تخطَّ إلى المحتوى

براوتي فاقت الدنيا بما فيها

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

بَرَاوَتِي فَاقَتِ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا

فَلَا تَلُومُوا فُؤَادِي إذْ يُغَنِّيهَا

بَرَاوَتِي فِي سَنَى عَيْنَيَّ أُخْفِيهَا

وفِي فُؤَادِي هَوًى يَنْمُو لِأَهْلِيهَا

بَرَاوَتِي اسْتَهْوَتِ العُشَّاقَ مِنْ قِدَمٍ

حَتَّى تَبَارَوْا فَغَنَّوْا فِي مَغَانِيْهَا

بَرَاوَتِي لَفْظَةٌ قَلَّتْ إِذَا حُسِبَتْ

حُرُوفُهَا إِنَّمَا جَلَّتْ مَعَانِيهَا

بَرَاوَةُ الْحُبِّ وَالْأَشْوَاقِ أَنْتِ مُنَى

قَلْبِي وَأَحْلَامُ نَفْسِي فِي لَيَالِيِهَا

يَا دُرَّةَ الْكَوْنِ يَا أحْلَى مَفَاتِنِهِ

يَا بَهْجَةَ النَّفْسِ يَا أغْلَى أَمَانِيِهَا

فِي الْأُفْقِ تَرْفُلُ فِي أَبْهَى مَبَاهِجِهَا

تَخْتَالُ فِي دَلِّهَا تُغْرِي مَرَائِيهَا

تَبْدُو بِطَلْعَتِهَا عِنْدَ الشُّرُوقِ وَفِي

الْأَصيلَ فَاتِنَةً تُبْدِي الْهَوَى تِيهَا

والْبَحْرُ عَاشِقُهَا مَا زَالَ يُمْسِكُهَا

يَمُدُّ كَفَّيهِ بِالْأَمْوَاجِ يُغْرِيهَا

يَهْوِي بِأَذْرُعِهِ عَلَى خَوَاصِرِهَا

فَالْمَدُّ يُغْضِبُهَا وَالْجَزْرُ يُرْضِيهَا

فَمِنْ هَوَاهَا غَدَتْ تَزْهُو بِحُلَّتِهَا

مَنْسُوجَةً بِشُعَاعِ الشَّمْسِ تُبْدِيهَا

تُدْنِي جَنَاهَا إِلَى شُطآنِهِ أَمَلًا

فِي الْوَصْلِ لَيْلًا وَإصْبَاحًا يُغَادِيهَا

فِي خِلْسَةٍ قَبَّلَتْ كَفَّيْهِ فِي شَغَفٍ

ومَوْجُهُ يَتَلَاشَى إِذْ يُدَانِيهَا

رَقيبُهَا الشَّمْسُ إصْبَاحًا وَإِنَّ غَرَبَتْ

فَالْبَدْرُ فِي اللَّيْلِ وَالْأَسْحَارِ وَاشِيهَا

إثْنَان فِي الدَّهْرِ قَدْ صَانَا عُهُودَهُمَا

فِي الْحُبِّ فَالْوَجْدِ يُشْجِيهِ وَيُشْجِيهَا

هَوَاهُمَا أبَدِيٌّ لَمْ يَزَلْ دَفِقًا

بِاليُمْنِ وَالْخَيْرِ قَدْ حَفَّتْ حَوَاشِيهَا

أَنَّى تَرَى سِرَّهَا؟ هَلْ فِي مَسَاجِدِهَا

أَمْ فِي طَرَائِقِهَا أَمْ فِي مَبَانِيِهَا؟

مُصْطَافُنَا ثُمَّ مَشْتَانَا وَمَرْبَعُنَا

وفِي الْخَرِيفِ بِمَا فِيهَا نُصَافِيهَا

رَاقَ النَّدَى وَبِهِ اعْتَلَّ النَّسِيمُ بِهَا

وفي شَوَاطِئِهَا الأَمْوَاجُ تُلْهِيهَا

مَا شَابَهَا العَيْبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِهَا

جَآذِرٌ بِالسِّهَامِ النَّفْسَ تَرْمِيهَا

غَزِيرَةُ الْخَيْرِ فَالْأخْلَاقُ تَحْفَظُهَا

والْبِرُّ يَدْعَمُهَا وَالنُّورُ هَادِيهَا

كُثْرٌ مَسَاجِدُهَا بِهَا قَدِ اشْتَهَرَتْ

يَرْتَادُهَا الْكُلٌّ مِنْ أبْنَائِهَا فِيهَا

حَلْقَاتُ دَرْسٍ يَؤُمُّ النَّاسُ وِجْهَتَهَا

فِي ذَاكَ مَفْخَرُهَا لَا فِي مَلَاهِيهَا

صَغِيرَةُ الْحَجْمِ لَكِنْ مَا اشْتَكَتْ صِغَراً

فَالْعِلْمُ حَارِسُهَا وَالدِّينُ حَامِيهَا

يَا مَهْدَ آبَائِيَ الْغُرِّ الَّذِينَ مَضَوْا

كَانُوا شُمُوسَ هُدًى تَهْدِي أقَاصِيهَا

فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ آثَارُهُمْ شَهِدَتْ

بِعِزِّهِمْ وَبِمَجْدٍ شَيَّدُوا فِيهَا

لَنْ أَذْكُرَ الْيَوْمَ أَسَمَاءً فَقَدْ عَظُمَتْ

ومَا اسْتَطَعْتُ لَهَا عَدًّا فَأُحْصِيهَا

كُلَّ الْمَكَارِمِ بَعْضٌ مِنْ مَنَاقِبِهِمْ

لَا الذِّكْرُ يَكْفِي وَلَا الأَسْفَارُ تَحْوِيهَا

مِنْ آلِ حَاتِمَ مَنْ بِالْجُودِ قَدْ بَرَزُوا

أُولِي الشَّهَامَةِ يَكْفِي مَجْدُهُمْ تِيهَا

أَوْ آلِ وَاِئْلَ أَوْ مِنْ آلِ بَاعُمَرٍ

والشَّنْغَمَاسِ بِهِمْ يَحْلُو تَحَدِّيهَا

وسَادَةٌ مِنْ بَنِي عَلْوِي سَمَوْ نَسَبًا

إِلَى النَّبِيِّ وَهُمْ أوْتَادُنَا فِيهَا

سَقَاهُمِ اللهُ طَلًّا بَعْدَ وَابِلِهِ

يُرْبِي الْجَمَالَ عَلَى أَفْيَاءِ وَادِيهَا