آلَتْ إِلَيْكِ شُجُونُ اللَّيْلِ وَالسَّحَرِ
مِنْ طَالِبِ النَّوْمِ أو من عَاشِقَ السَّمَرِ
لَوْلَا هواك وَعَيْنٌ مِنْك بَاصِرَةٌ
تِلْكَ الطُّمُوحَاتُ لَمْ تَسْلَمْ مِنَ الْخَطَرِ
حِينًا أَرَى اللَّيْلَ يُوحِشُنِي وَآوِنَةً
يُغْرِي بِمَا فِي الْمَدَى مِنْ مَطْلَعٍ نَضِرِ
لِوَجْهِ أُنْثَى كَضَوْءِ الشَّمْسِ مِنْ أَلَقٍ
أَسْمَى مِنَ النَّجْمِ أَوْ أَرْقَى مِنَ الْقَمَرِ
عُيُونُكِ النُّورُ فِي لَيْلِي وَفِي سَحَرِي
صَلَّى الْفُؤَادُ عَلَى الْجُفْنَيْنِ وَالْحَوَرِ
وَفِي هَوَاكِ يَكَادُ الْقَلْبُ مِنْ شَغَفٍ
يَشْدُو بِشِعْرٍ مَعَ الْأَنْسامِ وَالْوَتَرِ
شِعْرٌ يُخَلَّدُ فِي التَّارِيخِ وَالسِّيَرِ
نقش عَلَى الدَّهْرِ مِثْلَ النَّقْشِ بِالْحَجَرِ
عَنْ ضَحْكَةٍ مِنْكِ لَالَى فِي بَشَاشَتِهَا
دِفْءُ الرَّبِيعِ وَصُبْحٌ يَانِعُ الزَّهَرِ
عَنْ نَظْرَةٍ مِنْكِ لَا تُبْقِي لِنَاظِرِهَا
وَهْنًا وَعَجْزًا وَلَا يَنْأَى إِلَى الْكَدَرِ
يَا لَيْلَ عمان هَلْ جَازَ الرُّؤَى قَمَرٌ
أَمْ هَلْ تَشَظَّى وَحِيدًا دُونَمَا أَثَرِ
يَأْوِي إِلَيَّ بِقَلْبٍ جَلَّ عَنْ حَذَرٍ
لَكِنَّنِي الْيَوْمَ نَاءٍ عَنْهُ فِي سَفَرِي
وَفِي الْحَشَا نَارُ شَوْقٍ أَحْرَقَتْ كَبِدِي
لَمْ تَبْق مِنْ دَمْعَةٍ حَرَّى وَلَمْ تَذَرِ
وَجَمْرَةُ الشَّوْقِ لَا يُطْفِي حَرَارَتَهَا
إِلَّا عِنَاقٌ يرِدُّ الرُّوحَ فِي عُمْرِي