تَاللهِ ما انقَطَعَ البُكاءُ وكلَّما
راودَتَ ذاكِرَتي صَرَختُ تأَلُّمًا
عامٌ على حُزني مَضى وكأنَّهُ
لَهَبٌ على شَغَفِ الفُؤادِ تَضَرَّمَا
والرُّوحُ من جزَعِ الفِراقِ أخالُها
حُكَمَتْ بِفَقْدِ صحابِها أنْ تُعدَما
عشرينَ عامًا ما بَرَحْنا إخوةً
نَشْدُو على غُصَصِ الحياةِ تَرَنُّمَا
تأبى الطُّفولةُ أن تعودَ وذِكرُها
يَغْتالُ من وَجْهِ الحياةِ تَبَسُّمَا
وأغضُّ من طَرْفي لها مُتَيَقِّنًا
أنِّي سُرِرْتُ تَصَنُّعًا وَتَوَهُّما
وَأظُنُّ من وجعي عليكَ بأنَّها
حكمت عليَّ بأنْ أشيخَ وَأهرِمَا
والموتُ يُسقى للخلائقِ كُلِّها
يأبى عليها أنْ تَظل على الظَّمَا
يا صاحِبِي أرثِي شَبابَكَ ناعِيًا
أَبَدَ الزَّمانِ تَصَالحًا وَتَبَرُّمًا
ما كان ابنِك منْ تيَتِّمَ وَحْدَهُ
بَلْ كُلُّ من عاشَرْتَ فِيكَ تيَتَّمَا