تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٤٠ بيت

المتفرقات

تَسَكَّعْتُ بِالْعِشْقِ بَيْنَ الْأَرَقْ

وَفَاحَتْ بِذِكْرَى هَوَاهَا الْحَدَقْ(١)

أَسِيرُ، وَفِيقَةَ عُمْرِي يُقَا

رِعُ الْقَلْبُ طُوفَانَ سَيْلِ الْهَزَقْ(٢)

وَذِكْرَى الْمَلِيحَةِ مِنْهَا اسْتَقَى

فُؤَادِى غَبْوقَ الْهَوَى؛ فَاغْتَبَقْ(٣)

تَجُوبُ الشَّوَارِعُ قَلْبِي بهَا

وَلَا يَهْتَدِي الدَّرْبُ لِلْمُفْتَرَقْ(٤)

تَأَرَّجَ حِينَ نَطَقْتُ اسْمَهَا

سُهَادُ الرَّصِيفِ، وَعِطْرُ الْحَبَقْ(٥)

وَطَقْسُ (الزَّقَازِيقِ) تَاقَ لَهَا

فَنَدَّي، وَفَاحَ هُيَامُ الْغَمَقْ(٦)

وَعِنْدَ الْمَحَطَّةِ يَبْكِي الْبُكَا

فَأَغْرَقَنِي حِينَ جُزْتُ النَّفَقْ(٧)

تَآكَلَ دَرْبِي، نَمَا مَقْصِدِي

لِشَيْخٍ لَهُ شُهْرَةٌ في الْأُفُقْ(٨)

خَبِيرٍ عَلِيمٍ بِسِرِّ الْهَوَى

وَجَلْبِ الْحَبِيبِ دَهِيٍّ حَذِقْ(٩)

تَنَبَّأَ أَنْ تسْتَطِيرَ الْوَغَى

(بِأُوكْرَانِيَا)، وَالْهُرَاءُ صَدَقْ(١٠)

وَصَحْرَةَ بَحْرَةَ بَاحَ بِمَا

تَخَبَّلَ مِنْهُ شُيُوخُ الطُّرُقْ(١١)

وَآنَسَ دَهْرَ انْتِظَارِي لَهُ

بَقَايَا دُخَانِ بَخُورٍ حُرِقْ

وَأَوْلَجَ خَوْفِي لَهُ حَاجِبٌ

لِغُرْفَةِ غَيْمٍ بِهَا الْمُنْتَشَقْ(١٢)

وَشَيْخُ الْعَمَائِمِ فِي حِيرَةٍ

تَوَغَّلَ فِي هَيْأَتِي، وَبَشَقْ(١٣)

وَقَالَ: (أَيَا حَاجِبِي إِنَّ ذَا

دُخُولٌ لِنِحْرِيرِ شِعْرٍ غَرِقْ)(١٤)

وَنَادَى: ((أُسَامَةُ) يَا بْنَ الْجَوَى

قَرِينُكَ عِشِّيقُ وَهْمٍ فَسَقْ)(١٥)

فَقُلْتُ: (أَجَلْ يَا كَبِيرُ أَجَلْ

كَأَنَّكَ مِنْ حُجُبٍ تَسْتَرِقْ(١٦)

فَقَلْبِي يُحِبُّ عَلَى رُوحِهِ

يُحَارِبُ في الْعِشْقِ كَالْمُرْتَزِقْ(١٧)

(بِقِرْشِ) دَلَالٍ، (وَسِنْتِ) زُهَا

يَبِيعُ أَبَاهُ إِلَى مَنْ عَشِقْ(١٨)

وَيَطْهُو غَرَامًا يُذَوِّبُ فِي

شِفَاهِ الْحَبِيبِةِ أَشْهَى اللُّوَقْ(١٩)

وَقَطَّعَ لِي في الْجَبَابِ يَدًا

وَكَافَأَ فِي ذَا الْهَوَى مَنْ سَرَقْ(٢٠)

وَكَمْ عَبَّ يَنْهَلُ مِنْ خَمْرِهَا

وَأَوْغَلَ في شُرْبِهَا أَوْ دَمَقْ)(٢١)

فَقَالَ: (إِذَنْ قُلْ مُرَادَكَ لي

وَأَلْقِ بَيَاضَكَ تَلْقَ الْغَدَقْ) (٢٢)

فَقُلْتُ: (اصْطَنِعْ عَمَلًا شَيْخَنَا

لِجَلْبِ فُؤَادٍ أَبُوقٍ طَلِقْ(٢٣)

وَرَقِّمْ حَجَابًا بِعِلْمِكَ كَيْ

أُعَلَّقَهُ حَوْلَ عَاجِ الْعُنُقْ(٢٤)

وَعَجِّلْ بِخَيْرٍ تَنَلْ نَفْعَهُ

فَسَهْمُ الْحِدَاقِ بِقَلْبي انْزَرَقْ(٢٥)

أَغِثْنِي فَقَلْبِي الْعَنِيدُ كَمَا

تَرَى في حِبَالَتِهَا قَدْ نَشِقْ(٢٦)

وَلَوْ أَنَّ قَلْبِي عَلَى الْحَقِّ إِذْ

تَعَشَّقَ جِنِّيَّةً تَغْتِرِقْ(٢٧)

مَلَائِكَةُ الْحُسْنِ تَزْهُو بِهَا

وَهَالَاتُ غُنْجٍ بِهَا تَغْتَفِقْ(٢٨)

وَشَعْرٌ تَهَدَّلَ في جِيدِهَا

فَغَارَتْ نُعُومَةُ مَوْجِ السَّرَقْ(٢٩)

وَيُدْعَى عَلَى حُسْنِهَا أَوْ لَهُ

عَلَيْهِ مِنَ اللهِ مَا يَسْتَحِقّْ)

فَقَالَ: (ائْتِنِي يَا فَتًى مُسْرِعًا

بِقَلْبِ غُرَابٍ مُسِنٍّ لَبِقْ(٣٠)

وَخُذْ أَثَرًا مِنْ شَذِا عِطْرِهَا

كَمِنْدِيلِهَا الْمُخْمَلِيِّ الْعَبِقْ)( ٣١)

وَبَيْنَ مَطَالِبِ أَسْيَادِنَا

تَنَوَّمَ في نِيمَةٍ وَعَفَقْ(٣٢)

فَقٌلْتُ: (أَيَا شَيْخُ يَا بْنَ الدَّهَا

عَلَيْنَا كَلَامُكَ لَا يَنْطَبِقْ(٣٣)

بِلَادٌ تُفَرِّقُنا في الْهَوَى

وَبَيْنِي، وَبَيْنَ الْفَتَاةِ شُرُقْ(٣٤)

وَمَنْ لِي بِعِطْرٍ لِمِنْدِيلِهَا

وَيَا لَيْتَهُ لِي بِهِ أَنْتَطِقْ(٣٥)

وَلَكِنَّ عِنْدِي قَصِيدًا لَهَا

وَشِعْرًا يُوَرِّدُ خَدَّ الشَّفَقْ)

فَقَالَ: (اقْتَرِئْ لِي لَهَا، وَاخْتَصِرْ،

وَأطْلِقْ لِجَامَ الْكَلَامِ الْهِمَقّْ) (٣٦)

فَلَمَّا قَرَأْتُ لَهُ شِعْرَهَا

تَمَرْمَغَ مِنْ عِطْرِهِ، وَشَهَقْ(٣٧)

تَرَعْدَدَ حِينَ فَشَا مَطْلَعٌ

وَلَوْنُ مُحَيَّاهُ مِنْهُ الْتَعَقْ(٣٨)

فَصَيَّحَ: (إِيهِ)، وَقَالَ: (اسْتَزِدْ

لَنَا فَفُؤَادِي أَتَاهُ الشَّبَقْ) (٣٩)

وَرَتَّ، وَنَفَّثَ تَعْوِيذَةً

وَقَالَ: (أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقْ)(٤٠)

وَأَرْدَفَ: (يَا بْنَ اْلأَكَابِرِ لَا

نَصِيبٌ بِهَا لِفُؤَادٍ عَسِقْ(٤١)

لَقَدْ سَمِعَ الْجِنُّ مِنْ شِعْرِهَا

فَقَلْبُ الَّذِي يَخْتَفِي يَنْحَرِقْ(٤٢)

وَأَعْظَمُ مَارِدِ جِنٍّ هُنَا

إِذَا مَسَّهَا بِالْأَذَى يَحْتَرِقْ

وَهَذَا دَلِيلِي شِيَاطٌ مِنَ الْ

عَفَارِيتِ فِي أَنْفِنَا يَلْتَصَقْ(٤٣)

مَمَالِكُ جِنٍّ ومُرَّادُهَا

بِعِشْقِ نَدَى شِعْرِهَا تَلْتَحِقْ

دَخِيلَ الإِلَهِ يُخَلِّصُنَا

مِنَ الْجَمْرِ فِي شِعْرِهَا الْمُتَّسِقْ(٤٤)

إِذَا مَا تَسَمَّعَهُ نَفَرٌ

مِنَ الْجِنِّ هَامُوا، وَذَاعَ الْعَلَقْ(٤٥)

عَلَى بَكْرَةٍ لَأَبِيهمْ غَوَوْا

وَأَمْنَعُهُمْ في هَوَاهَا انْدَلَقْ(٤٦)

وَتَفْشُو الْخَوَارِقُ في شِعْرِهَا

وَقَلْبِي بِمُدْهِشِهِ قَدْ صُعِقْ

دَعِ الْجِنَّ يَا بْنَ الْجَوَى لِلْجَوَى

فَمُجْمَلُهُمْ في هَوَاهَا انْزَلَقْ

وَسَائِلْ أَلَمْ يَأْنِ لِي عِشْقُهَا

أَمَا آنَ كَالْجِنِّ أَنْ أَعْتَلِقْ!

فَإِنَّ هَوَاهَا أَلَمَّ بِنَا

وَقَلْبِي بِنَبْعِ الْجَمَالِ خَفَقْ

وَسَائِلْ لَنَا عَنْ شُيُوخٍ بِهِمْ

نُحَصَّنُ مِنْ فِتْنَةٍ تَنْدَفِقْ

فَكَاكَيْكَ يَا بْنَ الْجَوى مِنْ هَوًى

بِأَقْوَى غِرَاءٍ بِنَا يَلْتَزِقْ)(٤٧)

وَأَمْشِي، وَقَلْبِي مَرِيضُ هَوًى

وَمِنْ كَأْسِ دَاءِ الْهَوَى قَدْ غَفَقْ(٤٨)

وَشَمْسِي تُنَوِّمُ فِي كَهْفِهَا

وَبِالْغَيْمِ أَسْمِيَةٌ تَرْتَتِقْ(٤٩)

شَدَدْتُ رِحَالَ الْعِلَاجِ إِلَى

طَبِيبٍ بعِلْمِ النًّفُوسِ حَذَقْ(٥٠)

وَبَابُ الْعِيَادَةِ قَدْ ضَاقَ مِنْ

زِحَامٍ، وَمَرضَى؛ بِهِمْ قَدْ رَتِقْ(٥١)

وَيُقْطَعُ لِي الْكَشْفُ مُسْتَعْجَلًا

وَقَلْبِي لِوَكْرِ الطَّبِيبِ انْزَبَقْ(٥٢)

فَفَزَّ الْمُعَالِجُ عَنْ عَرْشِهِ

وَزَرَّ بِعَيْنَيْهِ لِي، وَلَمَقْ(٥٣)

وَنَادَى الطَّبِيبُ مُسَاعِدَهُ

وَدَعْبَسَ في هَيْأَتِي، وَحَدَقْ(٥٤)

وَقَالَ: (أَلَيْسَ الْمُذَبَّحُ ذَا

هُوَ الصَّيْدَلِيُّ الذِّي قَدْ أَنِقْ؟)(٥٥)

فَقُلْتُ: (بَلَى يَا طَبِيبُ بَلَى

لِسَانُ الذَّكَاء بِسِّرِي زَلَقْ(٥٦)

أُعَانِي اضْطِّرَابَ الْوُهَامِ وَمِنْ

مَدَى هَوَسِي قَدْ مَضَغْتُ الْقَلَقْ(٥٧)

مُسِسْتُ بِعِشْقٍ، وَخُبِّلْتُ مِنْ

فَرَاهَةِ وَجْهٍ وَقَدٍّ مُشِقْ(٥٨)

أُقَاسِي اضْطِّهادَ الْعُيُونِ، وَقَدْ

تَعَسَّفَنِي عُودُهَا الْمُسْتَدَقّْ(٥٩)

وَيَنْمُو اكْتِئَابِي الذُّهَانِيُّ مِنْ

فُؤَادِي خَدِينِ الْهَوَى الْمُنْحَمِقْ(٦٠)

وَقَلْبِي شَرِيدٌ بِأَشْعَارِهَا

إِذَا غَرَّدَتْ بِقَصِيدٍ وَمَقْ(٦١)

إِذَا شِعْرُهَا الْأُعْجُبَانُ جَرَى

أَذُوقُ مِنَ الشَّهْدِ حَيثُ دُهِقْ(٦٢)

تَصَفَّحْ بِقَلْبِكَ دِيوَانَهَا

وَصِفْ لِي عِلَاجًا لِعِشْقِ الْفُنُقْ)(٦٣)

فَفَرَّ الْكِتَابَ عَلَى عَجَلٍ

وَدَمْعُ الْفُؤَادِ هَمَى، وَدَفَقْ(٦٤)

وَدَبَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ لَوْعَةٍ

وَمِنْ لُذِّ أَبْيَاتِ شِعْرٍ شَمِقْ(٦٥)

تَشَقْلَبَ كَالطِّفْلِ مِنْ نَشْوَةٍ

تَزَأَّرَ لَمَّا اعْتَرَاهُ الشَمَقْ(٦٦)

وَأَفْنَى الْعِلَاجَ لِمَرْضَاهُ كَيْ

يُقِرَّ عِلَاجًا جَدِيدًا بِحَقّْ

وَخَطَّ لِمَرْضَاهُ تَذْكَرَةً

بِهَا شِعْرُهَا كَدَوَاءٍ عَذِقْ(٦٧)

فَهُجِّرَ مِنْ مُسْعِفٍ بِالْهَوَى

لِدَارِ الْمَجَانِينِ؛ قِسْمِ النَّزَقْ(٦٨)

وَقِيلَ لِمَرْضَاهُ: (يَا لَلْأَسَى

طَبِيبٌ بِمَسِّ الْغَرَامِ أُلِقْ)(٦٩)

وَغَادَرتُ وَكْرَ الطَّبِيبِ إِلَى

تَيَتُّمِ دَرْبِي، وَبَرْدِ الدَّمَقْ(٧٠)

وَسَالَ لُعَابُ السَّمَاءِ عَلَى

شُجُونِي، وَمُزْنٌ عَلَىَّ انْبَعَقْ(٧١)

وَإِنَّ سَمَائِيَ بَكَّاءَةٌ

تَئِنُّ كَصَدْري بِرَعْدٍ صَعِقْ(٧٢)

تَسِيرُ عُيُونِي عَلَى خَطْوِهَا

لِتَنْهَمَّ قَطْرَاتُهَا فِي حِزَقْ(٧٣)

وَطَيْفُ الْحَبِيبَةِ في خَاطِرِي

أَنِيسٌ كَنَبْضِي بِقَلْبِي دَبِقْ(٧٤)

دَعَوْتُ عَلَيْهَا فَإِنَّ الدُّعَا

ءَ حَقًّا مُجَابٌ بِدَمْعِ الْبُوَقْ(٧٥)

وَكَمْ قَدْ دَعَوْتُ وَلَمْ يُسْتَجَبْ

وَشَرًّا غَرَامِي عَلَيَّ أَبَقّْ(٧٦)

مَشَيتُ، وَذِكْرَى الْمَلِيحَةِ مِنْ

جُحُورِ حَدِيثِ فَمِي تَنْتَفِقْ(٧٧)

وَعَقْلِي أَضَاءَتْ بِهِ فِكْرَةٌ

كَبَرْقٍ، تَجَلَّى لِسُحْبٍ، عُقَقْ(٧٨)

رَجَعْتُ بِذَاكِرَتِي لِلْوَرَا

ءِ، وَالذِّكْرَيَاتُ بِذِهْنِي تَدُقّْ

لِوَقْتِ الدِّراسةِ أُبْتُ إِلَى

رُوَاءِ الصِّحَابِ، وَسِحْرِ الرُّفَقْ(٧٩)

وَأَصْحَابِ سُوءٍ تَأَبَّقْتُ مِنْ

تَمَرُّغِهِمْ في أَحَطِّ السُّلُقْ(٨٠)

كَوَغْدٍ حَسُودٍ عَلَا شَأْنُهُ

إِذَا مَا اشْتَهَى حَجَرًا يَنْفَتِقْ(٨١)

تَجُوبُ الزَلَازِلُ (مِصْرَ) إِذَا

رَنَا لِعَمَائِرِهَا أَوْ رَمَقْ

وَكَمْ مِنْ قِطَارٍ بِعَيْنٍ لَهُ

يُغَادِرُ قُضْبَانَهُ، وَاللَّمَقْ(٨٢)

دَعَقْتُ خُيُولي عَلَى بَيْتِهِ

وَقَلْبِي رَفيقُ الْمَسِيرِ وَبِقْ(٨٣)

وَكُلِّيَّةُ الطِّبِّ نَحَّيْتُهَا

(لِعِزْبَةِ مَرْعِي) وَخُضْتُ الْمِدَقّْ(٨٤)

جَلَدْتُ بِلَجْلَجَةٍ بَابَهُ

فَأَوْجَسَ صَدْرِي، وَصَفْوِي انْحَذَقْ(٨٥)

وَعَاوَدْتُ طَرْقًا عَلَى خِيفَةٍ

فَفَرَّجَ عَنْ بَابِهِ، وَبَلَقْ(٨٦)

وَمَدَّ يَدًا لِلسَّلَامِ كَمَا

تُمَدُّ لِأَيْدِي الْأَسَارَى الرُّفُقْ(٨٧)

تَأَزَّلتُ لَمَّا الْتَقَيتُ بِهِ

كَأَنِّي خُنِقْتُ بِحَبْلِ الْوَهَقْ(٨٨)

وَقَالَ: ((أُسَامَةُ) يَا صاحِبي

أَرَاكَ تَذَوَّقْتَ شَهْدَ الْفَنَقْ(٨٩)

تَبَخْنَقْتَ بِالرَّغْدِ يَا مُتْرَفًا

تَوَرَّدَ وَجْهُكَ حَتَّى شَدِقْ)(٩٠)

فَخَمَّسْتُ كفِّيَ في وَجْهِهِ

كَأَنَّ أَنَامِلَ كَفِّي لُمُقْ(٩١)

وَقُلْتُ: (رُوَيدَكَ صَهْ إِنَّنِي

شَقِيٌّ لَقِيٌّ حَوَانِي الْعَسَقْ(٩٢)

فَأَمَّا عَنِ الْوَجْهِ يَا مَاكِرًا

فَمِنْ وَرَمٍ هَامَ فِيهِ الشَدَقْ

وَيَنْبَاقُ دَهْرِي عَلَيَّ وَمَا

تَكَسَّبْتُ في الْعُمْرِ إِلَّا الْحَنَقْ(٩٣)

وَعَيْشِي سَلِيهٌ مَلِيهٌ، وَبَا

قَنِي الْعِشْقُ دَهْرًا، وَقَلْبِي خَنِقْ(٩٤)

وَقَلْبِي تَعَشَّقَ يَا صَاحِبِي

بُسَاقَةَ بَدْرٍ بِوَجْهٍ يَقِقْ(٩٥)

رَمَتْنِي بِأَرْوَاقِهَا بَغْتَةً

وَرَوْقُ الْغَرَامِ بِقَلْبِي لَصِقْ(٩٦)

تَهِلُّ عَلَيَّ كَبَدْرٍ حَبَا

لِدَيْجُورِ قَلْبي بِضَوْءِ الدَسَقْ(٩٧)

وَحَظِّي مِنَ الْهَلْوَسَاتِ بِهَا

سَنَا قَمَرٍ في سَمَائِي يَيَقّْ(٩٨)

تَفُوهُ بِمَعْسُولِ أَشْعَارِهَا

فَأَخْضَرَ أَرْضَ الْهَوَى، وَغَدَقْ(٩٩)

فَهَيَّا احْسُدَنَّ فُؤَادِي لِكَيْ

يَتُوبَ عَنِ الْعِشْقِ أَوْ يَنْفَرِقْ(١٠٠)

أَصِبْهُ بِعَيْنَيْكَ في مَقْتَلٍ

لِكَيْلَا تُؤَانِقَهُ فَيَرِقّْ(١٠١)

لِنُصْبِحَ خَصْمَيْنِ أَوْ تَوْأَمًا،

مِنَ الْعَيْنِ، عَنْ تَوْأَمٍ يَفْتَرِقْ(١٠٢)

إَلَيْكَ الْحَلَاوَةَ، إِنْ غِثْتَنِي،

كَمُهْرٍ أَشَقٍّ أَمَقٍّ خِبَقّْ)(١٠٣)

فَقَالَ: (سَأَدْعُو (أَبَا مُرَّةٍ)

لِيُنْفِذَ سَهْمًا بِغَيْرِ فَوَقْ(١٠٤)

مِنَ الْعِينِ ذِي قَبْلَ ذِي، حَاضِرٌ

وَحَاجَةُ قَلْبِكَ عِنْدِي رَفَقْ(١٠٥)

فَهَرِّقْ عَلَى جَمْرِكَ الْمَاءَ قَدْ

سَأَلْتَ، وَسَهْمُ عُيُونِي خَسَقْ(١٠٦)

تَفَوَّهْ بِمِسْكٍ لِأَشْعَارِهَا

لِتَحْسُدَ عَيْنِي بِشَكْلٍ أَدَقّْ)

فَجُدْتُ بِمَا انْثَالَ مِنْ شِعْرِهَا

وَدَمْعُ صَدِيقِي جَرَى، وَانْدَفَقْ

فَهَيَّجَ دَمْعِي وَكَفُّ يَدِي

تُلَمْلِمُ دَمْعَ الْهَوَى الْمُنسِحِقْ(١٠٧)

فَلَمَّا تَقَوَّتَ دَمْعٌ بِنَا

بَيَاضُ عُيُونِ صَدِيقِي وَدِق(١٠٨)

فَقُلْتُ: (حَذَارَيْكَ يَا صَاحِبِي

بِمَنْبَعِ عَيْنَيْكَ طَارَ الْوَدَق)

فَقَالَ: (نَمَا فِي عُيُونِكَ مثْ

لُ مَا بِي؛ دَمٌ مُسْتَبِيحٌ شَرِقْ(١٠٩)

وَلَكِنَّنِي أَرْتَدِي ظُلْمَةً

كَأَنَّ ضِيَاءَ عُيُونِي غَسِقْ(١١٠)

وَمَا ضَجَّتِ الْعَيْنُ مِنْ حُمْرَةٍ

وَلَكِنَّمَا نَظَرِي قَدْ بَخَقْ(١١١)

وَسَيْفِي عَلَى عَهْدِهِ مُخْلِصٌ

سَأَحْسُدُ قَلْبَكَ رَغْمَ الْبَخَقْ(١١٢)

سَأَحْسُدُ حُبَّكُمَا صَاحِبي

وَلَوْ فَلَّنِي نَاظِرِي الْمُنْبَخِقْ)(١١٣)

فَهَبَّ لِيَحْسُدَ أَبْيَاتَهَا

فَلَمَّا تَأَبَّطَ شَرًّا زَرِقْ(١١٤)

فَيَا أَسَفَ الدَّهْرِ يَالَ الْهَوَى

عَلَى بَصَرٍ حَاسِدٍ قَدْ بَرِقْ(١١٥)

يَصِيدُ الْحَسُودُ بِأَطْيَارِهِ

وَصَقْرُ عُيُونِ الْحَسُودِ لَفَقْ(١١٦)

وَأَرْسَلْتُ عَيْنِي إِلَى عَيْنِهِ

فَغَلَّقَ أَبْوَابَهُ، وَصَفَقْ(١١٧)

وَوَلَّيْتُ مِنْهُ فِرَارًا، وَمَجْ

جَنِي بِالصُّرَاخِ، وَبِي قَدْ زَعَقْ(١١٨)

وَصَادَتْ شَتَائِمُهُ مَسْمَعِي

وَأَهْرُبُ مِمَّنْ عَلَيَّ حَبَقْ(١١٩)

وَأَمْشِي وَنَبْضِي وَأَنْفَاسُهُ

سَفِينٌ تَمُرُّ مِنَ الْمُخْتَنَقْ(١٢٠)

وَكُلُّ دُرُوبِ الْهَوَى قُفِّلَتْ

وَبَابُ التَّمَنِّي عَلَيَّ غَلِقْ(١٢١)

وَتُطْعِمُ قَلْبِي الشَّوَارِعُ مِنْ

شَذَا فُلِّهَا، وَعَرِيشِ الْعَشَقْ(١٢٢)

وَيَخْبُو انْفِعَالُ السَّمَاءِ، وَقَدْ

تَكَسّتْ مَلَامِحُهَا بِاللِّيَقْ(١٢٣)

أُعَاتِبُ قَلْبِي عَلَى عِشْقِهِ

وَأَلْعَنُ هَذَا الْفُؤَادَ الْشَّبِقْ

وَلِي مِنْهُ فِي ذِي السَّمَا شِقَّةٌ

وَفِي الْأَرْضِ لِي مِنْهُ حِلْفُ شِقَقْ(١٢٤)

تَقَفَّتْ خُطَايَ مَقَامَ (أَبِي

خَلِيلٍ)، وَفِي سَعْيِهَا تَنْعَفِقْ(١٢٥)

وَأُلْقِي رِحَالِي عَلَى حَضْرَةٍ

بِعُودٍ بِجانِبِها يَصْطَفِقْ(١٢٦)

وَحَلْقَةِ ذِكْرٍ تَطَرَّبْتُ مِنْ

أَهَازِيجِهَا وَحُدَاءِ الْبُزُقْ(١٢٧)

سُرِقْتُ لدَرْوِيشِ زُهْدٍ يُجَا

لُسُ السَّالِكِينَ بِثَوْبٍ شَمِقْ(١٢٨)

يَزِينُ يَدَيْهِ بِمِسْبَحَةٍ

وَرَجْفِ أَنَامِلِهِ وَالرَّتَقْ(١٢٩)

وَخُدَّامُهُ كَالْمَلَائِكِ مِنْ

تَبَتُّلِهِمْ يَرْتَدُونَ الْمِشَقْ(١٣٠)

يُنَوِّلُ رَوْضَتَهُ لِلْوَرِى

وَمِنْ مِاءِ سَاحَتِهِ قَدْ غَبَقْ(١٣١)

بِعِلْمِ التَّجَلِّي لِكَشْفِ حِجَا

بِ لُغْزِ كِتَابِ الْكَلَامِ الْغَلِقْ(١٣٢)

مِنَ الْبَرَكَاتِ يَصُبُّ لَهُمْ

مِنَ النَّفَحَاتِ عَلَيْهِمْ دَلَقْ

هُوَ الْقُطْبُ وَالْبَحْرُ في عِلْمِهِ

وَكُلُّ مُرِيدٍ عَلَيْهِ انْصَفَقْ(١٣٣)

فَلَمَّا رَآنِي أَشَارَ إِلَي

حَوَارِيِّ رُسْلٍ بِأَنْ أَنْزَهِقْ(١٣٤)

وَيَسْأَلُهُ الْخَلْقُ عَنْ سُؤْلِهِمْ

فَأَمْطَرَ عِلْمًا لَهُمْ، وَدَسِقْ(١٣٥)

وَقَالَ: (اسْأَلُوا يَا رِفَاقِيَ مَنْ

عَلَى بَابِ قَلْبِ الْفَتَى قَدْ طَرَقْ

فَيَا سَعْدَ مَنْ ذَاقَ مِنْ حَوْضِهَا

وَمَدَّ يَدَيْهِ لَهُ، وَعَدَقْ)(١٣٦)

وَنَادَى: ((أُسَامَةُ) يَا عَاشِقًا

فُؤَادُكَ كَالْوَغْدِ فِيهِ رَقَقْ(١٣٧)

أَرَاهُ كَقُطْبٍ لِعُشَّاقِهَا

وَخَادِمِ سِتِّ الصَّبَايَا الرُّوَقْ(١٣٨)

هُوَ الْقَلْبُ يَا مَنْ تَفِيضُ شَجًى

عَلَى فِطْرَةِ الْعَاشِقِينَ سُلِقْ(١٣٩)

وَمَا لَكَ عَنْ عِشْقِهَا حَدَدٌ

وَلَا كَشْفَ عِنْدِي لِقَلْبٍ شَنِقْ(١٤٠)

غُيُوبٌ تَوَارَتْ وَمَوْهُوبُهَا

وَعِلْمُ الشَّوَاعِرِ عَنِّي وُهِقْ(١٤١)

وَأَشْعَارُهَا مِثْلُ شِنِّيقَةٍ

وَلَكِنَّهَا بِغَرَامٍ نَفِقْ)(١٤٢)

فَقُلْتُ: (أَجَلْ يَا عَلِيمُ أَجَلْ

فَقَلْبِيَ شِنِّيقُ عِشْقٍ خِرِقْ(١٤٣)

وَلَكِنَّهُ مُجْبَرٌ في الْهَوَى

وَيُعْصَرُ في عِشْقِهِ بِالدَّهَقْ(١٤٤)

وَكَمْ ضَيَّق الْغَضُّ مِنْ شِعْرِهَا

عَلَيهِ كَشِقَّيْ رَحَى، وَزَبَقْ)(١٤٥)

فَأَضْنَاهُ حَالِي، وَسَافَرَ فِي

دُمُوعٍ، وَكَادَتْ عُيُونٌ تَبِقّْ(١٤٦)

فَأَلْقَيْتُ مِنْ طِيبِ أَشْعَارِهَا

فَدَارَ عَلَى أُصْبُعٍ وَوَشَقْ(١٤٧)

وَصَاحَ بِنَا: (مَدَدٌ) وَبَكَى

وَسبَّ سُجُونَ الْهَوَى وَقَرَقْ(١٤٨)

وَأَطْلَقَ أَقْيَادَ أَثْوَابِهِ

وَمزَّقَ عَنْهُ الْكِسَاءَ الخَلَقْ(١٤٩)

وَجَخَّى عَلَى مِجْمَرٍ، وَاخْتَفَى

فَأُرْعِبَ جَمْعُ الْوَرَى، وَبَلِقْ(١٥٠)

بُهِتْنَا، وَوَجْهُ حَوَارِيِّهِ

رَعِيبُ عُيُونٍ جَبَانٍ فَرِقْ(١٥١)

وَفَرَّتْ جُمُوعٌ عَلَى جَسَدِي

وَفَرَّ دَمٌ فِي عُرُوقِي، وَهَقّْ(١٥٢)

وَعُدْنَا لِبُرْدَتِهِ، وَالْحُبَى

وَضَاءَ بِلَيْلِ العُقُولِ الْخَرَقْ(١٥٣)

وَقِيلَ: (سَنَبْنِي مَقَامًا لَهُ

بِلَا جَسَدٍ يَا رِجَالَ الطُّرَقْ)(١٥٤)

بأَشْعَارِهَا أُنْشِأَتْ فِرْقَةٌ

لِأَهْلِ الطَّرِيقِ كَرِيمِي الْخِلَقْ(١٥٥)

وَأَشْتَاتَ أَثْوَابِهِ جَمَّعَوا

وَجُمِّعَ شِعْرٌ لَهَا فِي النُّطُقْ(١٥٦)

وَكُفِّنَ دِيوَانُهَا وَمَقَا

مُهُ صَارَ قِبْلَةَ كُلِّ الْفِرَقْ(١٥٧)

هَمَى مَطَرٌ وَزَهَا شَجَرٌ

عَلَى قَبْرِ دِيوَانِهَا قَدْ وَرَقْ(١٥٨)

وَأَمْشِي مُكِبًّا وَأَهْرُبُ مِنْ

زَوَابِعَ تَلْهَمُنِي، وَصِيَقْ(١٥٩)

وَتَحْضُنُ عَيْنَايَ صَدْرَ السَّمَا

وَمَجْلِسُ أَنْجُمِهَا قَدْ طَبِقْ(١٦٠)

نَحَوْتُ (لِبَحْرِ مُوَيْسٍ) عَلَى

تَرَاقُصِ شَطِّ مِيَاهٍ زُهُقْ(١٦١)

رَأَيْتُ شُصُوصًا تَصِيدُ الْغُرُو

بَ، وَالْغَيْمَ فِي ضَوْءِ بَرْقٍ أَلَقْ(١٦٢)

وَصَلْتُ (لِبُرْجِ الْبَرِيدِ) عَبَرْ

تُ مَرْعَى الْإِشَارَاتِ عَبْرَ الْعَثَقْ(١٦٣)

صَعَدْتُ إِلَى فَيْلَسُوفٍ لَهُ

مَرَاجِعُ تَأْسُو غَرَامًا غُلِقْ(١٦٤)

حَكِيمٍ وَدَحْضِيِّ مُعْتَقَدٍ

نَفِيسِ لِسَانٍ بِعِلْمٍ نَطُقْ(١٦٥)

وَقُلْتُ: (ابْنَ عَمَّا (أَبَا خَالِدٍ)

أَتَيْتُ الْمَكَا كَيْ تُحَلَّ الرِّبَقْ(١٦٦)

فَأُرْوَى مِنَ الْعِلْمِ أَوْ آيِهِ

فَغِثْ رَامِقًا يَا مُغِيثَ الرُّمُقْ)( ١٦٧)

فَقَالَ: (هُوَ الْعِشْقُ يَا بَائِسًا

بِهِ الْعَظْمُ لِلْعَاشِقِينَ اعْتُرِقْ)(١٦٨)

فَقُلْتُ: (أَجَلْ يَا حَكِيمُ أَجَلْ

فَقَلْبِي عَلَى عِشْقِهَا قَدْ سُبِقْ(١٦٩)

فُؤَادِي الْعَبِيطُ صَبَا لِهَوَى

أَمِيرَةِ كُلِّ النِّسَاءِ النُفُقْ(١٧٠)

أَحَاطَتْ عَلَى لُبِّهِ الْمُبْتَلَى

كَجَوْزٍ وَشَى لُبَّهُ الْمُرْتَصِقْ(١٧١)

فَذَابَ بِبَدْرٍ لَهُ ضِحْكَةٌ

وَأَسْنَانُهَا لُؤْلُؤٌ ذُو يَلَقْ(١٧٢)

فَفَصٌّ جِوَارَ أَخِيهِ سَنَا

وَفَصٌّ جِوَارَ أَخِيهِ لَصِقْ(١٧٣)

وَعَقْلِي تَآمَرَ وَالْقَلْبَ كَيْ

يَزِيدَا عَلَيَّ فِعَالَ الْعُقَقْ(١٧٤)

وثقَّبَهُ الشَّيْبُ في عِشْقِهَا

وَآَخَى الْفُؤَادَ كَمَاءٍ وَزِقّْ(١٧٥)

وَكَاءَ عَنِ الرُّشْدِ في سَعْيِهِ

كَلَا الْغَاوِيَيْنِ عَلَيَّ اتَّفَقْ(١٧٦)

فَلَمَّا سَأَلْتُ أَخَا الْقَلْبِ قَا

لَ: "دَعْنِي بِجَنَّةِ شِعْرٍ تَرِقْ"(١٧٧)

فَجَادِلْهُ بِالْمَنْطِقِ اللَّوْذَعيْ

يِ تُخْرِجْهُ مِنْ بِئْرِ عَيْشٍ رَمِقْ)(١٧٨)

وَخَلِّصْهُ مِنْ عُقدَةٍ لِنَدَى

قَصَائِدِهَا حَيْثُ فِيهَا ارْتَبَقْ)(١٧٩)

فَقَالَ طَبِيبُ فَلَاسِفَةِ الْ

غَرَامِ: (فُؤَادُكَ نَبْتٌ غَمِقْ(١٨٠)

سَأَدْحَضُ إِيمَانَ عَقْلِكَ بِالْ

غَرَامِ الَّذِي فِيهِ عُمْرًا وَشِقْ(١٨١)

فَقُلْ لِي مُعَلَّقَةً مِنْ قَصِي

دِهَا ذَا الَّذِي في الْعُلُوِّ افْتَلَقْ(١٨٢)

سَأُبْرِئُ عَقْلَكَ مِنْ عِلَّةٍ

لِشِعْرٍ سَأَجْعَلَهُ لَا يَفِقْ)(١٨٣)

قَرَأْتُ مُجَوَّدَ أَشْعَارِهَا

عَلَيْهِ فَجَادَ بِدَمْعٍ بَعَقْ(١٨٤)

وَقَالَ: (كَفَرْتُ بِدَحْضِيَّةٍ

أَسِيفًا، وَمَبْدَأُ شَكِّي زَهِقْ(١٨٥)

فَشِعْرُ فَتَاتِكَ ذُو عِصْمَةٍ

وَفَلْسَفَتِي أَجْلَهُ تَنْمَحِقْ

سَأَمْحُو مِنَ الْعِلْمِ فَلْسَفَةً

وَأُثْبِتُ ذَا بِسُطُورِ نَمَقْ)(١٨٦)

وَقَامَ وَعَانَقَ دِيوَانَهَا

وَلَعَّنَ عِلْمًا عَلَيْهِ حَنِقْ

وَأَطْعَمَ لِلنَّارِ أَبْحَاثَهُ

وَتَرْبَسَ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِي الْغَلَقْ(١٨٧)

وأُنْبَذُ مِنْ أَرْضِهِ خَائِبًا

وَأَمْشِي عَلَى الْيَأْسِ مَشْيَ الْهَطَقْ(١٨٨)

وَمِنْ حُمَةِ الْبَرْدِ في رَجْفَةٍ

حِجَابُ السَّمَاءِ وَنَى وَعَرِقْ(١٨٩)

وَآنَسْتُ مِنْ مَطْعَمٍ عِطْرَهُ

فَفَرَّ لُعَابِي لَهُ وَثَدَقْ(١٩٠)

وَخُيِّرْتُ من رَاهِبِ الطَّهْوِ بَيْ

نَ لَحْمِ مَشَاوِيهِ أَوْ مَا صُلِقْ(١٩١)

طَلَبْتُ شَرَائِحَ مَشْرِيَّةً

كَعَيِّنَةٍ مِنْ شَحِيحِ رِزَقْ(١٩٢)

وَهَبَّ عَلَيَّ كَعَاصِفَةٍ

صَدِيقٌ قَدِيمٌ، عَلَيَّ انْثَدَقْ(١٩٣)

أَدِيبٌ وَأُسْتَاذُ نَقْدٍ عَلَى

أَبَالِيسِ نَقْدٍ بِعِلْمٍ أَفَقْ(١٩٤)

فَآكَلْتُهُ زَادَ طَاوِلَتِي

وَشَارَكْتُهُ رِبْحَ ذَاكَ الطَّبَقْ

وَقَالَ: (تَآكَلْتَ مِنْ حِمْيَةٍ

أَحُظْوَةُ أَكْلِكَ لَحْمٌ شَرَقْ؟!)(١٩٥)

فَقُلْتُ: (طَرُوقَةُ قَلْبِي اخْتَفَتْ

وَقَلْبِي التَّبِيلُ وفيٌّ عُشُقْ(١٩٦)

وَأَتْلَفَنِي الْعِشْقُ يَا نَاقِدًا

مِنَ الْوَلْغِ فُخِّمَ حَتَّى فَهِقْ)(١٩٧)

فَخَادَنَ نَاقِدُنَا (مُوزَةً)

مُدَسَّمَةً عَظْمُهَا يَنْدَمِقْ(١٩٨)

وَبَاضَعَ صَحْنَ (مُلُوخِيَّةٍ)

(وَفَتَّةَ لَحْمٍ) كَسَاهَا الْمَرَقْ(١٩٩)

وَسَاءَلَ عَنْ بِنْتِ قَلْبِي الَّتِي

بِهَا رَثَّ حَبْلُ الْمُنَى وَخَلِقْ(٢٠٠)

فَجَاوَبْتُهُ قُلْتُ: (تِلْكَ الَّتِي

شِرَاكٌ مَفَاتِنُهَا وَطِبَقْ(٢٠١)

وَتِلْكَ الَّتِي إِنْ سَطَا شِعْرُهَا

عَلَى حَلَبَاتِ الْبُرُوعِ سَحَقْ(٢٠٢)

يَتُوقُ لَهُ الشُّعَرَاءُ، إِذَا

بَدَا وَاسْتَبَانَ عَلَيْهِمْ فَرَقْ(٢٠٣)

وضَوْعُ شَمِيمِ قَصَائِدِهَا

أَجَادَ بِذِهْنِ الْأَنَامِ الدَبَقْ) (٢٠٤)

فَقَالَ: (طُفَافَةُ سَمْعِي بِشِعْ

رِهَا أَنَّهُ لِلْخُلُودِ أَفَقْ(٢٠٥)

عَلَى حَدِّ عِلْمِي وَإِدْرَاكِهِ

قَصَائِدُهَا في الرِّقَابِ نُشَقْ(٢٠٦)

وَأَنَّ الَّذِي يَحْتَسِي شِعْرَهَا

وَلُوعٌ بِهَا وَغَرِيقٌ نَشِقْ)(٢٠٧)

فَقُلْتُ: (أَجَلْ يَا أَدِيبُ أَجَلْ

غَوَيْتُ وَسَهْمٌ بِقَلْبِي رُشِقْ(٢٠٨)

وَرُوحِي تزَقْزِقُ مَا بَيْنَ سِحْ

رِهَا مِنْ بَلِيغٍ وَقَدٍّ رَشُقْ(٢٠٩)

وَعَقْلِي الْمُقِيمُ عَلَى لَوْثَةٍ

تَحَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَفَشِقْ)(٢١٠)

فَقَالَ: (اتْلُ مَا يَتَيَسَّرُ مِنْ

جَوَاهِرِ شِعْرٍ يَحُثُّ النًّشَقْ(٢١١)

سَأَجْعَلُ مِنْ شِعْرِهَا مِسْخَةً

بِمِشْرَطِ نَقْدٍ يَرِي مَا رَبَقْ)(٢١٢)

بِدَمْعٍ، وَبَعْدَ تَلَوْتُ النَّدَى،

عَلَى صَحْنِهِ الْأَرْبَعِينَ بَثَقْ(٢١٣)

وَمِنْ مَطَرٍ لِمَشَاعِرِهِ

صُحُونًا أَطَاحَ، وَكُوبًا فَشَقْ(٢١٤)

وَقَالَ: (لُعِنْتَ، وَمِنْكَ لَهُ؛

أَمَاتَ شَهِيَّةَ جَوْفِي الْفَهَقْ(٢١٥)

وَذِهْنِي تَدَاعَى لِأَشْعَارِهَا

وَطَوَّعَ نَقْدًا لَهَا وَدَرَقْ(٢١٦)

وَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ غَدَا مُؤْمِنًا

وَنَقْدِي بِمَعْجِزِ شِعْرٍ وَدَقْ(٢١٧)

حَجَرْتُ عَلَيْهِ سِوَى شِعْرِهَا،

بِهِ سَأُوَسِّمُهَا بِالْعِذَقْ(٢١٨)

وَإِنِّي دُعِيتُ لِأُمْسِيَّةٍ

لِشَاعِرِ فُصْحَى بِدُرٍّ لَبُقْ(٢١٩)

فَصَاحِبْ خُطَايَ إِلَى شَاعِرٍ

عَلَى الْجِنِّ وَالشُّعَرَاءِ أَفِقْ)(٢٢٠)

وَشُقَّتْ لَنَا الْأَرْضُ عَنْ نَادِلٍ

بِكَشْفِ حِسَابٍ عَلَيْنَا طَهَقْ(٢٢١)

نَظَرْتُ لِمَذْبُوحِ أَطْبَاقِنَا

وَنَاقِدُنَا قَيْدُ شَزْرٍ زَرَقْ(٢٢٢)

كَمِلْحِ الطَّعَامِ اخْتَفَى فَصُّهُ

وَفَزَّ لِسَيَّارَةٍ وَهَلَقْ(٢٢٣)

فَغُرِّمَ جَيْبِيَ فِي مَأْكَلٍ

وَضَرْعٌ لِمِحْفَظَتِي قَدْ حَلَقْ(٢٢٤)

وَأَنْدَسُّ فِي زُهْدِ سَيَّارةِ الْ

أَ دِيبِ الَّذِي لِلصَّلَاةِ امَّلَقْ(٢٢٥)

وَقِبْلَتُهُ مِقْوَدٌ هَاجِدٌ

وَهَيْأَتُهُ كَأَسِيرٍ طُلُقْ(٢٢٦)

فَلَمَّا أَتَمَّ تَرَاوِيحَهُ

طَرِيقًا (لِقَصْرِ الثَّقَافَةِ) شَقّْ(٢٢٧)

وَحِينَ وَصَلْنَا وَلَجْنَا وَكُلْ

لُ وَجْهٍ طَفَا رُعْبُهُ وَانْزَعَقْ(٢٢٨)

مَخَافَةَ صِيتِ هِجَائِي تَلَبْ

بَدَ الْحَشْدُ مِنْ كَدَرٍ وَمُذِقْ(٢٢٩)

وَقَبْلَ تَبَخُّرِ حَفْلَتِهِمْ

دُعِيتُ وَقِيلَ: (تَقَدَّمْ وَأُقْ)(٢٣٠)

وَقَالَ صَدِيقِي: (اقْتَرِئْ شِعْرَ مَنْ

فُؤَادُكَ بِالسِّحْرِ مِنْهَا طَفَقْ)(٢٣١)

فَشَقَّ الْحُضُورُ الثِّيَابَ لِمَا

صَدَحْتُ وَكُلُّ مُرِيدٍ مَزَقْ(٢٣٢)

وَشَاعِرُنَا النَّجْمُ لَعَّنَنِي

كَأَنَّ بِهِ الشِّعْرَ ضَرْبًا عَزَقْ(٢٣٣)

وَثَارَ وَهَاجَ وَمَاجَ وقَا

مَ يَهْجُو قَصِيدًا لَهَا ونَغَقْ(٢٣٤)

وَقَالَ: (أَنَا أَحَدُ الْأَحَدِي

نَ لَا شِعْرَ؛ فَوْقَ قَصِيدِي، شَرَقْ(٢٣٥)

وَشِعْرِي تَفَرَّدَ عَنْ شِعْرِهَا

وَقَطَّعَ دَابِرَهُ وَمَحَقْ) (٢٣٦)

فَقُلْتُ: (إِذَا شِئْتَ فَخْرًا فَلَا

تُسَمِّ فُلَانًا لِكَيْلَا تَبِقْ(٢٣٧)

وَقَعْتَ أَيَا شَاعِرَ الكِبْرِ مِنْ

عُلُوِّكَ نَحْوَ الْمَكانِ الزَّلِقْ(٢٣٨)

لَقَدْ جِئْتَ بِالْإِفْكِ، كُنْتَ كَمَنْ

تَعَثَّرَ في الشِّعْرِ حَتَّى مَشِقْ(٢٣٩)

مَكِائِدُ دَهْرِكَ سَهْمٌ مَرَقْ

وَكَيْدُكَ لِلدَّهْرِ لَا يَمَّرِقْ(٢٤٠)

أَتَيْتَ بِمَاءٍ مَهِينٍ، وَمَا

تَنَازَلْتَ عَنْ ضِعَةٍ لِلْعَلَقْ(٢٤١)

يُقَطَّعُ حَبْلُ الْوِلَادَةِ عَنْ

مَصِيرٍ بِهِ الْمَرْءُ قَهْرًا عَلِقْ(٢٤٢)

ودُنْيَاكَ بَحْرٌ بِلَا شَاطِئٍ

نَجَاتُكَ مِنْهُ تَمَامُ الْغَرَقْ

وَخانَتْكَ حِينَ الْفِرَارِ عَصَا

وَتَأْبَى بِحَارُكَ أَنْ تَنْفَلِقْ(٢٤٣)

تُجَدِّفُ يَا بْنَ الْوجُودِ بِلَا

سَفِينٍ بِمَوْجٍ عَلَيْكَ انْغَلَقْ(٢٤٤)

وَلَا شَرْبَةٌ مِنْ نَجَاةٍ، وَمَا

أَغَاثَتْ غَلِيلَكَ فِيهِ غُرَقْ(٢٤٥)

وَيَطْحَنُكَ الْجُوعُ بَيْنَ رَحَى

وَلَا غَثُّ ضَوْءٍ يَسُدُّ الرَّمَقْ(٢٤٦)

فَصَادَرَ سَقْطًا وَلَقْطًا وَصَا

دَرَ الْجِلْدَ مِنْكَ وَبَخْرَ الْعَرَقْ(٢٤٧)

وَتَنْهَشُكَ النَّارُ في الْبَرْدِ مِنْ

تَلَهُّبِ أَنْفَاسِ سِرْبِ زُرَقْ(٢٤٨)

تَعَصَّتْ عَلَيْكَ الْحَيَاةُ كَمَا

تَعَصَّى عَلَى الْمَوْتِ أَنْ يمَّحِقْ(٢٤٩)

تَبَجَّحْتَ فَخْرًا وَإِنَّ الَّذِي

تَبَاهَى بِفَانِي الْأُمُورِ خَرُقْ(٢٥٠)

أَمَامَ الْعبَادِ تَتِيهُ، وَمَنْ

تَحَسَّبَ لِلنَّاسِ مَجْدًا زَلَقْ) (٢٥١)

وَلَمَّا سُئِلْتُ عَنِ الْهَجْرِ قُلْ

تُ: (مَنْ غَاصَ في عُزْلَةٍ قَدْ فَنَقْ(٢٥٢)

فَيَا كَاتِبَ الشِّعْرِ إِلْفُكَ مِنْ

أَعَاصِيرِهِ أَوْ رِيَاحٍ خُرُقْ(٢٥٣)

شَرَيْتُ دِمَاغِي بِهَجْرِ الْوَرَى

وَكُلِّ سَفِيهٍ عَتِيهٍ نَزِقْ(٢٥٤)

تَبَاعَدْ عَنِ النَّاسِ دَهْرًا فَهُمْ

مَلَاعِينُ خَلْقٍ بِطَبْعٍ خَرِقْ(٢٥٥)

وَلَيْلُكَ عَنْ غَدْرِهِمْ نَائِمٌ

وَنَوْمُ لَيَالِيكَ لَاهٍ أَرِقْ(٢٥٦)

وَصَادِقْ طِبَاعَ الْحَيَاءِ فَمَا

حَيَاؤُكَ إِلَّا اكْتِمَالُ الْخُلُقْ

وَشَهِّرْ بِمَنْ يَدَّعِي قِيَمًا

فَذَا لَزِجٌ في الْحَيَاةِ مَلِقْ(٢٥٧)

أَلِيفٌ أَمَامَ الْوَرَى مُدَّعٍ

وَسَيْفٌ بِظَهْرِكَ مِنْهُ اخْتَرَقْ

ومَا رَادَ مِنْ رَبِّهِ رَحْمَةً

لَنَا، وَيُظَالِمُنا إِنْ رَفَقْ(٢٥٨)

بِمَاءٍ وَطِينٍ طَبِيعَتُنَا

لِذَا مَنْطِقُ الْحَالِمِينَ لَوِقْ(٢٥٩)

مُزِجْنَا بِخَيْرٍ وَشَرٍّ بِهَا

كَلَحْمٍ وَمَاءٍ بِقِدْرِ الْمَرَقْ(٢٦٠)

أَنَا ضَيْفُ جِنٍّ فَلَا مُؤْنِسٌ

عَدَا إِنْ رَأَيْتَ الصَّرِيعَ نَطَقْ(٢٦١)

وَضَاعَ اتِّجاهُ عَصَايَ الَّتِي

عَلَيْهَا بِضَعْفِ الْوَنَى أَرْتَفِقْ(٢٦٢)

فَغَاضِبْ (كَذِي النُّونِ) قَوْمًا وَقُلْ:

"حَنَانَيْكَ لَا أَحَدٌ مُسْتَحِقّْ"

وَوَدِّعْ تَخَيُّبَ عِشْقٍ فهَلْ

تَرَى مُسْترَقًّا بِهِ يَنْعَتَقْ؟(٢٦٣)

أُهَاتِي الْغَرَامَ لَهِيبَ الْحَشَا

وَقَلْبِي بِأَفْعَالِهِ يَنْهَدِقْ(٢٦٤)

وَشِعْرِي حَمَامٌ بِهِ زَاجِلٌ

بِمِصْيَدَةِ الْغَانِيَاتِ انْخَنَقْ(٢٦٥)

وَبَوْحِي خَلَالَ الرَّسَائِلِ مِنْ

رُمُوزِ التَّعَابِيرِ قَلْبٌ هُدِقْ(٢٦٦)

عَجِيبٌ هُوَ الشِّعْرُ كَانَ إِذَا

تَصَعَّبْتُ يَوْمًا عَلَيْهِ هُرِقْ(٢٦٧)

إِذَا قُلْتُ: (يَا شِعرُ) ثَرَّ النَّدَى

وَبُحْتُ بِأَجْوَدِ دُرٍّ نَسَقْ(٢٦٨)

وَكَاتَمَنِي الشِّعْرُ سِرًّا إِذَا

أَسَرَّ لِنَفْسِي: "تَعَلَّ، وَفُقْ"(٢٦٩)

فَقُلتُ، وَشِعْرُ الْخَلَائِقِ قَدْ

تَحَيَّرَ مِمَّا لِسَانِي وَلَقْ(٢٧٠)

وَأَفْيَقْتُ حَتَّى تَعَجَّبَ مِنْ

قَصِيدِي الْمِدَادُ، وَحَارَ الْوَرَقْ(٢٧١)

وَبِكْرُ الْقَرَائِحِ دَانَتْ لَهُ

فَسُبْحَانَ رَبِّي الَّذِي قَدْ خَلَقْ

وَشَيْبُ الْقصَائِدِ مَا مَسَّنِي

وَفُوقُ كَلَامِي أَعَزُّ الْفُوَقْ(٢٧٢)

تَرَاءَى لِفَلْتَاتِ أَشْعَارِهِمْ

وَقدْ سَادَهُمْ شَرَفًا وَبَسَقْ(٢٧٣)

تَرَانِي بِشَيْبِ الْكَلَامِ الْفَتَى

وَفِي الشِّعْرِ مُنْدَفِعًا أَبْتَعِقْ(٢٧٤)

تَفَرَّغَ شِعْرُ النَّوَابِغِ لِي

وَمِنْ كَلِمٍ مُعْجِزٍ أَنْتَبِقْ(٢٧٥)

وَمَنْ قَالَ شِعْرًا طَلَعْتُ لَهُ

كَجِنِّيِّ شِعْرٍ لَهُ قَدْ رَفُقْ(٢٧٦)

أُوَبِّخُ قَوَّالَ شِعْرٍ أَتَى

كَشَيْخِ عَمُودٍ بِزَيْفٍ دَنَقْ(٢٧٧)

وَقَدَّمَ نُصْحًا لِأَصْحَابِهِ

فَكَانَتْ نَصَائِحُهُ كَالْمِزَقْ

أَلَا إِنَّهُ مُعْفِكٌ مُئْبِكٌ

أُلَاسِنُهُ بِسِيُوفٍ دُلُقْ(٢٧٨)

سَمَوْتُ سُمُوَّ السَّمَاءِ فَلَا

يَضُوعُ الْعُلَا الْقَمَرُ الْمُمْتَحِقْ(٢٧٩)

وَأَرْعَى خَصِيبَ الْكَلَامِ وَمَا

يُخَالِفُ شِعْرِي خَشَاشُ الْهَمِقْ(٢٨٠)

حَمَلْتُ الْجِبَالَ عَلَى كَتِفِي

وَنَاءَ بِيَ الطَّوْدُ حَتَّى انْفَسَقْ(٢٨١)

وَأُحْيِي الَّذِي قَدْ خَلَا عَصْرُهُ

مِنَ الْمُفْرَدَاتِ كَشُعٍّ بَزَقْ(٢٨٢)

بِسَهْلٍ مَنِيعٍ وَجَزْلٍ وَمِنْ

سَنَا تُرَّهَاتِ خَيَالٍ أَبِقّْ(٢٨٣)

وَصَعْبٍ وَمَمْجُوجِ قَوْلٍ وَمِنْ

فَقِيرِ خَيَالٍ شَتِيتٍ مَزِقْ(٢٨٤)

وَمَنْ غَاصَ في هَزْلِهِ ذَاقَ فُو

هُ مَنْضُودَ طَلْحٍ بِشَهْدٍ فُلِقْ(٢٨٥)

أُعِيدُ حِيَاكَةَ (ضَادِ) الَّذِي

عَلَى غَابِرِ الْكَلِمَاتِ بَصَقْ(٢٨٦)

وَأَضْرِبُ بِالذَّوْقِ عَرْضَ الْجِدَا

رِ لِلنُّخْبَوِيِّ وَذَوْقِ الْوَعِقْ(٢٨٧)

وَكَمْ شَاعِرٍ صَلَبُوهُ وَشِعْ

رُهُ بِمِزَاجِ الشُّعُوبِ انْطَرَقْ!(٢٨٨)

وَزَعْزَعَ ذَوْقُ الْجَمَاهِيرِ فَوْ

قَ يَافُوخِهِ جَبَلًا وَنَتَقْ(٢٨٩)

وَكَمْ نَاقِدٍ عَبَدَ (الَّلاتَ) أَوْ

(يَغُوثَ) وَأَخْفَى هَوًى وَوَسَقْ(٢٩٠)

لِمَجْدِ مَعَارِكِهِ الْأَدَبِيْ

يَةِ اخْتَالَ في دَرْبِهِ وَحَزَقْ(٢٩١)

أَمَلَّ عَلَيْنَا وَمِنْ مُتَنَوْ

وَعِ الذَّوْقِ في الْفَنِّ لَمْ يَسْتَذِقْ

كَدِيكٍ تَلَقَّطَ غَثَّ الْحَصَى

وَنَظَّرَ فَلْسَفَةً وَنَسَقْ(٢٩٢)

وَأَهْمَلَ نَقْدَ النُّصُوصِ وَمَا

فِعَالُ الدَّجَاجِ سِوَى أَنْ يَنِقّْ

تَمَتَّهَ في صُنْعِ أَصْنَامِهِ

مِنَ الْأُدَبَاءِ الدُّهَاةِ الْعُزُقْ(٢٩٣)

وَصَفَّقَ كُهَّانُهُمْ طَرَبًا

وَسَهْمُ تَحَيُّزِهِمْ قَدْ فَوِقْ(٢٩٤)

سَأَكْتُبُ مَا قَدْ جَرَى بَيْنَنَا

إِذَا الْوَحْيُ فِي كُتُبِي قَدْ نَمَقْ) (٢٩٥)

فَيَا طَالِبَ الشِّعْرِ كُنْ سَيِّدًا

عَلَى الشِّعْرِ عِنْدَ الْوَغَى، وَاسْتَبِقْ(٢٩٦)

وَبَرْوِزْ قَصِيدِي، وَعَلِّقْهُ فِي

سَتَائِرِ كَعْبَةِ شِعْرٍ سَمَقْ(٢٩٧)

عُضَالٌ زِمَامُ الْقَوَافِي وَمَنْ

تَسَيَّدَ مِنْهَا الْقَطِيعَ رُزِقْ

وَقَدْ قُلْتُ مِنْ قِصَصٍ هَا هُنَا

بِنَظْمٍ عَجِيبٍ خَصِيبٍ وَرِقْ(٢٩٨)

بِهَا الشَّاعِرِيَّةُ كَاللُّؤْلُؤَا

نِ سِحْرِيَّةٌ مِنْ حَرِيرِ صَرَقْ(٢٩٩)

إِلَى كُلِّ ثُعْبَانِ شِعْرٍ بَدَا

فَسَدَّ عَلَى جُحْرِهِ، وَرَتَقْ(٣٠٠)

فَمَنْ كَانَ كُفْؤًا، وَنِدًّا لَهُ

فَحَيَّهَلَا مَذْهَبِي الْمُؤتَلِقْ(٣٠١)

وَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِشِعْرِي فَقَدْ

تَأَهَّلَ مُسْتَأْهِلٌ لِلرَّهَقْ(٣٠٢)

وَشِعْرِي سَخِيفٌ لِمَنْ عَدِمُوا

ذَوَاقًا، كَبُسْتَانِ زَهْرٍ حَلِقْ(٣٠٣)

وَلَوْ وَصَّفُوهُ بِأَقْبَحِ مَا

يُقَالُ؛ فَشِعْري إِمَامُ الْعُرُقْ(٣٠٤)

وَأَعْجَبُ مِنْ أُمَمٍ ثَقَّفَتْ

شُعُوبًا بِمَالٍ بِوَزْنِ أُقَقْ(٣٠٥)

وتَحْبَلُ مِنْ فِكْرِ ثَرْوَاتِهَا

وَبَيْنَ الْبُطُونِ جَنِينٌ دُحِقْ(٣٠٦)

أَلَا إِنَمَّا حَمْلُهَا كَاذِبٌ

وَبِالْعُهْرِ بَطْنُ الشُّعُوبِ انْدَحَقْ(٣٠٧)

وَمَا صَلُحَ الْمَالُ يَوْمًا إِذَا

تَسَرَّبَ في وَعْيِهِمْ أَوْ عَتَقْ(٣٠٨)

وَمَا نَفْعُ مَالٍ يُمَرَّغُ فِي

رِعَايَةِ آدَابِ قَوْمٍ دُنُقْ؟(٣٠٩)

وَفَكْرٍ عَقِيمٍ خَبِيثِ الذَّرَا

وَكَزِّ الْيَدَيْنِ بَخِيلٍ حُزُقْ(٣١٠)

وَلَوْ كَانَ بِالْمَالِ مَجْدٌ؛ فَقُمْ

وَأَمِّرْ عَلَيْنَا فِرَاءَ الدَّلَقْ(٣١١)

وَكَمْ دَوْلَةٍ عَبَثًا جَاهَدَتْ

لِتَصْنَعَ مَعْنًى؛ وَمِنْها انْمَلَقْ! (٣١٢)

فُنُونُ عِمَارَتِهَا شُقَقٌ

وَشُرْطَةُ آَدَابِهَا في الشُّقَقْ(٣١٣)

إِذَا مَا أَقَامَتْ مُنَافَسَةً

فَعَيْنُ مُحَكَّمِهَا تَنْبَخِقْ(٣١٤)

تُرَجِّحُ كَفَّةَ سَرْدٍ عَلَى

تَفَرُّدِ شِعْرٍ عَلَا، وَسَبَقْ

لَبَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ يَالَ الْحِجَا

يَفَوقُ الرِّوَايَةَ، يَالَ اللَّوَقْ(٣١٥)

وَقَدْ يَأْخُذُ الْبَيْتُ عِقْدًا يُهَذْ

ذِبُ الْفَذُّ مِنْهُ لِكَيْ يَنْتَسِقْ(٣١٦)

وَتَقْرَأُ أَلْفَ كِتَابٍ إِذَا

أَذِنْتَ لِبَيْتٍ لِكَيْ يُمْتَلَقْ(٣١٧)

وَمَنْ فَضَّلَ الْغَثَّ في حُكْمِهِ

عَلَى بَاسِقِ الطَّيِّبَاتِ حَمُقْ(٣١٨)

وَإِنّ الْعِظَامَ عَنِ اللَّحْمِ قَدْ

تُدَاعِبُ بِالْكَلْبِ رِيقَ الْحُلُقْ(٣١٩)

وَبِالْحُبِّ تَمْشِي، وَكَمْ مِنْ فَتًى

إِلَى النَّعْلِ دَلْدَلَ حَتَّى لَعِقْ! (٣٢٠)

تَمَاوَقَ كَالْوَغْدِ في قَوْلِهِ

وَرَاءَى ذَوِي مَنْعَةٍ أَوْ مَلِقْ(٣٢١)

وَمَدَّ أَكُفَّ مُدَارَاتِهِ

وَمِنْ دَسَمِ الْمَائِدَاتِ شَبِقْ(٣٢٢)

وَذَا مِنْ صَدِيدِ النِّفَاقِ اغْتَذَى

وَذَا بِالرَّفِيقِ الْأَذَلِّ لَحِقْ(٣٢٣)

وَيُقْرَى عَزِيزٌ إِلَى دَوْلَةٍ

وَرَدُّ الزِّيَارةِ تَالٍ لَحَقْ(٣٢٤)

مَتَاعٌ لَهُمْ دَائِقٌ مَائِقٌ

بِهِ مَنْ تَغَذَّى عَلَيْهِ يُرِقّْ(٣٢٥)

حَشِيشُ الثَّقَافَةِ يَا سَادَةً

لَأَطْيَبُ مِنْ خَدَرٍ لِلْأَبَقْ(٣٢٦)

وَكُلُّ بَعِيرٍ بِمِشْوَارِهِ

تَنَافَسَ في ذُلِّهِ، وَوَهَقْ(٣٢٧)

فَقُلْ لِرَفِيقِ الْمَوَائِدِ؛ مَنْ

يَذُقْ مِنْ فُتَاتِ الْبَغَاءِ يَمُقْ(٣٢٨)

يَغُوصُ الْمُنَافِقُ في عَارِهِ؛

تَنَصَّلَ، وَالْعَارُ فِيهِ الْتَزَقْ

كَمَنْ بَاتَ في دَارِ سَعَّالَةٍ

فَطَأطَأَ رَايَتَهُ، وَخَنَقْ(٣٢٩)

يُؤَدِّي تَحِيَّةَ سُوقِ الْهَوَى

وَسَارِي الْغَرَامِ انْثَنَى، وَاعْتَفَقْ(٣٣٠)

فَلَمَّا أَلَمَّ الصَّبَاحُ بِهِ

تَفَاخَرَ زُورًا بِدَاءِ الْهِبِقّْ(٣٣١)

عَجِبْتُ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِذَا

أَقَامُوا جَمَاعَةَ شِعْرٍ رَهِقْ(٣٣٢)

وَشُعْبَةَ إِطْرَاءِ أَنْفُسِهِمْ

وَفِرْقَةَ مَنْ كَالْغُرَابِ نَعَقْ(٣٣٣)

وَلَمْ أَرَ شَاعِرَ صِدْقٍ يُعِي

بُ شِعْرَ صَدِيقٍ لَهُ، وَيُحِقّْ

مُشَايَعَةٌ فَوْقَ حَقٍّ وَمَنْ

تَحَيَّزَ في غَيْرِ حَقٍّ لَوِقْ(٣٣٤)

فَهُمْ بِرُؤَى الشِّعْرِ أَوْ حُلْمِهِ

بَرَاغِيثُ تُغْزُو الْفِرَاشَ، وَبَقّْ(٣٣٥)

وَبَعْدَ هِجَائِي لَهُمْ سنَرَى

مَكُورًا تَلَبَّسَ ثَوْبَ الْمُحِقّْ(٣٣٦)

يُعِيبُ قَصَائِدَ أَصْحَابِهِ

لِيَحْفَظَ أَمْوَاهَ وَجْهٍ صَفُقْ(٣٣٧)

هَهَأْ هَأْ هَهَأْ هَأْ هَهَا هَأْ هَهَا

كَصُلْعٍ، وَأَصْلَعُهُمْ يَحْتَلِقْ(٣٣٨)

وَذِكْرُ حِكَايَةِ قَهْقَهَةٍ

يُثِيرُ بِصَدْرِ الْقُرُودِ الْعَزَقْ(٣٣٩)

فَأَطْرِبْ (أُسَامَةُ) مَسْمَعَهَا

(بِنَوْنَوَةٍ) أَوْ زَئِيرِ الْوَشَقْ(٣٤٠)

يَمُوتُ الْمُمَالِقُ في وَحْلِهِ

عَلَيْهِ جَمِيعُ الرِّفَاقِ حُنُقْ(٣٤١)

إِلَى حَمَأٍ عَادَ في طِينِهِ

فَمَا غَسَّلُوا طِينَةً مِنْ مَلَقْ(٣٤٢)

وَمَا كَفَّنُوهُ؛ فَلَا كَفَنٌ

عَلَى سَمِجٍ جِلْدُهُ مِنْ دَرَقْ(٣٤٣)

وَيَا صَاحِبَيَّ اذْكُرَا نَاقِدًا

كَثِيرَ الْكَلَامِ كَقِدْرٍ تَغِقّْ(٣٤٤)

إِذَا سَنَّ سِنًّا لَهُ فَعَلَى

قُدَامَى نَوَابِغِ عَهْدٍ سَحُقْ(٣٤٥)

وَأَعْلَى قَصَائِدَ نَثْرٍ عَلَى

عَمُودِيِّ شِعْرٍ بِقَلْبٍ مَزِقْ(٣٤٦)

بِفِكْرَةِ تَأْهِيلِ شِعْرِ الْعَمُو

دِ مِثْلِ قَصَائِدِ نَثْرِ زُنِقْ(٣٤٧)

فَقُلْتُ لَهُ: (يَا عَزِيزِي كِلَا

هُمَا سَائِلٌ أَوْ قَمَاشُ الْأَنَقْ(٣٤٨)

فَكَيْفَ تُقَارِنُ ذَاكَ بِذَا

كَ، زَيْتُكَ في الْمَاءِ لَا يَمَّزِقْ(٣٤٩)

فَهَلَّا (تُكَجْوِلُ) لِي حُلَّةً

لِأَقْتَحِمَ (الْأُوبِرَا) بِالْخِرَقْ!) (٣٥٠)

إِلَيْكَ رَشَادِي إِذَا شِئْتَ ضَعْ

هُ فِي أُذُنَيْكَ كَوَضْعِ الْحَلَقْ(٣٥١)

إِلَيْكَ عَنِ النَّاسِ يَا زَاهِدًا

لِمَرْتَعِ رَغْدٍ عَلَيْكَ خَوِقْ(٣٥٢)

وَلَيْسَ النَّجَاحُ مَدَى شُهْرَةٍ

فَلِلْعُهْرِ صِيتٌ كَصِيتِ الْأَلَقْ(٣٥٣)

تَرُوجُ الدِّعَارَةُ في فِكْرِنَا

وَأَحْمَرُ رَايَتِهَا يَخْتَفِقْ(٣٥٤)

وَمَا صَحَّ إِلَّا الصَّحِيحُ، وَمَا

بِعُهْرِ فِعَالٍ كَرِيمٌ خَلُقْ)

وَقَالَ صَدِيقٌ: (أَيَا صَاحِبِي

هَجَوْتَ كَضُفْدَعِ لَيْلٍ يُنِقّْ(٣٥٥)

وَإِنَّ الْهُجُومَ الْكَثِيرَ عَلَى

جُمُوعِ الْخَلَائِقِ خُبْثُ الصُّنُقْ(٣٥٦)

كَثِيرُ التَشَاكِي كَثِيرُ الشِّجَا

رِ مِنْهُ الَّذِي فِيهِ خَيْرٌ زَهَقْ(٣٥٧)

بِفَهْمٍ مَعِيبٍ تَحَرَّرْتَ في

سِبَابٍ بِهِ ثَغْرُ شِعْرٍ عَلَقْ(٣٥٨)

وَأَيْنَ قَضَايَا الْجَمَاهِيرِ مِنْ

كَ يَا وَلَدًا لِلْجَمَاهِيرِ عَقّْ) (٣٥٩)

فَقُلْتُ: (أَيَا بْنَ الْأَعاظِمِ لَا

تُعَكِّرْ مِزَاجِي)، وَنَابِي اصْطَلَقْ(٣٦٠)

وَأَتْبَعْتُ: (حِلْمَكَ يَا صَاحِبِي؛

أَتَرْفُضُ كَشْفَ لِئَامٍ عُسُقْ؟(٣٦١)

هُمُ الْجَاهِلُونَ أُعَلِّمُهُمْ

بِحَدِّ السُّيُوفِ، وَقَوْسٍ رَشَقْ(٣٦٢)

وَوَيْلٌ لِعِلْمٍ تَلَقَّوْهُ لَا

يُفَارِقُهُمْ وَهْوَ جَهْلٌ دَعِقْ(٣٦٣)

(وَمِيزَانُ) بُرْجِي لَهُمْ مُنْصِفٌ

وَلَيْسَ وَدِيعًا كَبُرْجِ (الْبَرَقْ) (٣٦٤)

وَقَدْ عَلَّمَتْنِي النَّوَائِبُ أَنْ

تُسَلَّ الْعُصِيُّ لِعَبْدٍ أَبَقْ(٣٦٥)

وَلَا خَيْرَ حِينَ تَهَابُ الْعَصَا

مُؤَخِّرَةَ الْعَبْدِ، وَالْمُسْتَرَقّْ(٣٦٦)

وَضَرْبُ الصَّبِيِّ لِتَرْكِ الصَّلَا

ةِ خَيْرٌ بِهِ ذُو الرَّشَادِ طَلَقْ(٣٦٧)

وَكُلُّ (أَرَاجُوزِ) شِعْرٍ لَهُ

بِشِعْرِي مُلَائِمُ سَوْطٍ مَلَقْ(٣٦٨)

أَعَلَّبْتَ لِي فَهْمَ حُرِّيَّةٍ

وَوَحَّدْتَ لَوْنَ الْيَقِينِ الْبَلَقْ؟(٣٦٩)

وَإِنْ الْأَهَاجِيَّ فَنٌ كَمَا

هُوَ الْمَدَحُ مَاؤُهُمَا قَدْ زَعُقْ(٣٧٠)

وَبَعْضُ الْوَقَاحِةِ تَشْفِي وَبَا

مَنِ اعْوَجَّ مِنْ عِلْمِهِ أَوْ وَثِقْ(٣٧١)

لِتَقْبَلْ صَّرِيحَ الْرِّجَالِ عَلَى

عَمَاهُ، وَلَوْ بِصُخُورٍ جَنَقْ(٣٧٢)

فَمِنْ طِيبَةٍ صِدْقُهُ نَابِعٌ

وَإِنْ زَادَ فِي قَصَفِهِ، وَجَلَقْ(٣٧٣)

مَنِ اسْتَلَّ يَا هَيْدَ شَخْصِيَّتِي

مِنَ الشِّعْرِ مِثْلُ حِمَارٍ نَهَقْ(٣٧٤)

وَفَخْرِي عَلَى شُعَرَاءِ الْوَرَى

بِأَنَّ لِسَانَ قَصِيدِي طُلَقْ(٣٧٥)

عَدُوٌ لِنَفْسِي، وَمَا هَمَّنِي،

وَبِي مِنْ جُنُونِ الْغُرُورِ أَزُقّْ(٣٧٦)

وَمَا بِعْتُ ثَوْبَ الْقَدَاسَةِ لِلْ

جَمَاهِيرِ كَالشُّعَرَاءِ الْأُرُقْ(٣٧٧)

وَمَا انْصَبَّ فِكْرِي بِتَغْرِيدَةٍ

وَلَكِنْ بِشِعْرٍ جِرَابِي انْتُتِقْ(٣٧٨)

تَعَلَّمْ مِنَ الشِّعْرِ عِلْمًا وَلَوْ

أَدِيمُ الْقَصَائِدِ غَيْرُ قَرِقْ(٣٧٩)

وَلَا تَقْتُلِ الْعُنْصُرِيَّةَ بَلْ

تَعَامَلْ، وَوَاجِهْ، وَرَوِّضْ، وَسُقْ(٣٨٠)

وَلَا تَكْبِتِ الْكُرْهَ بَلْ رُدَّهُ

بِحُبِّكَ حَتَّى يَلِينَ الْعَزِقْ(٣٨١)

وَمَا شَأْنُ أَهْلِي بِشَأْنِ الْعَوَا

مِ؛ طَرْقُ قَضَايَا الْعَوَامِ رَنَقْ)(٣٨٢)

فَيَا رَاهِبَ الشِّعْرِ كُنْ مُخْلِصًا

لِشِعْرِكَ، وَاسْتَصْفِهِ، وَتَنَقّْ(٣٨٣)

يُعَانِي فَتَى الشِّعْرِ في نَسْجِهِ

وَشَمْسُ الفَخَامَةِ لَا تَنْبَثِقْ

وَيَلْهَثُ خَلْفَ الْمَجَازَاتِ إِذْ

تَشِيبُ الدَّلَالاتُ حَتَّى اللَّهَقْ(٣٨٤)

وَسَيْفًا أَنَامَ وَسَيْفًا مَشَقْ

وَمِنْ غِمْدِ تَأْوِيلِهِ يَمْتَشِقْ(٣٨٥)

يُحَاوِلُ إِظْهَارَ نُضْجٍ وَمَنْ

تَعَمَّدَ شَيْبًا بِشِعْرٍ مَهِقْ(٣٨٦)

وَلَا يُدْرِكُ الْفَذُّ أَنَّ الَّذِي

تَتَبَّعَ مَجْدَ الْقَصِيدِ رَهِقْ(٣٨٧)

وَأَعْظَمُ شِعْرِ الْفَتَى مُفْحِمٌ

وَأَعْظَمُ مَا في الْهَوَى مُخْتَلَقْ(٣٨٨)

وَأَصْدَقُ عِشْقِ الْفَتَى كَاذِبٌ

يُطَارِدُهُ الْوَهْمُ؛ أَنَّى انْطَلَقْ(٣٨٩)

يَمُدُّ لَهُ الْوَهْمُ حَبْلَ الْمُنَى

فَعَانَقَهُ الْعِشْقُ حَتَّى اخْتَنَقْ

وَحَبْلُ التَّوَلُّهِ هَذَا الَّذِي

بِهِ الصَّبُّ إِنْ ثَرَّ صِدْقًا شُنِقْ(٣٩٠)

أُغَاضِبُ أَهْلَ الْهَوَى رَاحِلًا

أَسُوقُ شِرَاعِي تِجَاهَ الْغَسَقْ(٣٩١)

وَنَادَيْتُ حُوتِي إِلَى شُغْلِهِ

لِيَلْقَمَنِي نَحْوَ جُبِّ الْعُمُقْ(٣٩٢)

وَلِي في غَوَارِبِ مَوْجِي إِذَا

هَجَرْتُ الْخِدَاعَ اكْتِفَاءٌ غَدِقْ(٣٩٣)

وَمَا الْهَجْرُ مِنْ صَلَفٍ إِنَّمَا

لِكُفْرِ الْأَحِبَّةِ بِالْمُعْتَنَقْ(٣٩٤)

وَأَلْعَنُ أَطْلَالَ عِشْقِي، وَهَلْ

تُعِيدُ الْمَواجِعُ عِشْقًا نَفَقْ؟(٣٩٥)

قِفُوا نَلْعَنِ الدَّارَ تِلْكَ الَّتِي

تَعُولُ عَنَاكِبَ عِشْقِي الْعَوَقْ(٣٩٦)

يَحُومُ الْغُرَابُ عَلَيْهَا وَبَا

تَتِ الدَّارُ مَحْضَنَهُ وَالْأُوَقْ(٣٩٧)

كَأَنَّ عَذَابًا مِنَ اللهِ قَدْ

أَتَاهَا، وَمِنْ كُلِّ حَدْبٍ بَرَقْ(٣٩٨)

أَلَا يَفْتِكُ الْمَنْجَنِيقُ بِهَا

بِنَارٍ مُسَوَّمَةٍ بِالْجُنُقْ(٣٩٩)

وَسُبُّوا الدِّيَارَ وَأَجْوَارَهَا

وَزُوَّارَ رَسْمٍ تَلِيدٍ عَتُقْ(٤٠٠)

وَهَاجُوا أَهَالِي الدِّيارِ فَهُمْ

صَعَالِيكُ نَهْبٍ لقَلْبِي سُرُقْ(٤٠١)

أَلَا لَعْنَةُ الْعِشْقِ يَا بَاكِيًا

عَلَى كُلِّ بُؤْبُؤِ عَيْنٍ ثَبَقْ(٤٠٢)