هَب أَنَّني مُتَوَشِّحٌ بِدمَائِي
وَالْخَيْلُ قَدْ عَبَرَتْ عَلَى أَشْلَائِي
هَبَّ أَنْ سيفاً قَدْ أَصَابَ حشاشَتِي
فَتَقَطَّعَتْ مِنْ ضَرْبِهِ أَجْزَائِي
أَو أَنَّني صَادٍ بِأَرْضٍ قَفْرَةٍ
وَالذُّلُّ دُونِي قرْبَةٌ لِلْمَاءِ
شرْبِي مُحَالٌ إِنْ أَرَدْتُ كَرَامَتِي
فَهِيَ الَّتي أَبْقَتْ عَلَيَّ بَقَائِي
أَم هَلْ تَرَانِي إِنْ أُصِبْتُ بِلدْغَةٍ
أَنْ أَخْصَعَن وَتَخْتَفِي أَصْدَائِي
مِنْ حَيَّةٍ رَقْطَاءَ سَالَ زَعَافُهَا
وَتَلَحَّفْت بِصَحَائِفِ الشُّعَرَاءِ
أَخَذْتْ بِلَدْغَتِهَا مَتَاعَ حَيَائهِمْ
وَلَوْ اسْتَطَاعَتْ عَرْبَدَتْ بردَائِي
وَإِذَا الْحَياءُ يَمُوتُ بَيْنَ رِجَالِهِ
فَأَنَا الَّذِي أَحْيَا بِثَوْبِ حَيَائِي
مَا كُنتُ وَاقعَتُ اللِّئَامِ بِأَرْضِهِمْ
إِلَّا لِحِفْظِ كَرَامَتِي وَإِبَائِي
فَرْدًا وَحِيدًا لَنْ تَكِلَّ عَزِيمَتِي
مَا ضَرَنِي مَا كَانَ مِنْ لأوَاءِ
وَلَقَدْ نَظَرْتُ لِحَيّهم فَرَأَيْتُهُ
قَدْ ضَجَ بالْأَهْوَاءِ وَالْغَوْغَاءِ
وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الْحَيَاةِ وَجَدْتُني
نزقًا بِوَجْه خؤونَةٍ شَمْطَاءِ
قَالُوا إِذَا طَالَ الزَّمَانُ بِشَاعِرٍ
سَيُسَرُّ لَكِنِّي وَجَدتُّ شقَائِي
فَسدَتْ حَياةُ المَرءِ مِن شَهَواتهِ
وتنطع الجهلاء للجهلاءِ
فَبِأَيِّ عُذْرٍ كُنتَ تَزْعُمُ حُجَّةً
أَنْ الزَّمَانَ طَرِيدَةُ النُّبَهَاء
هِيَ نَفْسُهَا الْأَيَّامُ تَجْرِي إِنَّمَا
يتَلَوَّنُ الْإنسانُ كَالْحَرْبَاءِ