تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أراكم دامعي الأجفان

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

ما لي أراكم دامعي الأجفانِ

فهل القلوب صريعة الأشجانِ؟

ما منكمُ إلا حزينٌ ذاكرٌ

عهدًا مضى في منتدى الشبان

عهد تقلّص ظله من بعدما

قد شعَّ دهرًا في حمى الإخوان

أعظمْ بذاك العهد من تاريخنا

نبكيك يا هذا مدى الأزمان

ويحي على رهطٍ خبت أنوارهم

بالأمس كانوا مشعل العرفان

يحدوهمُ رأيٌ سديدٌ نيّرٌ

قد زانه خلقٌ من القرآن

هم شيّدوا للنشء في هذا الحمى

برجًا منيعًا ثابت الأركان

عرصاته علمٌ ونورٌ في تقىً

قامت على أُسٍّ من الإيمان

ذكراهمُ في «تِبسّةٍ» لا تمّحي

آثارها في الشيب والولدان

«عربيّهم» ليث العروبة فخرها

ذاك اسمُه يكفيه من عنوان

ليثٌ لعمري أغلبٌ دانت له

صِيد الفرنجة من ذووي الطغيان

لا يتّقي في الحق صولة غاشمٍ

أو ينحني من رهبة السلطان

لا السجنُ أنهكه وقلَّل عزمَه

رغم العذاب ووفرة الأحزان

سبحان مبدعه عظيمًا في الورى

نعم المثال لزهرة الفتيان

لو يقتدون بعلمه وبهديه

حتى يكونوا من بني عدنان

كم ذا دعا فوق المنابر للتقى

والحب والإخلاص والإحسان

كم حثَّكم أن تعملوا في وحدةٍ

تسمو علي الأحقاد والأضغان

لا فرق بين «شريعةٍ» و «تِبسّةٍ»

أو «موسطٍ» في شرعه الأوطان

و «الدير» أو «تازينت» أو «دكانكم»

كم ذا اصطلت بصواعق النيران

قِدْمًا تساوت في المسرّة والأذى

واليومَ مثل الأمس في الميزان

لا تتركوا «الشيطان» يقضي أمركم

فينال مايبغيه من شنآن

«أولاد يحيى» أو «لمامشةٌ» همُ

أبناء «يعربَ» من بني قحطان

الدين والفصحى وثاقٌ بينهم

ما منهمُ إلا رفيع الشان

يسعى لعزة دينه بعزيمةٍ

والنصرُ في ذا الشطر للعُربان

ذودوا عن الإسلام كيد زعانفٍ

شبّت على الإلحاد والنكران

داسوا الكرامة واستباحوا حرمةً

واستفحلوا في الشرّ والعصيان

أضحى التطهُّر والصلاة معرّةً

يؤتى بها في سالف الأحيان

والخمرُ عندهمُ شعار تقدُّمٍ

والفسق للفتيات والأخدان

يأيها الآباءُ أين شهامةٌ

عربيّةُ النزعات والوجدان؟

أين الحميّة في دمائكمُ التي

دومًا تفور لنصرة الفرقان؟

أم هل رضيتم أن يلطّخ عرضكم

بالمسخ والتلويث والبهتان؟

هل ترتضون لنشئكم هذا الردى

هل تقبلون دعارة الغلمان؟

أنتم رعاة الولد لا تستسلموا

كم من أبٍ وهو المسيء الجاني

سدّوا الطريق أمامهم وتجنَّبوا

تشجيعهم بالعطف والتحنان

ولتقتفوا آثارهم أنّى غدوا

ولتردعوا من تاه بالهجران

أكبادكم غطّت وساءت مقعدًا

تعسًا لهم من عصبة الشيطان

هبّوا فديتكمُ ولبُّوا ذا النِّدا

واحموا المروءة من أذى الندمان

قالوا بأنكمُ أناسٌ نوَّمٌ

لا خيرَ يُرجى من فتًى وسنان

ربّاه إن الدين يبكي حظَّه

وينوح هل من فتيةٍ شجعان؟

لهفي على «العربي» في إقدامه

لهفي عليه ما له من ثاني

أبكي الفتى العربي عزّ نظيره

في هديه أبكيه من ربّاني

أبكيه لا أنسى مواقفه التي

كانت هدًى للتائه الحيران

ماذا أقول وهذه ذكراك قد

هدّت من الشجو الممضّ كياني

هي لوعةٌ قد شرّدت لبّي وقد

عقدت عن القول البليغ لساني

حياك ربُّك في المقامات العلا

متنعّمًا في جنة الرضوان