حبيبتي لا تجزعي
من ولعِي ولهفتي
ومن ضياع عُمُري
في اللهو والعربدةِ
فقد خُلقتُ هكذا
أُطيع أمر الرغبةِ
أَقطع عُمْري شاردًا
من نزوةٍ لنزوةِ
الحُب صار حِرفتي
والشِّعر صار صفتي
والليلُ محرابي الذي
أعبد فيهِ ربتي
والصبر لا يزال فيَّ
بذرةً لَم تَنبتِ
زرعتُها من ألف عامٍ
في ثنايا رئتي
فإنْ أردتِ حدِّثي
وإن أردتِ فاصمتي
وخاطبيني بعدها
بقُبلةٍ في شفتي
أبلغَ من بلاغتي
ومن حروف اللغةِ
يا كل شيءٍ في الوجود
ناطقٍ بالروعةِ
ينطق كل ما بهِ
بالسحر والعذوبةِ
عيناكِ قد أصبحتا
تُمزقان مُهجتي
وتُشعلان النارَ في
حشايَ والأوردةِ
وتعصران ألمي
وتخنقان شهوتي
ضيَّعتُ فيكِ سفهي
ثُم أضعتُ حكمتي
ما بين شَعرٍ مائجٍ
أطرافهُ تَلَوَّتِ
وبين خصرٍ طَيِّعٍ
مُهفهفِ الحاشيةِ
لكِنَّ نهديك اللذين
أسرفا في الخفةِ
قد حاربا إرادتي
وهزما رجولتي
أخطأتُ في حقهما
فحاولا تبرئتي
وقرَّباني من معينٍ
ساحر الرائحةِ
أجعبتا عطرٍ هما
باقٍ على الأزمنةِ
وشفتاكِ قطعةٌ
من سُكَّرٍ مُفتتِ
أنثى تباع للرجال
مثل كل سلعةِ
تحوم حول مُخدعي
من رحلةٍ لرحلةِ
كأنها فراشةٌ
في خفة الحركةِ
يا جسدًا دماؤهُ
من شبقٍ وشهوةِ
قد صرختْ أعضاؤهُ
في غضبٍ وثورةِ
امرأةٌ فلتعترفْ
بكل معنى الكِلْمةِ
أرقص رقصة الحياة
مرةً في السنةِ
وتستبيح اللمساتُ
جسدي وعفتي
وأنفث التبغ دُخَانًا
غائم الأبخرةِ
أريد أن أحيا على
الدوام في حريةِ
أجيد صيد البائسين
في حبال النظرةِ
يا ليت أني همسةٌ
من شَفَةٍ لشفةِ
تحمل سرَّ العاشقيْن
خِلسةً في الظُلْمةِ
أيتها الأسطورة التي
محت أسطورتي
ستكتبين بالدموع
أسطرًا في قصتي
يا صنمي ومعبدي
مُقَدَّسَ الأعمدةِ
تفننتْ في صُنعهِ
كُلُّ قوى الآلهةِ
فلتدخلي هواجسي
ولتصبحي أُحجيتي
ولترقدي بداخلي
ولتسكني أنسجتي
وضيِّعي عُمْرَكِ في
الصراخ والولولةِ