تخطَّ إلى المحتوى

يوم من التاريخ لن يتكررا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

يَوْمٌ مِنَ التَّارِيخِ لَنْ يَتَكَرَّرَا

هَذَا بُزُوغُ الْكَوْنِ حِينَ تَفَجَّرَا

مَا كَانَ فِي الْكَوْنِ الفَسِيحِ كَوَاكِبٌ

كَلَّا وَلَا شَمْسٌ هُنَاكَ عَلَى الذُّرى

كَانَ الظَّلَامُ يَخِيطُ ثَوْبَ سُكُونِهِ

وَقَوَافِلُ الْأَيَّامِ مَا تَدْرِي السُّرَى

مَا كَان مِنْ ضِرْعٍ يَدُرُّ لِنَسْتَقِي

كَلَّا وَلَا نَخْلٌ أَظَلَّ وَأَثْمَرَا

مَا كَانَ نَبْضٌ لِلْحَيَاةِ عَلَى الدُّنَا

كَلَّا وَلَا صُبْحٌ تَنَفَّسَ أَسْفَرَا

قَدْ كَانَ يَمْتَلِأُ الْفَضَاءُ تَسَاؤُلًا

وَالْعَقْلُ فِي تِيهِ الْجَوَابِ تَحَيَّرَا

مَا كَانَ مِنْ زَمَنٍ يَتِيهُ بِنَا سُدًى

حَتَّى الْمَكَانُ مَعَ الزَّمَانِ تَبَخَّرَا

إِذْ طَلَّ مِنْ بَيْنِ السَّدِيمِ مَجَرَّةٌ

وَصَحَا هُنَا الزَّمَكَانُ هَلَّ وَبَشَّرَا

وَتَفَجَّرَ النُّورُ الْعَظِيمُ عَلَى الْمَدَى

حَتَّى يَشِعَّ بِهِ الْوُجُودُ مُنَوَّرَا

قَدْ حَانَ مِيلَادٌ لِشْمْسِ حَيَاتِنَا

قَدْ حَانَ لِلإِظْلَامِ أَنْ يَتَبَصَّرَا

قَدْ كَانَ مِيلَادًا يَشِعُّ قَدَاسَةً

وَكَرَامَةً وَحَفَاوَةً وَتَطَهُّرَا

قَدْ آنَ لِلدُّنْيَا لِتَضْحَكَ فَرْحَةً

قَدْ آنَ لِلتَّارِيخِ أَنْ يَتَبَخَّتَرَا

قَدْ آنَ لِلْأَيَّامِ أَنْ تَطْوِي الْعَنَا

وَتَضُخُّ فِي نَبْضِ السِّنِينِ الْعَنْبَرَا

قَدْ آنَ أَنْ تَبْدُو الْحَيَاةَ حَقِيقَةً

وَيَدُبُّ فِيهَا الرُّوحُ رُوحًا أَخْضَرَا

مَا كَانَ غَيْرُ الشَّمْسِ شَمْسِ مُحَمَّدٍ

مَنَحَ الْحَيَاةَ حَيَاتَهَا أَحْيَا الْوَرَى

فَتَفَجَّرَتْ لُغَةُ الْوُجُودِ وَأَبْحَرَتْ

نَحْوَ الْفَضَاءِ كَوَاكِبٌ تَحْدُو السُّرَى

وَتَنَفَّسَتْ شِفَةُ الْحَيَاةِ وَأَوْرَدَتْ

وَمَشَتْ دِمَاءٌ فِي الْعُرُوقِ تَحَدُّرَا

نَهْرٌ مِنَ الْأَخْلَاقِ يَغْمِرُ أَرْضَنَا

وَعَلَى الضَّفَافِ تَخَضَّرَتْ مِنْهُ الثَّرَى

وَأَنَارَ لِلثَّقَلَيْنِ دَرْبَ مَسِيرِهِمْ

مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانُوا أَضَلَّ وَأَفْجَرَا

أَرَأَيْتَ هَذَا النُّورَ كَيْفَ بُزُوغُهُ

أَرَأَيْتَ بَدْرَ الْحَقِّ كَيْفَ تَكَوَّرَا

كَانَ النَّقَاءُ يُقِيمُ بَيْنَ ضُلُوعِهِ

حَتَّى رَأَى صَفْوَ الْهَوَاءِ مُكَدَّرَا

فَمَضَى إِلَى غَارٍ يَرُومُ صَفَاءَهَ

لَمَّا رَأَى وَجْهَ الْحَيَاةِ مُغَبَّرَا

يَحْنُو إِلَى صَفْوِ السَّمَاءِ سُمُوِّهَا

يَخْلُوا إِلَى النَّفْسِ التَّقِيَّةِ فِي حِرَا

مُتَبّتِّلًا للهِ يَرْجُو فَضْلَهُ

مُتَأَمِّلًا فِي الْخَلْقِ بَلْ مُتَفَكِّرَا

فَإِذَا بِجِبْريلِ الْأَمِينِ يَضُمُّهُ

وَيَهُزُّهُ حُبًّا لَهُ وَمُقَدِّرَا

اقْرَأْ وَرَتِّلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا

أَنْتَ الْبَشِيرُ لِأُمَّةٍ بَلْ مُنْذِرَا

فَيُجِيبُ بَعْدَ الْجَهْدِ: لَسْتُ بِقَارِئٍ

بَلْ أَنْتَ مَنْ صَاغَ الْبَيَانَ لِمَنْ قَرَا

اقْرَأْ لِتَبْتَدِئُ الْحَيَاةُ وَيَنْتَهِي

عَهْدٌ بِهِ نَبْضُ الْقُلُوبِ تَحَجَّرَا

اقْرَأْ فَهَذَا الْحَرْفُ مُنْطَلَقُ الْهُدَى

طُوبَى لِمَنْ قَرَأَ الْكِتَابَ وَحَبَّرَا

اقْرَأْ فَهَذَا السِّفْرُ مَصْدَرُ عِزَّةٍ

قَدْ كَانَ نَهْرًا لِلْحَيَاةِ وَكَوْثَرَا

شعربكر موسى

هارون عثمان