أمسَى مَشيبك فِي المفَارق شائعا
ورددت من عهد الشباب وَدَائعا
وتركتَ وصل الغانيات وطالما
غاضبتَ فيهن العواذل طائعا
ولقد لبست من الشباب غضارة
ونضارة لو كَانَ ذَلِكَ راجعا
أزمان تصغي للصبا وحديثه
سمعاً يميل إِلَى الغواية سامعا
فَدَع الغواية بالشباب وذكره
كم موضع فِي الغي أصبح نازعا
لا تعطِ نفسك مَا تريد ولا تكن
فيما يضرك إن دعيت مُسَارعا
لا تَمْسَ عبداً للمطامع ولتكن
للفضل متبوعاً ولا تَكُ تابعا
كُن للعشيرة فِي الأمور إِذَا عرت
كهفاً وعنها فِي الخُطُوب مُدَافِعا
لا تَحسدن نبيهها واخضع لَهُ
حَتَّى تَلين بِهِ وتصبح خاضعا
سهِّل لَهُ فيما يريد طريقه
حَتَّى يكون برفعه لَكَ رافعا
فمتى ينل حظاً يكن لَكَ حظه
وتكون فِيهِ مفارقاً ومجامعا
وإذا نشا لَكَ ناشئ فانهض لَهُ
وامنعه من ضَيْم يكن لَكَ مانعا
دَارِ العداوة من عدوك بالتقى
واحذر عدوك دانياً أَوْ شاسعا
أكثر صديقك مَا استطعتَ فما بِهِ
ضر إِذَا مَا لَمْ يكن لَكَ نافعا
حافِظ عَلَيْهِ واتخذه عُدة
سيفاً إِذَا لقي الكرِيهة قاطعا
وإذا دَعَاك إِلَى الرجوع مُجاملاً
فارجع لَهُ وليلف سربك واسعا
إِلاَّ الحسود فإن تِلْكَ عداوة
تبدي الرضا وتكون سماً ناقعا
واصبر عَلَيْهِ فليس فِيهِ حيلة
وليطلعنّ طوالعاً وطوالعا