تخطَّ إلى المحتوى

من يستطيع منام الليل مبتهجا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

مَن يستطيع مَنامَ الليل مبتهجاً

إلا إذا برضا الآباء يلتحِفُ؟

من يستطيع انصرافاً عن حقوقهما

كيف المحب عن المحبوب ينصرفُ؟

فحَاسِب النفسَ كم قدَّمْتَ من عملٍ

لأجل برّهما والليلُ ينتصفُ

من بَرَّ بالأبوين الله يرزقهُ

وخيرنا مَن ببر الأهلِ يتَّصِفُ

مهما يكُنْ أبواه مترفَيْن فما

أحلى الهدية من كفّيهِ تُغْتَرَفُ

حضارةُ المرء فيما كفّه مَنَحَتْ

للوالدين ولو إعطاؤه حشفُ

خير البنين الألى هبُّوا لعونهما

وأجهلُ الناس قومٌ عنهما انحرفوا

أحلى الزمان اقترابٌ منهما سكَناً

وخافقاً وإلى الإرضاءِ ننجرفُ

لا طَعْمَ للعيش إلا في رضائهما

هما السعادة والآمال والهدفُ

مهما اكتهلتُ فإني في جفونهما

أبقى صغيراً على صدريهما أجِفُ

سلِ المغاضيب هل حازوا سعادتهم

أم إنهم من حقولِ الفرحةِ انحذفوا؟

يلقُون عُسْراً بدنياهم فكيف بهم

يوم القيامةِ يوم النار تزدلفُ؟

كلُّ المغاضيبَ لا إيمانَ في دمهم

أولئك القوم من بئرِ الخنا ارْتشَفُوا

كم مجرمين رمَوا آباءهم طُرُقاً

وكان يؤْمَلُ منهم أنهم كنَفُ

عاش المغاضيبُ فُجَّاراً بلا قِيَمٍ

لأنهم وعديمي الرحمةِ ائتلفوا

من كانَ أغضبَ أيّاً منهما عرَضاً

قد يغفر الله للأبناءِ ما اقترفوا

من كان يغدر بالآباءِ سوف يرَى

غدْرَ الأنام سيوفاً منه ترتشفُ

البِرُّ بالناسِ بابٌ في شريعتنا

فَمَنْ أحقُّ بما أوصتْ به الصُّحُفُ؟

لو كان يعرف مغضوبٌ عواقبَه

لَكَرَّسَ العمرَ للآباءِ ينجرفُ

من الشهادة لا يأتي لنا شرفٌ

كما ببرهما يأتي لنا الشرفُ

عِشْ قرب أمك خيرٌ من مرابطةٍ

بذا الرسول قضى والعقل والدَّنَفُ

قد عشتُ منحرفاً عما يغيظهما

وعنهما لستُ طول العمرِ أنحرفُ

الظالمون لمن ربَّوهما نُطَفاً

ومن وقَوهم منَ الجُلَّى فما نزَفوا

النجلُ نذلٌ إذا كانت خلائقه

عن الوفاءِ بسوءِ الخلق تتّصفُ

الأمُّ عِبْءٌ برأي الخاذلين لها

والوالد الطيِّب المسكين مرتجفُ

إن كان ذلك طبعُ البعض وا أسفي

لا بارك الله فيمن طَبْعُهُ الصَّلَفُ

ولست أعشقُ بيتاً لا يضمُّهما

ولا مديحاً خلا حُسَْنيهما يصفُ

أقضي حياتي أهَنِّي والديَّ كما

قد هنّآني وفي نوريهما أجفُ

أدعو القدير تعالى أن يُعِيَنهما

دنيا وأخرى فما دمعاهما يكفُ

إني أحبهما والحب يشفع لي

إنْ في حقوقهما الهفواتِ تُقترفُ

مَن هدَّموا مجد آباءٍ لهم سقطُوا

من عينِ كل أولي الألباب وانخسفُوا

الغاضبون لآباءٍ لهم وُصِفوا

بالأخسرين وقد ذلوا بما وُصِفوا

كم يترك الولد المغضوبُ من أثرٍ

في والديه حزينٍ مِلْؤُهُ الأسفُ

إني أُسَرُّ بقربِ الأمّ معتكفاً

كما أُسَرُّ ببيتِ اللهِ أعتكفُ

طَبْعُ السحائبِ طبْعُ الأمِّ إنْ غضبتْ

تُجري الدموعَ وخصب الأرض ينكشفُ

الشمس تغدق لا تحتاج وافيةٌ

أو أيَّ وافٍ ويبقى ضوؤها يَجِفُ

وهكذا شيمةُ الآباءِ تنكشفُ

هم يعملون لتوحيدِ الألى اختلفوا

إني أكابدُ حباً جارفاً لهما

مثلَ الضفافِ إلى الأمواجِ تنجرِفُ