أُصَلِّي عَلَيْهَا أَمْ سَتَبْكِي الْمَآذِنُ
كَمَا نَوَّحَتْ تِلْكَ الْعُيُونُ الشَّوَاجِنُ
وزَفَّتْ مَآقِيهَا الْحَزَانَى شَهِيدَةً؛
عَلَيْهَا بَكَتْ سَبْعٌ طِبَاقٌ هَوَاتِنُ(١)
لِمَ الْغَدْرُ يَا دُنْيَا، لِمَاذَا بِلَحْظَةٍ
تُوَدِّعُنَا الْحُسْنَى وَيَمْضِي الْأَحَاسِنُ!(٢)
أَلَمْ تَجِدِي إِلَّا (بَهِيَّةَ غَزَّةٍ)
أَفَرْضٌ عَلَيْكِ الطَّيِّبَاتُ الْفَوَاتِنُ!!
ولَوْ كَانَ طَوْعَ الْأَمْرِ يَوْمِي وَيَوْمُهَا
لَقَدَّمْتُ أَيَّامِي لِتَبْقَى (مَحَاسِنُ)(٣)
ومِنِّي إِلَى الْأَحْبَابِ رُوحٌ حَزِينَةٌ
فَلَا تَدَّعِي حُزْنًا وَلَا تَتَحَازَنُ(٤)
وإِنِّي فَتًى يَبْكِي بِقَلْبٍ مُحَرَّقٍ
ظَوَاهِرُهُ انْهَارَتْ وَهُدَّتْ بَوَاطِنُ
طَعَامِي بِلَا طَعْمٍ وَكَيْفَ يَسُوغُ لي
ومَائِي، إِذَا حَانَ التَّذَوُّقُ، آسِنُ
ومَا زِلْتُ بِالْإِنْكَارِ غَيْرَ مُصَدِّقٍ
يُحَطِّمُنِي نَعْيٌّ وَتُدْمِي الْقَرَائِنُ(٥)
أُكَذِّبُ مَنْ حَوْلِي، أَقُولُ لِمَنْ نَعَى:
(إِذَا قُلْتَ قَدْ رَاحَتْ فَإِنَّكَ خَائِنُ)
ومَا زِلْتُ لَا أَسْتَوْعِبُ الْفَقْدَ وَالنَّوَى
وأَنَّا (لِعِزْرَائِيلَ) جَمْعًا زَبَائِنُ
عَرَفْتُكِ عَامًا بَلْ هُوَ الْعُمْرُ كُلُّهُ
ورَوْحِي عَلَى صَمْتٍ لِرُوحٍ تُسَاكِنُ(٦)
فَكُنْتِ لِيَ الْمَأْوَي الْوَحِيدَ وَمَهْرَبًا؛
إِذَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا فَأَنْتِ الْأَمَاكِنُ
فَيَا وَرْدَةً فَاحَتْ عَلَى (تَلِّ زَعْتَرٍ)
وقَدْ لُخِّصَتْ في مُحْتَوَاهَا الْمَفَاتِنُ(٧)
ويَا زَهْرَةَ الرُّمَّانِ، يَا قَطْرَةَ النَّدَى
عَلَى خَدِّ وَرْدٍ بَعْدَ فَجْرٍ تُلَايِنُ(٨)
ويَا فَرْحَةَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ بَعْدِ صَبْرِهَا
إِذَا كَشَفَتْ عَنْ لَمْعِ كَنْزٍ دَفَائِنُ(٩)
ويَا مُنْتَهَى أَحْلَامِنَا يَا جَمِيلَةً
ومِسْكَ نَبِيٍّ قَدْ شَهَتْهُ الْمَدَاهِنُ(١٠)
وطَيْفَ فَرَاشَاتٍ تَلَاشَى كَأَنَّهُ
أَشِعَّةُ شَمْسٍ بِالْغُرُوبِ تُؤَاذِنُ(١١)
فَرَرْتِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى حِينِ غِرَّةٍ
وحِسُّكِ بِالْأَرْوَاحِ حِلٌّ وَسَاكِنُ(١٢)
رَحَلْتِ فَتُهْنَا فِي شَتَاتٍ وَغُرْبَةٍ
ولَيْسَ لَنَا إِلَّا شَذَاكِ مَسَاكِنُ
ويَا رَبِّ هَلْ نَوَّلْتَ رُوحَ فَرَاشَةٍ
شَهَادَةَ صِدِّيقٍ فَأَنْتَ مُعَايِنُ(١٣)
تَقَبْلْ فَهَاتِيكَ الْفَرَاشَةُ مِثْلُنَا،
وإِنْ صُنِّفَتْ فَوْقَ الْمَلَائِكِ، كَائِنُ(١٤)
عَرَفْنَاكِ يَا بِنْتَ الْكِفَاحِ نَبِيَّةً
ووَحْيُكِ تَصْمِيمٌ وَصَبْرٌ مُخَادِنُ(١٥)
حِسَابُكِ إِحْسَانٌ مَعَ النَّاسِ كُلِّهِمْ
وقَدْ صُفِّرَتْ بِالْحُبِّ فِيهِ الضَّغَائِنُ(١٦)
بِوَجْهِكِ أَلْطَافُ الْإِلَهِ خَفِيَّةٌ
وظَاهِرَةٌ وَالطُّهْرُ في الرُّوحِ كَامِنُ
عَرَفْنَاكِ يَا رَمْزَ الصُّمُودِ مَلِيكَةً
عَلَى كَسْرِ قَيْدِ الْمُسْتَحِيلِ تُرَاهِنُ
تُحَاوِلُ في صَبْرٍ لِآخِرِ عُمْرِهَا
وفِي أَصْعَبِ الْأَوْقَاتِ تَبْدُو الْمَعَادِنُ
إِذَا حَمَلَتْ حِمْلَ الْجِبَالِ رَأَيْتَهَا
مُوَاجِهَةً يَأْسًا وَنَحْنُ نُهَادِنُ(١٧)
فَقَدْنَاكِ يَا (أَيْقُونَةَ) الصَّامِدِينَ يَا
مُقَاتِلَةً، فِي الْجَهْدِ لَا تَتَهَاوَنُ
لَنَا كَانَ دَوْمًا مِنْ طُمُوحِكِ كَعْبَةٌ
وسَعْيُكِ فِيهَا يَا (مَحَاسِنُ) سَادِنُ(١٨)
لَنَا مِنْكِ إِشْرَاقٌ وَقَدْ فُتِحَتْ لَنَا
بِبَسْمَةِ وَجْهٍ مِنْ لَدُنْكِ خَزَائِنُ
رَسَمْتِ عَلَى نَبْضِ الْقُلُوبِ بِرِيشَةٍ
ولَوْنُكِ مُنْقَادٌ لِأَمْرِكِ مَاهِنُ(١٩)
وكَيْفَ تُرَاهُ الْيَأْسَ يَغْزُو قُلُوبَنَا
وذِكْرَاكِ طَيَّ النَّفْسِ بِالْعَزْمِ زَائِنُ(٢٠)
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) فِينَا أَمِيرَةٌ
(وَبِنْتُ جَلَا) فِي حُسْنِهَا لَا تُقَارَنُ(٢١)
حِكَايَاتُهَا فِينَا فَتَافِيتُ سُكَّرٍ
وسَوْسَنَةٌ خَجْلَى وَفُلٌّ وَرَاسِنُ(٢٢)
تُطِلُّ بِرَغْمِ الْحُزْنِ وَهْي بَشُوشَةٌ
فَيُنْسَى بِنَا يَأْسٌ مُقِيمٌ وَقَاطِنُ(٢٣)
وكَانَ إِذَا بَاحَتْ لَنَا (شَهْرَزَادُنَا)
تَعَطَّرَ إِصْبَاحٌ وَهَانَتْ مَوَاهِنُ(٢٤)
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) تَحْكِي لِقَلْبِنَا
ونَحْنُ لِمَعْسُولِ الْحَدِيثِ رَهَائِنُ
وكَمْ خُلِّدَتْ فِينَا، إِذَا مَا تَكَلَّمَتْ،
تَرَاتِيلُ وَحْيٍ في الْحَنَايَا سَوَاكِنُ
وكَمْ كُنْتِ يَا قُدْسَ النِّسَاءِ مَدِينَةً
مُقَدَّسَةً مِنْهَا تَغَارُ الْمَدَائِنُ
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) أُمٌّ وَأُخْوَةٌ
وأُخْتٌ بِبَيْتِ الْأَهْلِ لِلْعَهْدِ صَائِنُ(٢٥)
وإِنَّ تَمَامَ الْمُعْجِزَاتِ لَسَبْعَةٌ
وتَرتَيبُهَا ذَاكَ الَّذِي هُوَ ثَامِنُ(٢٦)
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) شَمْسُ مَلِيحَةٍ
تَزَاوَرُ في أَعْمَاقِنَا وَتُيَامِنُ(٢٧)
وتَأْخُذُنَا نَحْوَ الْخَيَالِ بِرَسْمِهَا
(وَحَدُّوتَةٍ) لِلنَّوْمِ وَالْقَلْبُ آمِنُ
وكُنَّا كَمْسْحُورِينَ بِالسِّحْرِ؛ لَأْلَأَتْ
دَوَاخِلُنَا نُورًا وَضَاءَتْ مَكَامِنُ(٢٨)
ويُسْقَى الْفَتَى مِنْ (سِنْدِرِيلَّا) حَمَاسَةً
فَإِنْ يَخْتَزِنْ يَأْسًا تُحَمِّسْهُ فَاتِنُ(٢٩)
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) وَمْضَةُ لُؤْلُؤٍ
بِصِبْغَةِ مَا قَدْ أَنْبَتَتْهُ الْمَقَاطِنُ(٣٠)
كَنِينَةُ أَعْمَاقِ الْقُلُوبِ، تَتَبَّعَتْ
خُطَاهَا لِوِجْدَانِ الْمُرِيدِ الْكَنَائِنُ(٣١)
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) حُلْوٌ وَمَالِحٌ
ومِشْوَارُ دَرْبِ الْعُمْرِ شَهْدٌ وَشَاجِنُ
طَرِيقُ الرِّيَاضِيَّاتِ قَاسٍ وَجَامِدٌ؛
قِتَالٌ شَدِيدُ الْبَأْسِ في الْعَقْلِ طَاحِنُ(٣٢)
فَغَيَّرْتِ لِلْفَنِّ الْمَسَارَ فَلَا وَلَا
تُفَاوِضُ رُوحٌ فِي الْهَوَى أَوْ تُثَامِنُ(٣٣)
وقَاتَلْتِ مِنْ أَجْلِ الْوُصُولِ لِقِمَّةٍ
وحَقَّقْتِ أَحْلَامًا وَرُمْحُكِ مَارِنُ(٣٤)
ولَوَّنْتِ بِاثْنَيْ عَشْرَ عَامًا مَشَقَّةً
ودُنْيَاكِ بِالْفَوْزِ الْجَمِيلِ تُدَايِنُ(٣٥)
مُحَاوَلَةٌ تَتْلُو مَحَاوَلَةً وَقَدْ
طَرَقْتِ عَلَى طَيْفِ الْمُنَى وَهْوَ سَاخِنُ
وتَقْتَاتُ تِلْكَ (الشَّهْرَزادُ) بِوَحْدَةٍ
تُوَاكِبُ أَفْرَاحًا لَهَا وَتُزَامِنُ
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) بِنْتُ (مُعَسْكَرٍ)
حَصَانٌ (وَكُوكَاتِيلُ) عَذْبٌ وَلَاحِنُ(٣٦)
وعِيدٌ لِمِيلَادِ الْأَمِيرَةِ مُوشِكٌ
ولَكِنْ عَلَى (تِشْرِينَ) تَعْدُو الْكَمَائِنُ(٣٧)
وتَغْضَبُ أَمْوَاجٌ وَتَأْتِي رِيَاحُهَا
بِمَا لَيْسَ تَشْهُوهُ السَّفِينُ الشَّوَاحِنُ(٣٨)
وحَرْبٌ عَلَى الْأَبْوَابِ للهِ صِبْيَةٌ
وللهِ في الْحَرْبِ الصَّبَايَا (الْحَزَائِنُ)(٣٩)
دَمَارٌ خَرَابٌ بَلْ هَلَاكٌ مُحَقَّقٌ
ووَضْعٌ مُهُولٌ كَالْقِيَامَةِ رَاهِنُ
ومَعْمَلُ رَسْمٍ قَدْ تَهَاوَى وَشَقَّةٌ
وتَحْوِيشُ عُمْرٍ وَاسْتَبَى الْبَالَ دَائِنُ(٤٠)
(وَجُولْيَا) كَمَا (سِيلَا) (وَمَيٌّ) وَأُمُّهَا
وبَاقِي ذَوِي الْقُرْبَى إِذِ السِّلْمُ ظَاعِنُ(٤١)
وكَانَ (وَيَا مَا كَانَ) حَوْلَكِ بُعْثِرَتْ
بُيُوتٌ خَرَابٌ أَوْ بُيُوتٌ مَدَاخِنُ(٤٢)
نَزَحْتِ عَلَى قَهْرٍ بِحَرْبٍ مَرِيرَةٍ
وقَلْبُكِ مَفْطُورٌ وَجِسْمُكِ وَاهِنُ
عَزَاؤُكِ في (الْأَيْبَادِ) مَا بَيْنَ رَسْمَةٍ
تُضِيءُ لَنَا لَيْلًا وَلَيْلُكِ دَاجِنُ(٤٣)
وعُدْتِ لِبَيْتٍ أَوْ بَقَايَا لِمَنْزِلٍ..
لِحَالٍ؛ وَلَا قَلْبٌ لَهُ، لَا يُهَاوِنُ(٤٤)
وخَبَّأْتِ أَوْجَاعًا وَرُوحُكِ طِفْلَةٌ
مُهَشَّمَةُ الْأَحْنَاءِ في السِّنِّ طَاعِنُ(٤٥)
"وَتَبَّتْ يَدُ الْأَشْعَارِ لَمْ أَدْرِ أَنَّنِي
صَبِيٌّ، إِذَا أَرْثِي بِهَا، أَتَهَاتُنُ(٤٦)
ولَمْ أَكُ في شِعْرِ الرِّثَاءِ بِرَاغِبٍ
وكَمْ كُنْتُ مِنْ تَخْلِيقِهِ أَتَصَاوَنُ(٤٧)
ولَكِنَّمَا الْأَرْوَاحُ تَهْفُو لِإِلْفِهَا
تُنَاطِقُ عَمَّا تَصْطَفِي وَتُلَاسِنُ"(٤٨)
ويَا رَبِّ غَوْثًا في جُنُونِ إِبَادَةٍ
أَلَا لِدِمَاءِ الْخَلْقِ في الْحَرْبِ حَاقِنُ(٤٩)
كَمِ اشْتَقْتِ مَاءً بَارِدًا كُلَّ لَيْلَةٍ
فَمَا لَكِ مِنْ ثَلْجٍ وَلَا لَكِ عَائِنُ(٥٠)
ويَا رَبِّ آهٍ مَا سِوَاكَ مُخَلِّصٌ
تُنَاجِيكَ أَرْوَاحٌ رِقَاقٌ لَدَائِنُ(٥١)
ويَبْرِيكِ بَرْدٌ في شَمَالٍ مَحَاصَرٍ
وجُوعٌ فَلَا خُبْزٌ بِهِ أَوْ مَطَاحِنُ
ورَابَطْتِ في أَرْضٍ فَلَا أُمَّ غَيْرُهَا
وأَنْتِ بِأَهْوَالِ الْمَجَاعَةِ عَارِنُ(٥٢)
وأَنْسَاكِ طُولُ الْجَدْبِ مَعْنَى (دَجَاجَةٍ)
تَمَادَى احْتِلَالٌ في حِصَارِكِ مَاجِنُ(٥٣)
وقَدْ قُمْتِ مِثْلَ الْأُسْدِ في خَيْرِ أُمَّةٍ
وقَدْ عَدِمَتْ أُسْدًا سِوَاكِ الْعَرَائِنُ(٥٤)
عَلَى حَطَبِ الْكَرْتُونِ أَعْدَدْتِ قَهْوَةً
أَنَامِلُكِ النَّعْمَاءُ مِنْهَا دَوَاخِنُ(٥٥)
تَعُولِينَ أَهْلًا مِنْ دُرُوسٍ وَرِيشَةٍ
مُجَاهِدَةٍ مِثْلِ الْأُسُودِ تُعَارِنُ(٥٦)
وحِكْمَةُ رَبِّي؛ بِنْتُ أَصْلٍ وَعِزَّةٍ
وعِزٍّ تَلِيدٍ فِي الْمَآسِي تُطَاعِنُ(٥٧)
وتَصْحِينَ قَبْلَ النَّاسِ قَبْلَ مَعَارِكٍ
بِهَا الْبَحْثُ عَنْ مَاءٍ بِهَا الْفُرْنُ دَاخِنُ
عَمَلْتِ بِجِدٍّ تَحْتَ قَصْفٍ وَخِيفَةٍ
مَسَاءً وَإِشْرَاقًا وَغَابَ مُعَاوِنُ
بَكَيْتِ إِلَى الرَّحْمَنِ قَهْرًا مَدِينَةً
تَعِزُّ بَهَا في كُلِّ شِبْرٍ مَآمِنُ
تَفَشَّتْ بِهَا في كُلِّ فجٍّ وَجِيعَةٌ
وتَنْمُو بِهَا في كُلِّ شِبْرٍ مَدَافِنُ
ورُوحُكِ ذَابَتْ في تَفَاصِيلِ (غَزةٍ)
وإِنْ عَلِمَتْ أَنْ لَيْسَ في الْعِشْقِ ضَامِنُ
وإِنَّ هَوَى الْأَوْطَانِ عِشْقٌ مُكَلِّفٌ
تُعَانِي جَمَادَاتٌ بِهِ أَوْ كَوَائِنُ
"تَعَجَّبْتُ مِنْ عِشْقٍ يُفَتِّتُ عَاشِقًا
ومَوْضِعُهُ مِنْ أَعْمَقِ الْقَلْبِ دَافِنُ
فَيَا عَاشِقًا تَهْوَى وَتُفْرِطُ في الْهَوَى
وتَكْوِيكَ مِنْ فَرْطِ الْغَرَامِ مَرَاصِنُ(٥٨)
تَخُوضُ غِمَارَ الْعِشْقِ دُونَ إِرَادَةٍ
وقَلْبُكَ طِفْلٌ، غَرَّهُ الْعُمْرُ، شَادِنُ(٥٩)
عَلَى أَمَلٍ تَخْطُو وَتَخْسَرُ دَائِمًا
بِهِ مَا عَلَى تَحْقِيقِهِ تَتَرَاهَنُ
وأَصْدَقُ عِشْقٍ دُونَ فَهْمٍ تَخُوضُهُ
ولَيْسَ بِمَا فِينَا سِوَى اللهِ ذَاهِنُ"(٦٠)
وحَاوَلْتِ مِنْ أَجْلِ الْبَقَاءِ تَجَلُّدًا
وظَهْرُكِ يَا الْحُلْوَى إِلَى اللهِ رَاكِنُ(٦١)
حَيَاتُكِ تَسْعَى في تَلَمُّسِ فَرْحَةٍ
مُرَادُكِ يَا سِتَّ الْبَنَاتِ تَوَازُنُ
وقَلْبُكِ مُشْتَاقٌ لِرَبِّكِ زَاهِدٌ
أَبِيٌّ وَسَمْحُ النَّفْسِ لَا مُتَشَاحِنُ
تَبَصَّرَ رُؤْيَا أَنْ يَنَالَ شَهَادَةً
وفِي الَّلا شِعُورِ الْقَلْبُ حَيٌّ وَفَاطِنُ
وحَدْسُكِ وَضَّاحٌ كَرُؤْيَا (لِيُوسُفٍ)
تُفَسَّرُ بُشْرَى حِينَ أَخْفَقَ كَاهِنُ
وفِي لَيْلَةٍ عِنْدَ السُّجُودِ لِخَالِقٍ
تَلَقَّتْكِ في أَعْلَى الْجِنَانِ مَيَامِنُ
ورُوحُكِ فَاضَتْ بَعْدَ قَصْفٍ مُدَمِّرٍ
وفِعْلُ أَحَطِّ الْجُنْدِ مُخْزٍ وَشَائِنُ
بَنَيْتِ جِدَارَ الْحُلْمِ دَاخِلَ غُرْفَةٍ
ولِلْحُلْمِ جُدْرَانُ الْبِنَاءِ طَوَاحِنُ
سَتَبْقِينَ عُمْرَ الدَّهْرِ فِينَا نَبِيَّةً
وذِكْرُكِ يَا سِتَّ الْمَلِيحَاتِ يَامِنُ