فيضٌ من المأساةِ يسكنُ أحرفي
فإذا أطلتُ الوصفَ لا تتأفَّفي
وتلطَّفي إن خالجتني غضبةٌ
وإذا بكيتُ على يديكِ ترأَّفي
سأكونُ مجنونًا فأرعدُ تارةً
وأكونُ أخرى هدأةَ المتصوِّفِ
ولأن ذكرتُ جراحَ نفسي فأسفي
لم يبقَ فيها موضعٌ لم ينزفِ
من طعنةِ الفاروقِ في محرابِهِ
نتوارث الطعنات دونَ توقُّفِ
ما زالَ فيروزٌ يسمِّمُ خنجراً
وأوارُ كسرى بين جنبيه خفي
نصلانِ مسمومانِ بين عيوننا
نُصبا بكفٍّ حاقدٍ متطرفِ
نصلٌ تدثَّرَ بالحسينِ وزينبٍ
ذبحَ العراقَ مع الشآم ليشتفي
والآخرُ المشؤومُ يهتكُ عِرضَنا
ويطالُ خدرَ المصطفى المتعفِّفِ
حقدٌ تراكم فوق حقدٍ واقتفى
عنقَ الفقيرِ ولوعةَ المستضعفِ
متبخترا فوقَ الخراب بأرضِنا
زهواً، وغير دمائنا لم يعرفِ
الآنَ أفرحُ إن توالى قصفُهُ
وأبيتُ ممتعضًا إذا لم يُقصفِ
فنفوقُهُ بِشرٌ لقلب مُسلمٍ
ودمارهُ دعةٌ لحرٍ مدنف
سبحانَ من يحيي ويردي، أمرُهُ
عدلٌ، وشاءَ من الأسى أن نكتفي
فالآنَ يا أمَّ الشهيدِ تهلَّلي
فرحاً ويا كُربَ الزمانِ تكشَّفي