تخطَّ إلى المحتوى

لا شيء في هذا الشتاء يشدني

الكامل

٢١ بيت

العتاب

لا شَيءَ في هذا الشِّتاءِ يَشُدُّني

لا حُزنَ يَملكُ إن سَألتَ جَوَابا

إنِّي أرىٰ وَجهَ السَّماءِ مُبَلَّلاً

وأرىٰ دُموعاً تَستبيحُ سَحَابا

وأرىٰ الغُيومَ كئيبَةً مكلومَةً

تَشكو غِياباً قاسِياً ومُصَابا

وأنا بِهذا الطَّقسِ كُلِّيْ عاصِفٌ

تَنتابُنيْ سُحُبُ الحَنينِ غِضَابا

فَكأنَّني والطَّقسُ شَيءٌ واحِدٌ

أو عاشِقانِ ووَدَّعوا أحبَابا

غَيميَّةُ العَينَينِ .. إنِّي مُتعَبٌ

وشُموسُ حُسنُكِ تَستَزيدُ غِيَابا

أنا مُذعنٌ للبَردِ قَلبي مُنذُ أنْ

باتَ الكلامُ على الشِفاهِ عِتَابا

ومُحَرَّقٌ بالشَّوقِ مُذْ باتَ النَّوىٰ

يُرخيْ على حُلُمِ الِّلقاءِ حِجَابا

قَلبيْ بِلا بابٍ وقَلبُكِ قَلعَةٌ

وأراهُ يُوصِدُ دُونِيَ الأبوَابا

وأرىٰ بِخطِ يَديكِ آخِرَ جُملَةٍ :

"إِنَّا غَدَونا في الهَوىٰ أغرَابا"

زِيديْ غِياباً قَدرَ ما شاءَ الهَوىٰ

ما ضَرَّ قَلبيْ إنْ أضاعَ سَرَابا

ما أنتِ إلَّا خِنجَرٌ في أَضلُعيْ

والبُعدُ يُمعنُ في الفُؤادِ عِقَابا

ماءٌ ونارٌ.. قد غَدَونا فَجأةً

ماءَاً سَكبتُكِ في الفُؤادِ فَذَابا

حاولتُ أنْ اُطفيْ لَهيبَ تَوَقُدي

لِأكونَ ماءَاً .. أو أكونَ تُرَابا

لكِنْ فَشِلتُ بِأنْ أكونَ لِمَرَّةٍ

ذَاكَ الَّذيْ تُهدينَهُ الإِعجَابا

كمْ أشتَهيْ أنْ تَصطَليْ بِحَرائِقي

ليَذوقَ قَلبُكِ في الغَرامِ عَذَابا

وتَذوقَ عَيناكِ السُّهادَ لِمَرَّةٍ

وأرىٰ جُفونَكِ تُنكِرُ الأهدَابا

وأنامُ دُونَ هَواكِ .. خَالٍ .. بَينَما

تَقضينَ لَيلَكِ .. جِيئَةً وذَهَابا

تَجتاحُكِ الأشواقُ تُضرِمُ نارَها

وتَزيدُ من ألَمِ الجَّوىٰ إلهَابا

كمْ أشتَهيْ النِّسيانَ .. لولا أنَّني

مازِلتُ أُعطيْ للهَوىٰ الأسبَابا

مازالَ قَلبيْ يَستَظِّلُ بِحُلْمِهِ

طِفلٌ تَعَلَّقَ بِالهَوىٰ ما تَابا