تخطَّ إلى المحتوى

حال الفؤاد وبعد حوله ما استقر

الكامل

١٩ بيت

الوصف

حَالَ الفُؤَادُ وَبَعدَ حَولِهِ مَا اِستَقَر

يَا لَيتَ شِعرِي أينَ مِن هَذَا المَفَر

أينَ السَّبِيلُ إذَا الجِرَاحُ تَفَتَّقَت

وَأنَا أرَاهُ بِكُلِّ جُرحٍ ذَا أثَر

كَالشَّمسِ كُنتُ فَقَد أنَرتُ طَرِيقَهُ

لَكِنَّهُ يَهوَى الخُسِوفَ كَمَا القَمَر

مَا كَانَ يَقصِدُنِي السُّهَادُ وَلَيلُهُ

لَكِنَّهُ أبدَى هَوَاهُ مَعَ السَّهَر

يَا لَيلُ مَا أقسَاكَ كَيفَ سَلَبتَنِي

مِنِّي فَأبدُو فِي اللَّيَالِي ذَا سَمَر

أو أبدُو قَوَّامًا فَأشكُو مَا جَرَى

لِلهِ لَا أشكُو لِغَيرِهِ فِي السَّحَر

وَاللَّيلُ تُرعِبُهُ الخُيُوطُ إذَا دَنَت

وَإذَا رَآهَا تَاهَ فِيهَا وَاندَثَر

وَكَذَا النَّهَارُ إذَا دَنَا مِنَّا حكَى

مَا قَالَهُ اللَّيلُ الطَّوِيلُ بَلِ الأمَر

وَأنَا الَّذِي إن شِئتُ قُلتُ ظَهِيرَةً

وَأنَا الَّذِي إن شِئتُ قُلتُ مَعَ السَّحَر

وَلَقَد عَهِدتُكَ فِي القَصِيدِ مُحَدِّثًا

أَرَويتَ أشعارِي كَمَا يُروَى الأثَر

هِيَ لِلعَرُوضِ وَلِلمَعَانِي وَالصُّوَر

هِيَ لِلقَوَافِي مَا لَهُ مِنهَا مَفَر

وَكَذَا الكَتَائِبُ لَا مَفَرَّ لِمَن دَنَا

مِنهُم يُعِدُّونَ الكِمَائِنَ وَالحُفَر

أسَرُوا وَمَا أُسِرُوا وَكُلُّ عَظِيمَةٍ

تُروَى وَتُحكَى لِلنَّبِيِّ بِهَا مَمَر

نَهَجُوا الصَّلَاحَ وَنُورُهُ لَا مَا اِنطَفَا

وَعِمَادُهُم كَانَ السَّبِيلَ بِمَا قَهَر

وَاليَومَ قِيلَ: أبَا عُبَيدَةَ سِر بِنَا

سَيرَ الصَّلَاحِ لِكِلِّ فَتحٍ مَن حَضَر

وَالبَيتُ لَا يَرجُو سَلَامَةَ غَاصِبٍ

أرَأيتَ مُغتَصِبًا يُدَاعِبُ مَن أضَر

قُم لِلكَتَائِبِ يَا عُبَيدُ وَلَا تَدَع

عُنُقَ البِلَادِ لِكُلِّ كَذَّابٍ أشِر

ذَا شَأنُهُم بَينَ المَمَالِكِ كُلِّهَا

لَو سِيقَ مَملُوكٌ لِدَربِهِمُ اِنتَحَر

هِذِي البِلَادُ وَلَا يُخَانُ تُرَابُهَا

هَيهَاتَ، مَن خَانَ البِلَادَ لَهُ سَقَر