نعيُ الإمامِ أبي شُعيبٍ رَوّعا
قلبي فيا ليت المخبِّرَ ما نعى
ساءلتُ نفسي هل صحيحٌ قولُه
ورجوتُ في غلط المقالةِ مطمعا
وشككْتُ حتى جاء ما استيقنتُه
والشكُّ يتركه اليقينُ مُقطَّعا
هيهاتَ يكذب من يبلّغ مُحزنًا
أو يغلط الناعي بما قد أسمعا
عامٌ مضى والشيخُ في آلامه
والنفسُ في مرضٍ وفي جزعٍ معا
زعمَ الأساةُ لنا نجاحَ علاجهِ
هذا يرى حقْنًا وهذا مِبضعا
والموتُ إنْ ما جاء ليس بناجحٍ
فيه الطبيبُ فطبُّه لن ينفعا
يومٌ به حُمَّ القضاءُ ولا مَرَدْ
دَ لما به يقضي الإلهُ إذا دعا
رُجعى إلى المولى فموتُ إمامنا ال
حَفّاظةِ النّحرير مِمّا أوقعا
رُمتُ المقالةَ في الرثاء فلم أجد
من شدة الأكدار لفظاً مُقنعا
والهولُ أفقدني الكلامَ وكنتُ لا
أبغيه إلا جاء نحويَ مُسرعا
فلعل في الألفاظ حزناً هالها
فتشتَّتتْ وأبت عليَّ المدمعا
يا خيرَ من لاث العمامة عالماً
وأسدَّ من حفظَ الحديثَ ومن وعى
أبكيكَ بالدمع السخيِّ ولو سعى
دمعي دمًا ما كان أكثرَ إذ سعى
إن يفقدِ الأقوامُ فيكَ أبا الهدى
وأبا العلومِ الحافظ المتوسِّعا
فلقد فقدتُ زيادةً من كان لي
في كلّ شأنٍ والداً مُتبرِّعا
إن ينسَ غيري لن أُنَسّى بِرَّه
أو ينسَ غيري لستُ أنسى الأنفعا
بحرٌ به ساروا وقبرًا أودعوا
يا قبرُ كيف جعلتَ بحراً مُودَعا
يا تاليَ القرآنِ بالسبع التي
كرمَ العليمُ بها وطابت مَهْيعا
يانافعَ القُرّاء وابنَ كثيرِهم
فيها إذا سألوا الجوابَ المشْبِعا