بِلا صَوتٍ أُناديها ..
فلا صَوتٌ لَدَيَّ الآنْ
بِلا شَكوىٰ ..
تُمَزِّقُنيْ ..
زَوايا الصَمتِ والجُدرانْ
وتَأكُلُنيْ على مَهَلٍ ..
بَقايا التَبغِ والفِنجانْ
مُحالٌ كانَ ذاكَ الصَبرُ
أنْ يَجنيْ لنا ثَمَرا
مُحالٌ أنْ تَكونَ الشَمسَ
أو أغدو لها قَمَرا
قَليلاتٌ هِيَ الدَمعاتُ
في حَظِّي الَّذيْ عَثَرا
كَثيراتٌ جِراحاتيْ
كَثيراتٌ لَيالي البَردْ
ولا خَيطٌ يُضَمِّدُها
ولا نَومٌ يُداوي السُهدْ
وأصعَبُ من فِراقِ الروحِ
أنْ تَحيا لَيالي البُعدْ
أنا ما جِئتُ يَحمِلُنيْ
سِوى قَلبِ الفَتى الثائِرْ
تَمَرَّدَ في دَميْ لَحنيْ
لأغدو الشِعرَ والشاعِرْ
أتَيتُكِ مُثقَلاً بِالشعرِ
لولا كَسرَةُ الخاطِرْ
على شَفَتِيْ
مَلايينٌ ..
من الكَلِماتِ لم تُكتَبْ
وفَوقَ أصابِعيْ
سِحرٌ ..
إذا ألقَيتُهُ أطرَبْ
وفي قَلبيْ
يَنامُ الشِعرُ مِثلَ الطِفلِ
إذْ يَتعَبْ
ومعْ هذا ..
تَضيعُ بِداخلي الأصواتُ والكَلِماتْ
لأنَّ مشاعِريْ ثَكلىٰ
لأنَّ قَصائِديْ عَبَراتْ
لأنَّ الحُزنَ يَكتُبُني
يَفيضُ الدَمعُ في الصَفَحاتْ
لِماذا..
حينَ يَهجُرُنا أحِبَّتُنا
بِلا أعذارْ
يَصيرُ الحُزنُ أوطاناً
وتَبكيْ حُزنَنا الأمطارْ ؟
لماذا البُعدُ يا ميَّا ؟
وأنتِ الماءُ..
لستِ النارْ
لماذا كُلَّما غَنَّيتُ
تَجرَحُ صَوتِيَ الأشجانْ ؟
لماذا كُلَّما أحبَبتُ
يُقتَلُ داخِلي الإنسانْ ؟
لماذا والسَعادةُ نَحنُ
لا نَحيا بِلا أحزانْ ؟
تَعاليْ ..
إنَّ هذا الَّليلَ
يَدعونا لِكيْ نَسهَرْ
فلا قَمَرٌ بِلا عَينَيكِ
في هذا الدُجىٰ أسفَرْ
وما من نَكهَةٍ لِلشايِ
دونَ حَلاوَةِ السُكَّرْ
تعالي ..
أو خُذيني ..
من جُنونِ الشِعرِ والشُعَراءْ
بِكُلِّ بَساطَةٍ قولي
فإنِّيْ جَيِّدُ الإصغاءْ
دَعيْ الإحساسَ يَجمَعُنا
لِنَشعُرَ أنَّنا أحياءْ
تَعالي من ظَلامِ الَّليلِ
واختَبِئيْ بِأحداقيْ
فَوَجهُكِ سِرُّ هذا النورِ
في لَيليْ وإشراقيْ
وحُمرَةُ خَدِّكِ الخَجلىٰ
نَبيذٌ دارَهُ الساقيْ
ألا تَكفيكِ أشعاريْ
لِتَشهَدَ أنَّكِ الأجمَلْ ؟
وأنَّكِ رِقَّةٌ سُكِبَتْ
على روحٍ هِيَ الأنبَلْ
وفي عَينَيكِ سَيفُ تُقىً
وسَيفُ هَوىً هو الأقتَلْ
أما كُنتِ الهَوىٰ يَوماً ؟
و كُنتِ الوَشمَ في رِئَتيْ
وكُنتِ كبَسمَةٍ طارَتْ
وقد حَطَّتْ على شَفَتيْ
وأنِّيَ ما أتاني الشِعرُ
إلَّا كُنتِ مُلهِمَتيْ
سَتَذكُرُنا نُجومُ الَّليلِ
تَذكُرُ ما حَكَيناهُ
وتَحكيْ بَعضَ ما قُلنا
وتَقرأُ ما كَتَبناهُ
سَتَضحَكُ حينَ تَذكُرُهُ
وتَبكيْ أنْ نَسيْناهُ
سَتسألُنا شَقاوتُنا
لِماذا بُعدُكمْ قد طالْ ؟
ألمْ تَتَعاهَدوا يَوماً
بِأنْ تَبقوا كما الأطفالْ ؟
لماذا الوَقتُ غَيَّرَكُمْ ؟
سُؤالٌ حارَ فيهِ سُؤالْ
حُضورُكِ مِثلُ مُعجِزَةٍ
وما كُلُّ الحُضورِ حُضورْ
كَأنَّكِ نَجمَةٌ سَطَعَتْ
أضاءَتنيْ بِألفِ شُعورْ
وراحتْ كُلُّ فاقِدَةٍ
لِسحركِ ..
في مَداكِ تَدورْ
لِعَينيكِ الَّتي أهوىٰ
وما أهدَيتُ من أقمارْ
سَتَحسِدُكِ النِساءُ..
بَلىٰ
وسَوفَ تُجَنُّ..
سَوفَ تَغارْ
فلا تُلقيْ لَهُنَّ البالَ
تِلكَ ضَريبَةُ الأشعارْ
سَتَحسِدُكِ النِساءُ هُنا
وتَحسِدُكِ النِساءُ هُناكْ
لِأنَّ قَصائِديْ صَدَّتْ
وما انقادَتْ لِغَيرِ هَواكْ
لِأنَّكِ أُمُّ هذا القَلبِ
يَحنو دائِماً لِرِضاكْ
فلا تَتَعَجَّبيْ مِنِّي
فإنِّيْ في الهَوىٰ مَجنونْ
خُلِقتُ بِقَلبِ عُصفورٍ
بَسيطاً صادِقاً وحَنونْ
وحينَ الحُبُّ خَطَّ
بِ كُنْ
عَلِمتُ بِأنَّنيْ سَأكونْ
وأعجَبُ مِنكِ ..
كيفَ الحُبُّ أعمانيْ ولمْ يُعميكْ ؟
وكيفَ لها سِهامُ العِشقِ
تُدمينيْ ولا تُدميكْ ؟
وأعجَبُ من بُرودِكِ
حينَ يُضرِمُنيْ جُنونيْ فيكْ
أحِبِّينيْ قَليلاً ..
إنَّها تَكفيْ لِكيْ أرتاحْ
أحِبِّينيْ ..
لِتُشرِقَ من جَبيني الشَمسُ
كُلَّ صَباحْ
أحِبِّينيْ ..
لِأُشعِلَ في دَمي عُرساً
من الأفراحْ
وضُمِّينيْ ..
وغَنِّيليْ …
أزيليْ من دَميْ قَلقي
لِيَغمَضَ جَفنِيَ المَسكونُ
بِالتَقريحِ والأرَقِ
لِيهدَأَ قَلبِيَ المَجنونُ
بِالهَذَيانِ والنَزَقِ
أُحِبُّكِ ..
لستُ أدريْ كم أُحِبُّكِ ؟
إنَّ حُبِّيْ بَحرْ
فَأنتِ القُربُ والمَنفَىٰ
وأنتِ البَوحُ ..
أنتِ السِرْ
وأنتِ كآيةٍ نَزَلَتْ
على قَلبيْ بِليلَةِ قَدرْ
أُحِبُّكِ ..
لا أَمَلُّ حَديثَكِ المَعسولَ
كُلَّ مَساءْ
كأنَّكِ لَحنُ موسيقا
يُراقِصُنيْ بِغيرِ غِناءْ
لِحُسنِكِ يَنحَنيْ قَلبيْ
يَرِّقُ عُذوبَةً كالماءْ
أيا صَوتاً ..
يُبَعثِرُنيْ ويَجمَعُنيْ
بِلا وَتَرِ
ويَحمِلُنيْ كأُغنِيَةٍ
يُسافِرُ بِيْ إلى القَمَرِ
أُحِبُّكِ مِلءَ ما في الكونِ
من حُبٍ ومن بَشَرِ
أحِنُّ إليكِ ..
تَسرِقُنِي ابتِسامَتُكِ الَّتيْ تَغتالْ
تُذَوِّبُني عُذوبَتُها
بِبَحرِ نُعومَةٍ وجَمالْ
وتَسرَحُ بِيْ إلى الهَذَيانِ
بينَ حَقيقَةٍ وخَيالْ
أُحِسُّ بِقَلبِيَ المفطورِ
لا يَقوىٰ على الكِتمانْ
أُحِبُّكِ أنتِ يا ميَّا
يُرَدِّدُها كعَزفِ كمَانْ
تَعِبتُ من التَشَرُّدِ فِيكِ
مُحتاجٌ لِبَعضِ أمانْ
أنا لو سِرتُ مُنفَرِداً
بِدونِ يَديكِ بينَ يَدَيّْ
سَيبكِيْ خَطوَتِيْ دَربيْ
ولنْ تَحنو السَماءُ عَلَيّْ
سَيجتاحُ الخَريفُ دَميْ
ولنْ يَدنو الرَبيعُ إلَيّْ
خُذينيْ في عُيونِكِ
إنَّنيْ أحتاجُ هذا القُربْ
فَأنتِ حَنينُ هذي الروحِ
نَبضٌ في حَنايا القَلبْ
أُحِبُّكِ ..
كيف أشرَحُها ؟
أيُشرُحُ بِالكلامِ الحُبْ ؟
أُحِبُّ مِزاجَكِ الغائمْ
وما يَحويهِ من أمطارْ
وما يَحويهِ من مَوجٍ
وما يَحويهِ من أخطارْ
كمَجنونٍ ويُغرينيْ
جُنونُ البَحرِ والبَحَّار
أُحِبُّ عِنادَكِ القاسيْ
كأنَّكِ قِطعَةٌ من صَخرْ
كأنَّكِ مُهرَةٌ جَمَحَتْ
ويُعجِبُها غُرورُ النَهرْ
كأنَّكِ طِفلَةٌ غَضِبَتْ
تَلينُ ..
إذا أجَدتُ الصَبرْ
أُحِبُّ مِزاجَكِ الصَيفيَّ .
حينَ تُصيبُنيُ شَمسُهْ
وأعشَقُ فِيكِ دِفءَ الصَوتِ
حينَ يُذيبُنيْ هَمسُهْ
وضِحكتَكِ الَّتي تَعلو
كسَهمٍ شَدَّنيْ قَوسُهْ
أُحِبُّكِ كيفَما قيلَتْ
ولو خُيِّرتُ ..
كُنتُ اختَرتْ
بِأنْ تَبقيْ بِذاكَ الدِفءِ
تِلكَ الروحِ ..
ذاكَ الصَوتْ
لِأنَّك حينَ تَبتَسِمينَ
يَحسِدُنيْ عَليكِ الوَقتْ
يَمُرُّ الوَقتُ من شَفَتَيكِ مَجنوناً..
مُرورَ السَيفْ
كأنَّ حَديثَنا حُلُمٌ
ومَرَّ كما سَحابَةُ صَيفْ
كأنَّكِ حينَ تَنسَحِبينَ من روحيْ ..
أصيرُ كطيفْ
حَمائِمُكِ الَّتيْ أهوىٰ
كما تَهوينَ ..
بَلْ أكثَرْ
تُقاسِمُنيْ تَباريحيْ
وتَسكَرُ مِثلَما أسكَرْ
وأحسِدُها مَحَبَّتَها
لِأنَّ مَحَبَّتيْ أكبَرْ
جُنونيْ فيكِ يَجعَلُنيْ
كطِفلٍ
لا يُجيدُ السَيرْ
يُريدُ بِحُضنِكِ الدافيْ
مَلاذاً ..
دونَ حُضنِ الغَيرْ
يَراكِ صَباحَهُ الأحلىٰ
وإنْ أمسىٰ ..
مَساءَ الخَيرْ
يَراكِ حَنينَهُ الأبَدِيَّ
لَيسَتْ صُدفَةً حَدَثَتْ
يَراكِ المُنتَهىٰ والبِدءَ
لَيسَتْ قِصَّةً عَبَرَتْ
يَراكِ هَدِيَّةَ الأقدارِ
لو أقدارُنا سَمَحَتْ
فَكيفَ أُزيلُ من قَلبيْ
غَراماً ..
يَستَحِلُّ دَميْ ؟
وأنتِ بِداخِلي الإحساسُ
والأنفاسُ ..
تَوقُ فَميْ
مِزاجُكِ وَحدُهُ المسؤولُ
عن فَرَحيْ ..
وعن ألَميْ
لِحُبِّكِ نَكهَةٌ أُخرىٰ
مَذاقٌ ..
غيرُ أيِّ مَذاقْ
فَفيهِ الحُلو ..
فيهِ المُرُّ ..
فيهِ ضَراوةُ الأشواقْ
وفيهِ من العُذوبَةِ
ما ..
يَهيمُ بِسِحرِهِ العُشَّاقْ
أتَيتُكِ من وَراءِ الغَيبِ
مَحمولاً بِأسئِلَتيْ
على شَفَتَيَّ أُمنيَةٌ …
وبينَ يَدَيَّ مُعجِزَتيْ
فُؤادٌ ..
خِلتُهُ يَكفيْ
فهل تَرضينَ سَيِّدَتيْ ؟