تخطَّ إلى المحتوى

خيال في خيال في خيال

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

خيالٌ في خيالٍ في خيالِ

أيُغني عن خِرافٍ أو جِمالِ؟

دعانا "البحتريُّ" إلى عَشاءٍ

على يختٍ يسافر في الخيالِ

فلبينا نداءَ الحُرِّ، نسعى

إليهِ، نمُدُّ أسبابَ الوصالِ

ركبنا "باصَهُ" الفخمَ امتثالًا

كأصحابِ الفضيلةِ والمعالي

أدار محركًا، فكأن بيتًا

على العجلاتِ يمشي باختيالِ

مقاعده الحريرُ، وكلُّ ركنٍ

كمثل الروض ينطقُ بالجمالِ

يهامسُ كلُّ مَدْعُوٍ أخاهُ

يقول أنا الأمير ولا أبالي

وهل عاش الأميرُ خلِيَّ بالٍ

كحالي، حين عِشتُ خَلِيَّ بالِ؟!

فلا ظلمُ الرعيَّةِ قضَّ نومي

ولا طَمَعُ الرعيَّةِ طال مالي

ولا أمرُ السياسةِ كان يُغري

كمثلي شاعرًا عذبَ المقالِ

أجلتُ الطرفَ حولي في هدوءٍ

وفي كفِّي عصيرُ البرتقالِ

لعلَّ رُشَيفَةً تُشفي غليلي

وتُطفئُ داخلي نارَ السُّؤالِ

هل الأشعارُ تُغني عن طعامٍ

وهل دفعت "مصاريفَ العيالِ"؟

وعندَ السلمِ هل كانت غصونًا

وعند الحربِ تصلح للقِتالِ؟

رأيتُ الصَّحبَ في نومٍ عميقٍ

كنومِ العُربِ عن أهلِ الضلالِ

وكيف يُفيقُ ذو تَرَفٍ، سباهُ

بريقُ التبرِ أو سِحرُ اللآلي

ولكنَّ "الفراملَ" قد أرادتْ

لهم غيرَ المنامِ ولم تُبالِ

فصاح البحتريُّ: لقد وصلنا

إلى الميناءِ حيث اليخت غالي

بمليارٍ جلبتُ له أثاثًا

ستائرهُ من النوعِ "الإطالي"

كمثل القصرِ فوق الماءِ يطفو

يشقُّ عُبابَ مَوجٍ كالجبالِ

بِهِ غُرَفٌ وقاعات اجتماعٍ

وتلفازٌ من اليابان جا لي

وحاسوبٌ تأمركَ مثلَ قَومي

ينفذ دونَ همسٍ أو جِدالِ

كذا حال العروبة بعد مجدٍ

أضاعوا بالخنوعِ والامتثالِ

وما استوردتُ من أشياءَ إلا

لأغسلَ "في الخباثةِ" بعض مالي

فقد سَلَكتْ ضمائرُنا طريقًا

تُسَيِّرُها إلى سوءِ المآلِ

وذا يخت"السلام" (1)لكم مثالٌ

وفي غرقاه تدعيم المثالِ

إذا التزييف صار لصيق قوم

فيا ويلاه من يرثي لحالي

وصاح البحتري: إلى طعامٍ

هلمو يا رفاقي في النضالِ

فقد أعددت من صنعي عَشاءٍ

لكم بخلاصة الرزقِ الحلالِ

ذهبتُ لأرض عبقرَ أجتنيهِ

فأهدتني قصائدَ كالزلالِ

وضعت على خِوان الحُبِّ شعري

غذاءَ الروح من نسج الخيالِ