وقَالَتْ: (شِعْرُكَ اسْتَلْقَى
ولَمْ يَصْنَعْ بِنَا الْفَرْقَا)
فَقُلْتُ: (اسْتَمْتِعُوا أَسْرًا
فَإِنِّي أَنْشُدُ الْعِتْقَا
طَشَشْتُ الشِّعْرَ أَلْوَانًا
لِكَيْ أَشْقَى وَكَيْ يَشْقَى(١)
فَلَا يَطْمَعُ في تَاجٍ
قَصِيدِي مِنْ يَدٍ خَرْقَا(٢)
ولَا يَرْضَى بِأَنْ يَحْيَا
إِذَا لَا طَبْعُهُ الْأَنْقَى
هُوَ الْمَهْدِيُّ وَالْجنِّيْ
يُ وَالْمَغْوِيُّ وَالْأَتْقَى
مِزَاجِيٌّ، وَفَنَّانٌ
بَهِيمِيٌّ شَهَا السَّبْقَا(٣)
فَإِنْ شِئْتُمْ بِهِ عُمْقًا
أَبَادَ الْهَامِشُ الْعُمْقَا
وإِنْ تُقْتُمْ لِسَطْحِيٍّ
تَفَرَّى عُمْقُهُ غَدْقَا(٤)
وإِنْ مِلْتُمْ إِلَى عَدْلٍ
أَضَاعَ الْبَاطِلُ الْحَقَّا
وإِنْ شِئْتُمْ بِهِ ظُلْمًا
تَدَاوَى عَدْلُهُ رَتْقَا(٥)
وإِنْ تُقْتُمْ لِمَأْسَاةٍ
أَتَاكُمْ ضَاحِكًا طَلْقَا
وإِنْ مِلْتُمْ لِمَلْهَاةٍ
رَأَيْتُمْ عَيْنَهُ بَثْقَا(٦)
ويَغْدُو صِدْقُهُ كِذْبًا
ويَغْدُو كِذْبُهُ صِدْقَا
ويَمْشِي الْوَلَقَى هَوْنًا
وعَدْوًا يَمْتَطِي الرِّفْقَا(٧)
وسِلْمًا كَانَ مَوْتُورًا
ووَقْتَ الحَرْبِ مُنْشَقَّا
وشِعْرِي، أَيْنَ هُو شِعْرِي!
تُرَى هَلْ يَسْكُنُ الْأُفْقَا!
فَتُبْدِي حُمْرَةً (خَجْلَى)
مِيَاهُ الْعَالَمِ الزَّرْقَا(٨)
تَجَلِّيهِ عَلَى إِنْسٍ
وهُمْ لَيْسُوا بِهِ خُلْقَا(٩)
هُوَ النَّائِي عَنِ الضَّوْضَى
وعِلْمٌ نَوَّرَ الْغَسْقَا(١٠)
وكَافٍ، حِينَ أُووِيهِ
بِهِ مُحْدَوْدِقًا حَدْقَا(١١)
يَصُونُ الْعَهْدَ لَا يَبْغِي
إِذَا اسْتَنْصْرْتُهُ وَقَّى
هُوَ الْمُزْهِقُ أَرْوَاحًا
عَلَى عِلْمٍ لَهُ اسْتَرْقَى(١٢)
يَرُمُّ السُّورَ مَجَّانًا
ويَهْرِي مَرْكَبًا خَرْقَا
هُوَ الصَّادِمُ عَنْ عِلْمٍ
هُوَ (الْخِضْرُ) الَّذِي أَسْقَي(١٣)
هُوَ الطُّهْرُ الَّذِي يَخْفَى
ووَرَّى ثَوْبُهُ الْفِسْقَا(١٤)
هُوَ الْمِهْجَارُ مِنْ زُهْدٍ
هُوَ الْأَعْلَى هُوَ الْأَبْقَى(١٥)
وأَسْمَى مِنَ عَصَا تَسْعَى
تُنَجِّي بَحْرَكُمْ فَلْقَا
وأَرْقَى مِنْ عَصَا تَشْهُو
عُيُونًا تَشْتَهِي الشَّقَّا
وأَتْقَى مِنْ رِبَا يَنْمُو
بِمَدْحٍ يَمْحَقُ الرِّزْقَا
وأَعْلَى مِنْ كَرَى قَوْمٍ
تَمَنَّى لَيْلُهُمْ بَرْقَا(١٦)
ولَا يُعْنَى بإِشْغَالٍ
ولَا يَمْتَهِنُ الرِّقَّا
ولَا يُغْرِي وَلَا يُغْرَى
بِطَبْلٍ يُتْقِنُ الدَّقَّا
ولَا يُتلَى عَلَى صَبٍّ
نَأَى إِنْ لَمْ يَذُقْ عِشْقَا
بِمِيعَادِ الْهَوَى جِلْفٌ
ولَا يُغْوِيهِ أَنْ يَلْقَى(١٧)
وأَقْوَامًا لَهُ يَهْدِي
إِذَا مَا أَفْسَدُوا الْخَلْقَا
(أُسَامِيٌّ) مُسَمَّاهُ
كَأَنْقَى شِعْرِهِمْ عِرْقَا(١٨)
ولَا يَرْضَى بِأَنْ يَبْقَى
عَلَى أَلْسُنِهِمْ مُلْقَى
بِهِ قَدْ نَاءَ ذَوَّاقٌ
بِهِ الْأَنْقَى هُوَ الْأَشْقَى
إِذَا أَلْفَاهُ تَسْتَشْرِي
أَهَاوِيلُ لَهُ شَرْقَى(١٩)
يَدَ الدَّهْرِ لَهُ نارٌ
ونَفْسِيهِ بِهِا أَلْقَى(٢٠)
وبيتًا مِنْهُ لَمْ يَهْضِمْ
إِذَا مَا اسْتَكْمَلَ الْحَرْقَا(٢١)
ولَنْ يَحْفَظَ مِنْ شِعْرِي
إِذَا لَمْ يَنْتَحِرْ شَنْقَا
وشِعْرِي لَيْسَ شَحَّاذًا
يُؤَاذِي بَابَكُمْ طَرْقَا(٢٢)
ولَا في السِّيرْكِ مِهرَاجًا
يُنَاغِي مُتْعَةَ الْحَمْقَى(٢٣)
ولَا مُنْقِذَ أَرْوَاحٍ
بِهِ يُنْتَشَلُ الْغَرْقَى
ولَا قِطًّا لِيَصْبَى إِنْ
نَوَى خَنَّاقُهُ الْخَنْقَا(٢٤)
ولَا مَلْجَأَ أَذْوَاقٍ
حَبَا مَهْوُوسَهُ الْوَمْقَا
لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَالْحَمْقَى
يَصُبُّ النُّورَ وَالْحِذْقَا(٢٥)
لِأهْلِ الذَّوْقِ والْمَعْنَى
يَقِيءُ الطَّفْحَ وَالْحُمْقَا
وأضْحى خَاتَمًا أَعْيَا
(سُلَيْمَانَ)، انْتَوَى مَلْقَا(٢٦)
وسَيْفًا طَارَ مِنْ غِمْدٍ
ولُغْمًا صَارَ أَوْ طَلْقَا(٢٧)
إِذَا قِيلَ لَهُ: (غربًا)
يُوَّلِّي وِجْهَتِي الشَّرْقَا
يُنَحِّي لَفْظَةً (عُظْمَى)
ويَهْوَى لَفْظَةً حَمْقَا(٢٨)
يُعَرِّي الْوَرْقَ عَنْ سَهْلٍ
لِصَعْبٍ مُعْجِزٍ أَرْقَى(٢٩)
لَوِ اسْتَسْهَلْتِهُ غَمَّى
ولَوْ أَصْعَبْتِهُ رَقَّا(٣٠)
يُمِيتُ الْجَزْلَ، وَالْأَبْهَى
ويُحْيِي اللَّفْظَ كَيْ يَبْقَى
لَذَاكَ الْفَضْلُ، لَا يَحْسُو
مِنَ الْأَفْضَالِ مَا رَقَّى(٣١)
هُوَ الْجَذْرُ الَّذي يَشْعُو
وأَصْلٌ لَيْسَ مُشْتَقَّا(٣٢)
إِذَا حَلَّ غَدَا ضَيْفًا
رَجَاهُ الكَزُّ وَاسْتَبْقَى(٣٣)
أَتَاهُ الصَبُّ لَهْبَانًا
فَلَابَ الْوِرْدَ مَا اسْتَسْقَى(٣٤)
يَرَاهُ الْمُشْتَهِي آلًا
ويَجْرِي مَاؤُه دَفْقًا(٣٥)
مَتَهْتُ الدَّلْوَ مِنْ سِحْرِي
وأَسْقِي مَنْ أَبَى يُسْقَى(٣٦)
نَدًى، للهِ، قَدْ أَسْقَى
رَجَا ظَمْآنُهُ غَفْقَا(٣٧)
فَمَ الْمَرْوِيِّ قَدْ رَوَّى
فَمَ اللَّهْفَانِ قَدْ سَقَّى
أَبِيعُ الْمَاءَ مَسْحُورًا
هُنَا.. في حَارَةِ السُّقَّى(٣٨)
فَبَعْضٌ نَالَهُ شُعًّا
وبَعْضٌ نَالَهُ نَشْقَا(٣٩)
وأَرْويهُمْ بِأَمْوَاهٍ
ولَكِنْ لَمْ يَرَوْا دَلْقَا
فَيُغْوَى في الْهَوَى سِرًّا
بِهِ الْمَسْقِيُّ وَالسَّقَّا(٤٠)
فَيَا ذَاتَ رِسَالَاتٍ
أَطَعْنًا كَانَ أَمْ صَعْقَا؟!
قَتَلْتِ الْوَصْلَ في مَهْدٍ
بُرُمْحٍ فَاتِكٍ مَرْقَا(٤١)
أَرِيقِي الْحُزْنَ في كَأْسِي
إِذَا تَبْغِينَهُ هَرْقَا
وآذِينِي فَمَا ضَيْرٌ
وعَنْ شِعْرِي؛ امْنَعِي النُّطْقَا
حَبَاكِ اللهُ مِنْ فَضْلٍ
لِسَانًا شَامِخًا لَقًّا(٤٢)
فَلُمِّي الْفَضْلَ مِنْ أَعْتَا
بِ شِعْرِي أُحْكِمِ الْغَلْقَا)(٤٣)