانُونَ الْغَرَامِ مُشَرِّعَا(٢٦)

أَصْدَرْتَ أَحْكَامًا لَنَا عُرْفِيَّةً

ورَفَعْتَ حَالَاتِ الطُّوَارِئِ أَرْبَعَا(٢٧)

سَلَّمْتُ نَفْسِي جِئْتُ أَرْفَعُ رَايَتِي

وقَفَلْتُ دُكَّانَ الْعِنَادِ مُشَمِّعَا(٢٨)

ومَضَيْتُ أَوْرَاقَ التَّنَازُلِ رَاغِبًا

عَنْ عَرْشِ حُبِّي فِي السِّجِلِّ مُوَقِّعَا(٢٩)

وصَبَبْتَ مِنْ حُلْوِ الْكَلَامِ تُذِيقُنِي

ومَلَأْتَ قَلْبِي بِالْهَوَى مُسْتَوْدَعَا(٣٠)

لَقَّمْتَنِي عَذْبَ الْحَدِيثِ خَدَعْتَنِي

فَجَلَسْتَ في قَلْبِي الذَّلِيلِ مُرَبِّعَا(٣١)

رَبَّيْتَنِي في السُّهْدِ ثُمَّ فَطَمْتَنِي

فَلَهِثْتُ أَحْبُو أَسْتَعِيدُكَ مُرْضِعَا(٣٢)

مَنْ ذَاقَ حُلْوَكَ مَرَّةً لَا يَكْتَفِي

يَهْفُو الْأَصِيلُ لِمَا عَلَيْهِ تَرَعْرَعَا(٣٣)

فَانْقَدْتُ مِنْ شَغَفٍ أَتَيْتُكَ صَاغِرًا

وازْدَدْتُ مِنْ ذُلِّ الْهَوَانِ تَضَعْضُعَا(٣٤)

بَهَتَتْ عَلَيَّ طِبَاعُ حُبِّكَ بَهْتَةً

مَا لِي أَنَا أَزْدَادُ مِنْهُ تَطَبُّعَا(٣٥)

وسَقَيْتَنِي كَأْسَ الْخُضُوعِ أَذَبْتَنِي

وأَتِيهُ مِنْ وَلَهِي أَبِيتُ مُلَوَّعَا(٣٦)

وبِكُلِّ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ أَذَقْتَنِي

وتَزِيدُ ضَرْبَكَ لِلْمَشَاعرِ مُوسِعَا(٣٧)

وتُعِيدُ تَرْتِيبِي لِسَلْبِ إِرَادَتِي

مُتَفَنِّنَا فِي لَوْعَتِي، وَمُرَوِّعَا(٣٨)

تَجْرِي الْحَمِيَّةُ فِي دَمِي، وَتَشَيَّعَتْ

رُوحِي لِرُوحِكَ في الْبِلَادِ تَشَيُّعَا(٣٩)

وتَسُوقُ فِي مُدِن الْهَوَى تَبَعِيَّتِي

ونَزَلْتَ تَقْصِدُ سُوقَهَا مُتَبَضِّعَا(٤٠)

وبِأَرْخَصِ الْأَثْمَانِ حُزْتَ مَحَبَّتِي

وحَسِبْتَ مَا أَشْرِي إِلَيْكَ تَبَرُّعَا(٤١)

وهَرَبْتَ في أَجَلِ السَّدَادِ، وَبِعْتَنِي

وأَبَيْتَ في مِيعَادِهِ أَنْ تَدْفَعَا(٤٢)

وتَظَلُّ تَبْخَسُ في الرُّكُودِ بِضَاعَتِي

كَانَ الرَّخِيصُ إِلَى الْقُلُوبِ مُضَيَّعَا(٤٣)

وجَمَعْتَنِي بِالْبُعْدِ تَهْجُرُ مَجْلِسِي

كَانَ اجْتِمَاعُكَ في الْخِصَامِ مُوَسَّعَا

خَرَّتْ عَلَاقَتُنَا، هَدَمْتَ مَدِينَتِي

وتَصَدَّعَ الْقَلْبُ الْوَفِيُّ تَصَدُّعَا

أَحْرَقْتَنِي، أَشْعَلْتَ نِيرَانَ الْأَسَى

وتَرَكْتَ إِحْسَاسَ الْفُؤَادِ مُوَلَّعَا(٤٤)

والْقَلْبُ يَفْتُرُ بَعْدَ مَا طَالَ الْجَفَا

مِنْ كَثْرَةِ الطَّعَنَاتِ صَارَ مُدَرَّعَا(٤٥)

وأَصَابَنِي دَاءُ التَّرَدُّدِ هَدَّنِي

ولَقِيتُ رَأْيَ الْقَلْبِ فِيكَ مُزَعْزَعَا(٤٦)

عَانَيْتُ أَعْرَاضَ انْسِحَابٍ في الْهَوَى

وغَدَوْتُ في الْإِدْمَانِ شَخْصًا مُقْلِعَا(٤٧)

جَاهَدْتُ عَقْلِي عِنْدَ ذِكْرِكَ في الْوَرَى

فَلَمَزْتَ في عِشْقِ الْجِهَادِ مُطَوِّعَا(٤٨)

وتَعَلَّمَ الْقَلْبُ اتِّقَاءَ أَلِيفِهِ

وكَفَفْتُ عَنْ لَغْوِ الْغَرَامِ مُوَدِّعَا

وأَمَطْتُ عَنْ نَهْرِ الطَّرِيقِ أَذِيَّةً

وشَرَيْتُ نَفْسِي زَاهِدًا مُتَرفِّعَا(٤٩)

نَحَّيْتُ يَنْبُوعَ الْمَحَبَّةِ جَانِبًا

وعَزَلْتُ نَفْسِي عَازِفًا مُتَقَوْقِعَا

وأَفَقْتُ مِنْكَ إِلَيَّ بَعْدَ تَوَهُّمٍ

ودَفَنْتُ حُبِّي رَاضِيًا مُسْتَوْدِعَا

وقَفَلْتُ صُنْبُورَ الْأَنِينِ سَدَدْتُهُ

خَيَّطْتُ بَالَاتِ الْجِرَاحِ مُرَقِّعَا(٥٠)

وأَخَذْتُ وَاجِبَ مَنْ يُعَزِّي حُبَّنَا

ورَدَدْتُ مَكْرُمَةَ الْعَزَاءِ لِمَنْ نَعَى

أَخْفَيْتُ دَمْعِيَ في سُرَادِقِ مَأْتَمِي

وبَذَلْتُ أَقْصَى قُوَّتِي مُسْتَجْمِعَا(٥١)

أُخْفِي شُحُوبِي أَسْتَعِينُ بِبَسْمَتِي

تَبْدُو حَيَاتِي لِلْمَظَاهِرِ مَصْنَعَا

إِنَّ الْمَظَاهِرَ لِلْأَحِبَّةِ وِجْهَةٌ

يَأْوِي الْحَبِيبُ بِضَعْفِهِ مُسْتَنْفِعَا

في الْعَالِمِ الْخَلْفِيِّ نُخْفِي مَا بِنَا

صَارَ الْخِدَاعُ مُقَنَّنًا، وَمُقَنَّعَا(٥٢)

أَطْلَقْتُ صَافِرَةَ النِّهَايَةِ أَنْتَهِي

مِمَّا أَحَاقَ بِقِصَّتِي مُتَفَجِّعَا(٥٣)

فَلَجَأْتَ لِلتَّحْكِيمِ تَطْلُبُ فُرْصَةً

وطَلَبْتَ وَقْتًا فِي الْهَوَى مُسْتَقْطَعَا

وشَحَنْتَ جُمْهُورَ الْقُلُوبِ، شَكَوْتَنِي

وطَلَبْتَ في مَكْرٍ لِقَاءً مُزْمَعَا

كَالثًّعْلَبِ الْمَكَّارِ دُرْتَ لِخِدْعَةٍ

وخَشَعْتَ في زُهْدٍ، وَزِدْتَ تَضَرُّعَا(٥٤)

وبِوَجْهِكَ الْمَفْضُوحِ كَيْفَ تَحُثُّنِي؟

أَنَا لَا أُصَدِّقُ أَنْ تَلِينَ، وَتَخْشَعَا

هَلْ أَنْتَ تَبْكِي، أَمْ تُعَرْبِدُ دَاخِلِي

أَمْ أَنْتَ تَمْزَحُ، أَمْ تُبَكِّي مَدْمَعَا؟

كَفْكِفْ دُمُوعَكَ فَاضَ كَيْلُ مَحَبَّتِي

بَعْضُ الدُّمُوعِ تَفِيضُ حَتَّى تَصْرَعَا(٥٥)

ورَفَضْتُ حَتْمًا أَنْ تَعُودَ لِضَيْعَتِي

حَتَّى تُخَضِّرَ مَا هَدَمْتَ، وَتَزْرَعَا

وغَلَبْتَنِي بِاللَّغوِ، كَيْفَ هَزَمْتَنِي؟ّ!

كَثُرَ الْكَلَامُ، وَبِتُّ مِنْكَ مُصَدَّعَا(٥٦)

كَمْ مِنْ عَنِيدٍ كَانَ صُلْبًا ثَابِتًا

بِالزَّنِّ، وَالتَّكْرَارِ صَارَ مُمَيَّعَا(٥٧)

حَالُ الْأَحِبَّةِ لَا يَسُرُّ نَوَاظِرِي

شَرَدَ الْأَسَى مُتَشَعِّبًا مُتَفَرِّعَا(٥٨)

الْوَرْدُ في الْبُسْتَانِ يَعْشَقُ وَرْدَةً

وقَوَامُ زَنْبَقَةٍ يُشَاغِلُ نَعْنَعَا(٥٩)

مَا لَافَّ صَيَّادٌ فَتاةً، وَاخْتَلَى

إِلَّا وَصَارَ عَذَابُهَا مُسْتَتْبَعَا(٦٠)

مَا دارتِ امْرَأَةٌ عَلَى أَسَدِ الشَّرَى

إِلَّا وَصَارَ جَحِيمُهُ مُتَوَقَّعَا(٦١)

بَدَأَتْ صَلَاةُ الْعَاشِقِينَ تُقِيمُهَا

لِتَؤُمَّ فَرْضًا في الْغَرَامِ مُجَمِّعَا

لَبَّيْتُ قَلْبَكَ في الْهَوَى، وَأَطَعْتُهُ

أَلْفَيْتُ قَلْبِي في الْمَحَبَّةِ مُولِعَا(٦٢)

قَلْبٌ لِقَلْبٍ كَيْفَ سَلَّمَ أَمْرَهُ؟!

ودَنَا لَهُ في إِثْرِهِ مُتَتَبِّعَا!(٦٣)

فِي الليْلِ أَنْهَلُ مِنْ دَلَالِكَ، أَرْتَوِي

وتَدُومُ شَمْسُكَ في الصَّبِيحَةِ مَطْلَعَا(٦٤)

وتَصِيرُ بَسْمَتُكَ الشَّهِيَّةُ بَلْسَمًا

ويَصِيرُ حُسْنُكَ لِلْأَحِبَّةِ مَخْدَعَا(٦٥)

يَخْتَالُ مُلْكُكَ وَاثِقًا مُتَدلِّلًا

ولَقِيتُ تَاجَكَ بِالزُّهُورِ مُرَصَّعَا(٦٦)

وتَحَوَّلَتْ عَيْنَاكَ نَبْعًا طَيِّبًا

وتَصِيرُ رُوحُكَ في التَّجلِّي مَنْبَعَا

ورَجَوْتُ صَفْحَكَ أَسْتَمِيتُ تَوَسُّلًا

وأَتَاكَ قَلْبِي رَاجِيًا مُتَشَفِّعَا

فَغَفَرْتَ لِي بَعْدَ انْحِسَارِ خَطِيَّتِي

ومَلَكْتَ طَوْعَ مَذَلَّتِي مُسْتَرْجِعَا(٦٧)

وبَسَطْتَ عَفْوَكَ، أَسْتَجِيرُ بِظِلِّهِ

وحَفِظْتَ فِي قَلْبِي وُعُودَكَ مُودِعَا

ورَمَيْتَنِي بَعْدَ الرُّجُوعِ بِتُهْمَةٍ

رُحْمَاكَ هَلْ سَامَحْتَ كَيْ تَتَدَلَّعَا!(٦٨)