لَطيبةُ أولى أن تزار وأن تُهوى
فجدّ إليها السيرَ غايةَ ما تقوى
ولا تصْغِ فيها للعواذل مسمعًا
ولا تستطب من دونها أبدًا مثوى
فليس لها في الأرض من مُشْبه ولا
لقطَّانها في ساكن الأرض من شروى
ألم تك فضل الأرض شرقًا ومغربًا
ومعدن هذا الدين والعلم والتقوى؟
أليس بها خير الأنام وحزبه؟
وقادة أهل الله في جنة المأوى
ألم تك كانت للديانة مطلعًا؟
ألم تك كانت للبدور هي المهوى؟
فلا تَلُمِ الآويْ إلى بَرْدِ ظلّها
فمن لام فيها ما أضلَّ وما أغوى
ولا تلم الآوي إلى سيح سيلها
ومن ذا يلوم المرء حرّان أن يروى
ولا تلم الجاني إذا جاء هاربًا
إلى ملجأ العاني ومقْمَعة الأهوى
أسير هوى قد أسلكَتْه جرائر
مسالك هلْكٍ أعورت عينَه الأضوا
فجاء لقى يستمطر الروح راجيًا
شآبيب رحمى لا يباح لها الأدوا
يُرجِّي إلى ما يرتجي من وصالكم
وقربكمُ من كل فاجرةٍ مسوى
وصونًا من الأغيار مما يصيبه
وأن تنزوي عن صوب وجهته الأسوى
ونيْل الذي يرجوه من كل مرتجٍ
فلا خاب مَرْجاه الغداة ولا غدوى
ألا يا إلهَ العرش فاسمع ضراعتي
كما كنتَ ربّي عالم السرّ والنجوى
فما ليَ إلا في عطائك مطمعٌ
وكيف رجاء من يروم فما يقوى؟
وصلِّ على من شفَّني بُعْدُ داره
ومنَّ بقرب الدار منه لمن يهوى
وهوّن علينا حجَّ بيتك حسبةً
وعمِّرْ بنا من أربُع الدين ما أقوى
ومُنَّ علينا بالقبول وحلِّنا
بحلْية أهل الله بسلاً يذا العفوى