عَيْنَاكِ..
تَبْتَعِدَانِ مِنْ بِدْءِ الْخَلِيقَةِ،
والْحَضَارَةِ عَنْ حَيَاتِي
في الْغَرَامِ مَحَطَّتَيْنِ،
وأَنْتِ تَغْتَسِلِينَ
في حُزْنِ الْكَآبَةْ
إِنَّ الْأَسَالِيبَ الْحَزِينَةَ دَائِمًا
تُدْمِي الْقُلُوبَ،
وأَنْتِ.. رَائِعَةُ الْكِتَابَةْ
وأَنَا أُسَافِرُ فِيكِ
يَا وَجَعِي الْحَزِينَ
مَسَافَةً،
ودَعَوْتُ أَنْ أَلْقَاكِ
يَا مَحْبُوبَتِي..
هَلْ لِلدُّعَاءِ لَدَيْكِ يَوْمًا..
مِنْ إِجَابَةْ
أَتُرَى بَرَاءَتَكِ النَّقِيَّةَ تَوْأَمِي..
أَمْ أَنَّ بَيْنَ قُلُوبِنَا
صِلَةَ الْقَرَابَةْ؟
إِنِّي أَخَافُ مِنَ الْهُرُوبِ
حَبِيبَتِي..
كَالطِّفْلِ يَبْحَثُ عَنْ نَجَاةٍ
وسْطَ غَابَةْ
عَيْنَاكِ مِشْوَارِي الْبَعِيدْ
إِنِّي أَرَى عَيْنَيْكِ هَائِمَتَيْنِ
مِثْلَ سَفِينَةٍ شَتَّتْ،
وتُبْحِرُ في الْجَلِيدْ
وأَنَا تَعِبْتُ مِنَ الْهُرُوبِ..
مِنَ الْمَشَاعرِ، وَالْبُرُودْ
وعَرَفْتُ في الْوَقْتِ الْأَخِيرِ
حَبِيبَتِي..
أنِّي هُنَا رَجُلٌ وَحِيدْ
أَصْبَحْتُ في الدُّنْيَا..
بَقَايَا عَاشِقٍ
لِكِنَّنِي مَازِلْتُ مُحْتَفِظًا
بِبَعْضِ الْوَرْدِ
في كُتُبِ الدِّرَاسَةِ، وَالرَّسَائِلِ..
في أُلُوفِ الذِّكْرَيَاتِ،
أَوِ الْوُعُودْ
وأَرَاكِ يَائِسَةً،
وهَارِبَةً مِنَ الْأَمَلِ الْجَدِيدْ
مَحْبُوبَتِي..
لَا تَدْفِنِي الْحُزْنَ الْمُسَافِرَ
في حَيَاتِكِ..
بِالضُّلُوعْ
لَا تَهْرُبِي كَالْقِطَّةِ الْبَيْضَاءِ
مِنْ زَهْرِ الْبَنَفْسَجِ،
أَوْ أَحَاسِيسِ الرَّبِيعْ
لَا تُطْفِئِي أَضْوَاءَ عَيْنَيْكِ الْجَمِيلَةَ
بِالدُّمُوعْ
إِنَّ الْحَيَاةَ حَبِيبَتِي..
هِيَ لَيْلَةٌ
تَبْدُو لِأعَيُنِنَا بِأَبْهَى زِينَةٍ
لَوْ أَشْعَلَتْهَا نَارُنَا
أَوْ دِفْءُ أَضْوَاءِ الشُّمُوعْ