تخطَّ إلى المحتوى

ما بين نارين هذا القلب يضطرم

البسيط

٢٠ بيت

الحكمة

ما بين نارين هذا القلب يضطرمُ

كأنَّه بينَ أضلاع الفتى حِمَمُ

ينتابه الوجد في أنقاض ذاكرةٍ

عيت وتعيا على ترميمها الهمم

ضل الزمان.. وما زالتْ مواقدُنا

حمراء، يوقد فيها الهم والسأم

يا ثائر الأمس، هل في الصدر متّسعٌ

يضمُّ من وقفوا بالباب فانحَرموا؟

كم من يتيمٍ، وكم ثكلى وأرملةٍ

جائوا إليكِ، وفي أعماقِهم ألمُ!

جائوا إليك ..وهذا الدهر مقبرةٌ

بتنا عليه انهدام الجرف ننهدم

الليلُ يُثقلُ بالأشجانِ مَن حَلمُوا!

كم منزل فوق أحلام الفتى هدموا

يا ثائر الأمس.. فلتنظر محابسهم

كم من أسير على أبوابها وسموا؟

كم من عيون وكم من عبرة كتمت

تلك القيود، وباب السجن والظلم!

خبزا يريد و"كوم اللحم" منتظر

قبضوا عليه و"كوم اللحم" يُلتهم

أينَ الفتى؟ أينَ ذاكَ الشيخ أين أبي

أين الملامح، أخفت رسمها الرمم

قد قال يوما بوجه الشام تعرفني

ودونك الشام إن ألوى بك السقم

أَيَّ المَنازِلِ بَعدَ القهر أعتَزم

وَالمرء، يجزعُ أَحياناً فيَنهزم

وفي الجزيرة لي أهلٌ تناذرهم

القهر و الفقرُ، لا ماءٌ ولا نعمُ

الماء جف وهذا الجُرحُ مُشتعِلٌ

عن نارِهِ كلُّ موج الكون يلتَطِمُ

يا ثائر الأمس مهلا بعض عدلكم

فالمسلكُ المُعْتِمُ الدّامي لهُ نقمُ

ولا مُلاءةُ مدحٍ فيكَ تُنهِكني

إنّ المحبَّ إلى الزلات يحتكم

مليون روحٍ لهم أهل وأفئدةٌ

لهم عيون فكيف الجرح يلتئم

يا ثائر الأمس في أرضي هنا قصصٌ

ينهال دمعي عليها وهي تبتسم

من جمرة القلب، أشعلت النجوم لها

فداك نفسي، فداك الأرض والأمم!