ذابَ الفؤادُ مِن الهوىٰ والتاعا
حتى أضرَّ أنينُه الأسماعا
مِن كُلِ جنبٍ قدْ تقرحَ واكتوى
وهوت عليهِ النازلاتُ تباعا
ذرّت غبارَ الملحِ فوق جراحِهِ
فغدا التألمُ عادةً وطِباعا
لو أن جرحاً واحداً وزعتُهُ
ملأ الخلائقَ كُلَها أوجاعا
والنفسُ قدْ جاشَت لفَرطِ حنينِها
حملت على صاعِ الصبابةِ صاعا
قُسمت إلى نصفينِ نصفٍ تالفٍ
أشجى على خِذلانها وتداعى
ومنافحٍ لطموحهِ مستبسلٍ
خاضَ الحياةَ معاركاً وصراعا
جيشٌ من الأوهامِ شتتَ خاطري
وبنى عليَّ مراصداً وقلاعا
فغدوتُ في هذا غريباً حائراً
لا حيلةً أرجو ولا أشياعا
أوكلتُ للدهرِ الطويلِ مصائبي
ووقفتُ استجدي الطلولَ وداعا
تشدو لها نغماً وترقصُ دمعتي
وكأن في وجهِ الثرى إيقاعا
أزجيتُ حسراتي عليها تائهاً
وتركتُ فيها عبرتي ملتاعا
من هجرِ أرضٍ أو فِراق حبيبةٍ
وضياعِ عمرٍ ضاعَ فيمن ضاعا
كغزالةٍ تاهت بأرضٍ قفرةٍ
مُلئت ذئاباً حولها وضباعا
فأوت لمنزلِ ثعلبٍ أيتامهُ
جوعىٰ فدرت ثَديها إرضاعا
وغفت تدفئُهم فلما استيقظوا
وثبوا على لحمِ الغزالِ جِياعا