تخطَّ إلى المحتوى

لعزة من أيام ذي الغصن هاجني

الطويل

٢٩ بيت

النسيب

لِعَزَّةَ مِنْ أَيَّامِ ذِي الغُصْنِ هَاجَنِي

بَضَاحِي قَرَارِ الرَّوْضَتَيْنِ رُسُومُ

فَرَوْضَةُ أَلْجَامٍ تَهِيجُ لِيَ البُكَا

وَرَوْضَاتُ شَوْطَى عَهْدُهُنَّ قَدِيمُ

هِيَ الدَّارُ وَحْشاً غَيْرَ أَنْ قَدْ يَحِلُّهَا

وَيَغْنَى بِهَا شَخْصٌ عَلَيَّ كَرِيمُ

فَمَا بِرِبَاعِ الدَّارِ أَنْ كُنْتُ عَالِماً

وَلَا بِمَحَلِّ الغَانِيَاتِ أَهِيمُ

سَأَلْتُ حَكِيماً أَيْنَ صَارَتْ بِهَا النَّوَى

فَخَبَّرَنِي مَا لَا أُحِبُّ حَكِيمُ

أَجَدُّوا فَأَمَّا آلُ عَزَّةَ غُدْوَةً

فَبَانُوا وَأَمَّا وَاسِطٌ فَمُقِيمُ

فَمَا لِلنَّوَى لَا بَارَكَ اللهُ فِي النَّوَى

وَعَهْدُ النَّوَى عِنْدَ المُحِبِّ ذَمِيمُ

لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ الفُؤَادُ مِنَ النَّوَى

بَغَى سَقَماً إِنِّي إِذَنْ لَسَقِيمُ

فَإِمَّا تَرَيْنِي اليَوْمَ أُبْدِي جَلَادَةً

فَإِنِّي لَعَمْرِي تَحْتَ ذَاكَ كَلِيمُ

وَمَا ظَعَنَتْ طَوْعاً وَلَكِنْ أَزَالَهَا

زَمَانٌ نَبَا بِالصَّالِحِينَ مَشُومُ

فَوَاحَزَنا لَمَّا تَفَرَّقَ وَاسِطٌ

وَأَهْلُ الَّتِي أَهْذِي بِهَا وَأَحُومُ

وَقَالَ لِيَ البُلَّاغُ وَيْحَكَ إِنَّهَا

بِغَيْرِكَ حَقّاً يَا كَثِيرُ تَهِيمُ

أَتَشْخَصُ وَالشَّخْصُ الَّذِي أَنْتَ عَادِلُ

بِهِ الخُلْدَ بَيْنَ العَائِدَاتِ سَقِيمُ

يُذَكِّرُنِيهَا كُلُّ رِيحٍ مَرِيضَةٍ

لَهَا بِالتِّلَاعِ القَاوِيَاتِ نَسِيمُ

تَمُرُّ السُّنُونَ المَاضِيَاتُ وَلَا أَرَى

بِصَحْنِ الشَّبَا أَطْلَالَهُنَّ تَرِيمُ

وَلَسْتُ ابْنَةَ الضَّمْرِيِّ مِنْكَ بِنَاقِمٍ

ذُنُوبَ العِدَى إِنِّي إِذَنْ لَظَلُومُ

وَإِنِّي لَذُو وَجْدٍ لَئِنْ عَادَ وَصْلُهَا

وَإِنِّي عَلَى رَبِّي إِذَنْ لَكَرِيمُ

إِذَا بَرَقَتْ نَحْوَ البُوَيْبِ سَحَابَةٌ

لِعَيْنَيْكَ مِنْهَا لَا تَجِفُّ سَجُومُ

وَلَسْتُ بِرَاءٍ نَحْوَ مِصْرَ سَحَابَةٌ

وَإِنْ بَعُدَتْ إِلَّا قَعَدْتُ أَشِيمُ

فَقَدْ يُوجَدُ النِّكْسُ الدَّنِيُّ عَنِ الهَوَى

عَزُوفاً وَيَصْبُو المَرْءُ وَهْوَ كَرِيمُ

وَقَالَ خَلِيلِي مَا لَهَا إِذْ لَقِيتَهَا

غَدَاةَ الشَّبَا فِيهَا عَلَيْكَ وُجُومُ

فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ المَوَدَّةَ بَيْنَنَا

عَلَى غَيْرِ فُحْشٍ وَالصَّفَاءُ قَدِيمُ

وَإِنِّي وَإِنْ أَعْرَضْتُ عَنْهَا تَجَلُّداً

عَلَى العَهْدِ فِيمَا بَيْنَنَا لَمُقِيمُ

وَإِنَّ زَمَاناً فَرَّقَ الدَّهْرَ بَيْنَنَا

وَبَيْنَكُمُ فِي صَرْفِهِ لَمَشُومُ

أَفِي الدِّينِ هَذَا إِنَّ قَلْبَكَ سَالِمٌ

صَحِيحٌ وَقَلْبِي مِنْ هَوَاكِ سَقِيمُ

وَإِنَّ بِجَوْفِي مِنْكِ دَاءً مُخَامِراً

وَجَوْفُكِ مِمَّا بِي عَلَيْكِ سَلِيمُ

لَعَمْرُكِ مَا أَنْصَفْتِنِي فِي مَوَدَّتِي

وَلَكِنَّنِي يَا عَزُّ عَنْكِ حَلِيمُ

عَلَيَّ دِمَاءُ البُدْنِ إِنْ كَانَ حُبُّهَا

عَلَى النَّأْيِ أَوْ طُولَ الزَّمَانِ يَرِيمُ

وَأُقْسِمُ مَا اسْتَبْدَلتُ بَعْدَكِ خُلَّةً

وَلَا لَكِ عِنْدِي فِي الفُؤَادِ قَسِيمُ