بَيْنَ الْهَزَائِمِ..
كُنْتِ مِفْتَاحَ انْتِصَارِي
كُنْتِ لِي..
بَوَّابَةَ الْأَمَلِ الْعَنِيدْ
ورَفِيقَةَ الدَّرْبِ الصَّفِيَّةَ
في مَجَاهِلِ رِحْلَتِي
والزَّادَ..
والْمَدَدَ الْمُجَازِفَ دَائِمًا
عَبْرَ الْحُدُودْ
ومَسَارَ إِنْقَاذِي بِتِيهٍ
والْوَسِيلَةَ.. لِانْتِشَالِي
مِنْ مَتَاهَاتِ الشُّرُودْ
ووَجَاهَةَ السَّبَبِ
الَّذِي يُغْرِي الْمُطَارَدَ
بِالْبَقَاءِ وَبِالصُّمُودْ
وشَرَاسَتِي
وعِنَادَ قَلْبِي
أَوْ مُعَافَرَتي
إِذَا حَلَّ ابْتِلَاءٌ
مُحْكَمٌ
صَعْبٌ..
شَدِيدْ
كُنْتِ انْفِرَاجَةَ عُقْدَتِي
وعَدُوَّةَ النَّحْسِ الْمُلَازِمِ لِي
وضَوْءًا فِي الدَّيَاجِي وَالْغَيَاهِبِ
مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدْ
كُنْتِ الْحُلُولَ الْعَبْقَرِيَّةَ
فِي الْمُحَالِ
وفِكْرَةً
مِنْ خَارِجِ الصُّنْدُوقِ
والْإِخْلَاصَ فِي مَنْحِ النَّصِيحَةِ،
كُنْتِ صِدْقَ الطَّيِّبِينَ
ورَوْعَةَ الْإِقْنَاعِ،
كُنْتِ..
سَلَاسَةَ الْطَّرْحِ الْفَرِيدْ
وعُذُوبَةَ الْمَأْوَى
إِذَا كُتِبَ الْوُصُولُ
لِيَائِسٍ
والدِّفْءَ
والْحِضْنَ الرَّهِيدْ
ومَلَاذِيَ الْمَضْمُونَ..
كِنْتِ حَبِيبَتِي..
في لُعْبَةِ النُّكْرَانِ
جُمْهُورِي الْوَحِيدْ!
وذَرِيعَتِي فِي لَا مُبَالَاتِي
ومَدْعَاةً إِلَى عَدَمِ اكْتِرَاثِي
بِالْجُحُودْ
والْجَاهِزِيَةَ لِلْمَعَارِكِ
كُنْتِ..
يَا جَيْشِي الْوَحِيدَ
كَتَائِبَ الْخُلْصَانِ
والسَّنَدَ السَّنُودْ
كُنْتِ الْمُتَاحَ مِنَ السِّلَاحِ
وكُنْتِ مَخْزُونَ الْجُنُودْ
وخُطُوطَ إِمْدَادِي
وقَوَافِلَ الْخَطِّ الْمَدِيدْ
وحَلِيفِتي الْأَوْفَى
ومِيثَاقَ الشَّهَامَةِ، وَالْمُرُوءَةِ
كُنْتِ لي..
شَرَفَ الْعُهُودْ
والسِّرَّ في فَيْرُوزَتِي الزَّرْقَاءِ
كُنْتِ..
الْكَفَّ فِي عَيْنِ الْحَسُودْ
كُنْتِ النَّصِيبَ
ورِزْقَ أَطْفَالِ الْبِلَادِ
صَبَاحَ عِيدْ
كنت الْمُحَقَّقَ دَائِمًا
مِنْ دَعْوَةِ الْأُمَّاتِ..
والْفَوْزَ الْمُؤَكَّدَ..
والنَّجَاحَ..
وحِصَّتِي الْكُبْرَى
مِنَ الْفَرَحِ الْأَكِيدْ
قَدْ كِنْتِ لِي مِنْ ضِحْكَةِ الدُّنْيَا
الْعَدِيدْ
كُنْتِ الْمَقَامَاتِ الْعَلِيَّةَ
وارْتِقَائِيَ نَحْوَ عِشْقٍ
والتَّدَرَّجَ وَالصُّعُودْ
ونَسَائِمَ الْأَلْطَافِ
فِي قَلْبِ الْمُرِيدْ
كُنْتِ الرِّبَاطَ..
وصُحْبَةً لِلزَّاهِدِينَ
وكُنْتِ في بُؤْسِ احْتِيَاجِي
بِنْتَ جُودْ
وتَهَوُّرَ (الشِّيكِ) الْمُوَقَّعِ
في الْهُيَامِ عَلَى بَيَاضٍ
كَيْ يَخُطَّ الْقَلْبُ
مَا يَصْبُو إِلَيْهِ
مِنَ الرَصِيدْ
والْقَلْبُ..
يَا جِنِّيَةَ الْمِصْبَاحِ
يَطْلُبُ مَا يُرِيدْ
كُنْتِ انْتِظَامًا لِلْمُحِبِّ
وكُنْتِ..
رُوتِينَ التَّوَلُّهِ وَالشَّغُوفِ
وكُنْتِ حِرْصَ الْحَالِمِينَ
عَلَى الطَّرِيقِ
وحِرْصَ طُلَابِ الْوَظِيفَةِ
والدَّوَامَ
عَلَى مُرَاجَعَةِ الْبَرِيدْ
مِنْ بَيْنِ كُلِّ الْعَالَمِينَ
حَبِيبَتِي
كُنْتِ اخْتِيَارًا وَاحِدًا
لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيدْ
مِنْ كُلِّ كُلِّ الْعَالَمِينَ
حَبِيبَتِي
كنت الرِّهَانَ
وكُنْتِ لِي..
بَيْتَ الْقَصِيدْ
كُنْتِ التَّفَرُّدَ فِي طِرَازِي
والْمُؤَثِّرَ فِي كِيَانِي
والْهِدَايَةَ فِي ضَلَالِي
والْحَقِيقَةَ..
فِي تَسَلُّطِ لَا يَقِينِي
كُنْتِ سِرَّ الرُّوحِ بِي..
كُنْتِ.. الْوُجُودْ
وكَعَادَتِي بِمُسَلْسَلِ الْخَيْبَاتِ
مَا دَامَتْ لِقَلْبِي..
صِرْتُ وَحْدِيَ..
لَا جَدِيدْ
تُهْنَا وَفَرَّقَنَا الزِّحَامُ
وتَسْتَغِيثُ أَنَامِلُ الْكَفَّيْنِ
كَالطِّفْلِ الشَّرِيدْ
تُهْنَا وَفَرَّقَنَا الزِّحَامُ
وفَرَّقَتْ أَقْدَامَنَا
فَوْضَى الْحُشُودْ
مُسْتَنْزَفٌ جِدًّا
ورَكْضِي مُتْعَبٌ..
مُتَعَقَّبٌ
مِنْ أَعْيُنِ الْحُرَّاسِ..
مَنْبُوذٌ..
طَرِيدْ
ضِلٌّ بِغَابَاتِ الْهَشَاشَةِ
لَا نِهَايَاتٌ لِمَعْرَكَتِي
طَرِيُّ الْعُودِ
كَالطِّفْلِ الْوَلِيدْ
وهُزِمْتُ مِنْ لَا شَيْءَ
يُذْكَرُ..
ذُقْتُ طَعْمَ الْأَسْرِ..
جَرَّبْتُ الْمَهَانَةَ
والتَّكَبُّلَ بِالْقُيُودْ
واغْتَالَنِي تَتَرٌ
ومَثَّل بِي
جُنُودُ (الْجَنْجَوِيدْ)
وأَذُوقُ كُلَّ جَرَائِمِ التَّنْكِيلِ؛
ذَبَّحَنِي..
عَلَى مَرَأًى مِنَ الْعَرَبِ الْيَهُودْ
وفَشَلْتُ فِي الْإِبْحَارِ..
تَهْزِمُنِي الْبِحَارُ..
تَكَسَّرَتْ فِيهَا مَجَادِيفِي
عَلَى غَضَبِ الْمُدُودْ
وأَمَامَ جُمْهُورِي الْعَدُوِّ
أُبَاعُ مِثْلَ الْعَبْدِ
فِي سُوقِ الْعَبِيدْ
بِالْبَخْسِ وَالثَّمَنِ الزَّهِيدْ
وضَلَلْتُ دَرْبَ الْحُبِ بَعْدَكِ
قَدْ تَلَاشَى عِشُّنَا
وانْهَارَ كَهْفُ الْحُبِّ
وانْدَكَّ الْوَصِيدْ
وأَبَادَنِي هَلَعِي
فَهَلْ تَتَرَحَّمِينَ عَلَى الْفَقِيدْ
وتُوَطِّنِينَ
وتَزْرَعِينَ حَبِيبَتِي
ورْدًا عَلَى نُصْبِ الشَّهِيدْ
قَدْ ضَاعَ مِنِّي كُلُّ شَيْءٍ
وانْتَهَى
والْقَلْبُ حَيٌّ مَيِّتٌ
فِي الْبُعْدِ
يَا مَنْ كُنْتِ..
جُمْهُورِي الْوَحِيدْ