أنتِ والروضُ مُنْيتي والدَّراري
وأريجُ الحقولِ والآكامُ
صورٌ تفتنُ العقول ويُغري النْ
نَفسَ منها تناسبٌ وانسجام
كم خلَوْنا في الرَّوْض نمرح شوقًا
حيث تلهو الغصون والأنسام
صفَّقَ النهر إذ مَرَرْنا، وألقى
خيرَ منظومِه علينا الحَمام
فيه لاحتْ لنا الغرائبُ تَتْرى
حائراتٍ تحفُّها الأحلام
معنويٌّ كُنْهُ الحياة، فلولا ال
عِطرُ لم يُبهجِ النفوسَ الخُزام
وبدون الرواء والحسن طبعًا
في الهوى ما تلاقَتِ الأجسام
ولحاظُ العشّاق في الحبِّ رُسْلٌ
تُفصح القولَ حين ينبو الكلام
لست أدري يا هندُ، واللهُ يدري
كُنْهَ سِرٍّ حارت به الآنام
هو سرٌّ ضلَّ الورى في دُجاه
فتساوى الجهولُ والعلاّم
سكَبَ الله خمرة الحسن كَيْمَا
يُفتَن الناسُ بالجمال فهاموا
أيُّ عينٍ من بعد نأيِ حبيبٍ
ألِفَتْه لم ينْأَ عنها المنام
وخَلِيٍّ، يا هندُ، لم تكتنِفْهُ
عندما نابه الهوى، الآلام؟
لو دَرَتْ خلف بسمةِ الشَّمسِ خُبثًا
ما سخَتْ بالبراعم الأكمام
كلُّ شيءٍ في ذي الدُّنا نسبِيٌّ
رُبَّ دمعٍ يقلُّ عنه الغمام
وفؤادٍ نارُ الأسى أضرمَتْهُ
لا يُوازيه في الشُّموس الضِّرام
يتمنَّى الهوى الخليُّ وفيه
للخليِّ الشجونُ والأسقام
إن في الكائنات فنّاً بديعًا
إسمُه الإتِّساقُ والإنتظام
يربطُ الجذْبُ في السَّماء الدَّراري
مثلما يربطُ القلوبَ الغرام
إننا في روايةٍ منك يا دن
يا الأماني، أسْتارُها الأيام
بعضُ أدوارها الولادةُ والمو
تُ ومنها الغرامُ والإنتقام
نلعبُ الدورَ مرغمين ونمضي
أيُّ دور لا يعتريه انصرام
يُظهِرُ الضدُّ قيمة َالضدِّ فيها
فيزول الغموضُ والإبهام
والشعورُ الرقيقُ ما حرَّكتْهُ
بَسماتُ الصَّباحِ لولا الظلام
اتركي الإهتمام فهو جحيمٌ
فيه يشقى النُّهى وتَبلى العظام