تهن بأعياد غدا بك فخرها
وسار مسير النجم باسمك ذكرها
فلو يستطيع الدهر جاء مهنئاً
بأيام سعد أعقب الصوم فطرها
تولت ليالي الصوم يثني لسانها
عليك بأعمال يسرك أجرها
وأشرق فيها من صباحه وجهك ال
كريم صباح ناب إذ غاب فجرها
فما ليلة منها يحيق محاقها
ببدر الدجى إلا ووجهك بدرها
ألم تره يدعى بنعتك كلما
مضت أربع منها تقدم عشرها
ولو أن أيام الأهلة أوتيت
كما لك لم يختص بالنقص شطرها
وناسبت بالإحسان حسنك فاستوت
لنا منك أخبار المعالي وخبرها
وفي كل تُجتلى منك شيمة
يبشر آمال الورى منك يسرها
لئن كان للأيام ذنب نعده
فأيامك الحسنى من الذنب عذرها
وقد كان ملقاها عبوساً فأصبحت
يهش محياها ويبسم ثغرها
كفلت لها يا بن الكفيل بصولة
يدين لها سهل الخطوب ووعرها
وقد علمت أم الوزارة والعلى
على كثرة الأبناء أنك بكرها
وأن اسمك المشتق من شد أزرها
إذا اشتق من أسماء غيرك وزرها
ومازال منهم ذو جفاء يعقها
إلى أن أتاها ذو وقار يبرها
وكم لك في نصر الهدى من مواطن
يشد بأوزار من الحرب أزرها
إذا عبست فيه من الحرب أوجه
تبسم عن ثغر من النصل نصرها
تثير بها أيدي جيادك لاكبت
سحابة نقع وابل النيل قطرهاه
جياد إذا نم الدخان بنقعها
على نار حرب فالأسنة جمرها
وقد أشرقت من نور وجهك في الوغى
يتيمة دهر لجة الدرع بحرها
وكم أقسمت أجفان سيفك لا التقت
وعند عدو من أعاديك وترها
وروضة حرب أزهرت شجراتها
ولمع المواضي والسنة زهرها
وما اهتز من قناتك غصنها
ولا فاض إلا من حسامك نهرها
غرست بها في كل قلب مهابة
ينفر طير الأمن بالخوف ذعرها
وشادت لك الأيام شامخ رتبة
يجاوز عن حد العقوبة قدرها
تموت بها الأحقاد حلماً ورأفة
فما زلة إلا وحلمك قبرها
مناقب جود طال ما فاض غمرها
ولجة حلم طال ما غاض غمرها
شفعت بالندى بالبأس والحلم والتقى
فجنت بها شفعاً معاليك وترها
فلا غرو أن لاذت بعفوك دولة
غناؤك أغناها وقد بان فقرها
فما سالمت إلا وسيبك مدها
ولا حاربت إلا وسيفك جزرها
لئن كان لفظ الملك والمجد والعلى
قوالب أصداف فإنك درها
ولولا أو طي لنصت مشيرة
إليك وقال الصدر إنك صدرها
على أنك الكافي الذي في حياته
إليك انتهى نهي الليالي وأمرها
تؤدى إليه كل يوم مسرة
وما كان أبناء الملوك تسرها
إذا ما كفيت الملك إتعاب فكره
فإن القوافي سوف يتعب فكرها
إذا ما طويناها نشرت من الندى
فلا تحمد الأشعار إن طاب نشرها
فلو أن أبكار الخواطر لم تغر
عليك من الشعرى لما جاد شعرها
ولو لم تضمن حسن ذكرك لم يطب
على شفة نظم القوافي ونثرها