هو الموت لا يُبقي حليمًا ولا غِمْرا
ولا ملكًا يبقى ولا خاملاً قدرا
ولا العصمَ في أعلى قنانٍ جبالها
ولا الطيرَ في جو السماء ولا الحمرا
ولا العجْمَ تَخْطيها مصابًا سهامه
ولا العَرَبُ العرباء تخطئها قهرا
فلم ينْجُ منه «تبَّعٌ» في حشوده
ولا «قيصر» ينجو و«دارا» ولا «كسرى»
و«فرعون» قادتْه المنيَّة مُكْرهًا
و«هامان» فاحتلا بسطوتها القبرا
فلا ملكٌ إلا له فيه رشقةٌ
ولا أمةٌ إلا وحلَّ بها قسرا
ولا سيّد إلا ونيطت بجيده
حِبالٌ متانٌ من حبائله مكرى
فأصبح منقادًا إلى ما يسوؤه
وحلّتْ به دهياء داهية نُكْرا
به ابتدا الله الوجودَ ومدَّه
ومُنْهيه حتى لا يكون سوى الذكرى
فأين «ثمودٌ» أين هم قومُ «صالحٍ»
و«عادٍ» ومن كنوا بأيكتهم دهرا؟
وأين «جديسٌ» أين «طسْم» و«جرْهمٌ»
و«عَمْليق» بادوا ما ترى لهم أثرا؟
فقد خلَّفوا الدنيا وراء ظهورهمْ
وقد أصبحوا من خمر موتهمُ سكرى
كأنهم لم يهملوا أمر ربهم
ولا ارتكبوا نهيًا ولا تركوا أمرا
وأين بنو «عدنان» أين «معدُّها»
وأين «تميم» ما ترى منهمُ شُفرا؟
فقد مضت الدنيا وبادت وأهلها
مضوا وتقضُّوا نحو غايتهم تترى