مُذ جِئتَ يَا نُورَ الخَلِيقَةِ فَاؤُوا
وَاِستَبشَرُوا وَتَوَارَتِ الظَّلمَاءُ
وَتَنَفَّسَت فِيكَ القُلُوبُ كَأنَّمَا
قَد مَسَّهَا زَيغٌ فَهَبَّ شِفَاءُ
هَامَت بِكَ الدُّنيَا وَكُنتَ طَرِيقَهَا
وَبَرِيقَهَا مُذ جُنَّتِ اللَّأوَاءُ
مَا كُنتَ فَظًّا أو غَلِيظَ القَلبِ قَط
بَل كُنتَ تَروِي قَلبَهُم إذ جَاؤُوا
وَحَمَلتَ يَا نُورَ الخَلِيقَةِ خُلقَهُ
خُلُقَ الكِتَابِ وَفِي الكِتَابِ حَيَاءُ
فِي صَدرِكَ المَيمُونِ كُلُّ عَظِيمَةٍ
نَزَلَت بِمُحكَمِهِ عَلَيكَ ضِيَاءُ
مَا أشرَقَت شَمسٌ قُبَيلَكَ أحمَدُ
أو حَتَّى بَعدَكَ وَجهُكَ الوَضَّاءُ
مَا أحسَنَ الوَجهَ الشَّرِيفَ وَحَبَذَا
لُقيَاهُ فِي لُقيَا الشَّرِيفِ رَجاءُ
مَا أطيَبَ المَاءَ الَّذِي فِي حَوضِهِ
مِن كَفِّهِ يُروَى بِهَا الكُبَراءُ
يَا سَيِّدَ الضَّادِ الفَصِيحَ لِسَنَهُ
غَنَّى بِه الخُطَابَاءُ وَالشُّعَرَاءُ
قَد أُولِعَوا فِيكَ وَلَم يَتَفَاخَرُوا
فِي غَيرِ حُسنِكَ أيُّهَا الوَضَّاءُ
صَلَّى عَلَيكَ اللهُ فِي مَلَكُوتِهِ
مَا دَقَّ قَلبٌ لِامرِئٍ مَا شَاؤُوا