أَفِي رَسْمِ أَطْلَالٍ بِشَطْبٍ فَمِرْجَمِ
دَوَارِسَ لَمَّا اسْتُنْطِقَتْ لَمْ تَكَلَّمِ
تُكَفْكِفُ أَعْدَاداً مِنَ العَيْنِ رُكِّبَتْ
سَوَانِيُّهَا ثُمَّ انْدَفَعْنَ بِأَسْلُمِ
فَأَصْبَحَ مِنْ تِرْبَيْ خُصَيْلَةَ قَلْبُهُ
لَهُ رَدَّةٌ مِنْ حَاجَةٍ لَمْ تَصَرَّمِ
كَذِي الظَّلْعِ إِنْ يَقْصِدْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ
يَهُمُّ وَإِنْ يَخْرَقْ بِهِ يَتَيَمَّمِ
وَمَا ذِكْرُهُ تِرْبَيْ خُصَيْلَةَ بَعْدَمَا
ظَعَنَّ بِأَجْوَازِ المَرَاضِ فَتَغْلَمِ
فَأَصْبَحْنَ بِاللَّعْبَاءِ يَرْمِينَ بِالحَصَى
مَدَى كُلِّ وَحْشِيٍّ لَهُنَّ وَمُسْتَمِي
مُوَازِيَةً هَضْبَ المُضَيَّحِ وَاتَّقَتْ
جِبَالَ الحِمَى وَالأَخْشَبَيْنِ بِأَخْرُمِ
إِلَيْكَ تَبَارَى بَعْدَمَا قُلْتُ قَدْ بَدَتْ
جِبَالُ الشَّبَا أَوْ نَكَّبَتْ هَضْبَ تِرْيَمِ
بِنَا العِيسُ تَجْتَابُ الفَلَاةَ كَأَنَّهَا
قَطَا الكُدْرِ أَمْسَى قَارِباً جَفْرَ ضَمْضَمِ
تَشَكَّى بِأَعْلَى ذِي جَرَاوِلَ مَوْهِناً
مَنَاسِمُ مِنْهَا تَخْضِبُ المَرْوَ بِالدَّمِ
تَنُوطُ العِتَاقَ الحِمْيَرِيَّةَ صُحْبَتِي
بِأَعْيَسَ نَهَّاضٍ عَلَى الأَيْنِ مِرْجَمِ
كَأَنَّ المَطَايَا تَتَّقِي مِنْ زُبَانَةٍ
مَنَاكِبَ رُكْنٍ مِنْ نَضَادِ مُلَمْلَمِ
تَعَالَى وَقَدْ نَكَّبْنَ أَعْلَامَ عَابِدٍ
بِأَرْكَانِهَا اليُسْرَى هِضَابَ المُقَطَّمِ
تَرَى طَبَقَ الأَعْنَاقِ مِنْهَا كَأَنَّهُ
إِلَيْكَ كُعُوبُ السَّمْهَرِيِّ المُقَوَّمِ
إِذَا انْتَقَدَتْ فَضْلَ الأَزِمَّةِ زَعْزَعَتْ
أَنَابِيبُهَا العُلْيَا خَوَابِيَ حَنْتَمِ
تَزُورُ امْرَءاً أَمَّا الإِلَهَ فَيَتَّقِي
وَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي
نُجِدُّ لَكَ القَوْلَ الحَلِيَّ وَنَمْتَطِي
إِلَيْكَ بَنَاتِ الصَّيْعَرِيِّ وَشَدْقَمِ
إِلَيْكَ فَلَيْسَ النِّيلُ أَصْبَحَ غَادِياً
بِذِي حُبُكٍ يَعْلُو القُرَى مُتَسَنِّمِ
بِطَامٍ يكُبُّ الفُلْكَ حَوْلَ جَنَابِهِ
لِأَذْقَانِهِ مُعْلَوْلِبَ المَدِّ يَرْتَمِي
بِأَفْضَلَ سَيْباً مِنْكَ بَلْ لَيْسَ كُلُّهُ
كَبَعْضِ أَيَادِي سَيْبِكَ المُتَقَسَّمِ
رَأَيْتُ ابْنَ لَيْلَى يَعْتَرِي صُلْبَ مَالِهِ
مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ غَنِيٍّ وَمُصْرِمِ
مَسَائِلُ إِنْ تُوجَدْ لَدَيْهِ تَجُدْ بِهَا
يَدَاهُ وَإِنْ يُظْلَمْ بِهَا يَتَظَلَّمِ
يَدَاكَ رَبِيعٌ يُنْتَوَى فَضْلُ سَيْبِهِ
وَوَجْهُكَ بَادِي الخَيْرِ للمُتَوَسِّمِ
لَقَدْ أَبْرَزَتْ مِنْكَ الحَوَادِثُ لِلعِدَى
عَلَى رَغْمِهِمْ ذَرِّيَّ عَضْبٍ مُصَمِّمِ
وَذِي قَوْنَسٍ يَوْماً شَكَكْتَ لَبَانَهُ
بِذِي حُمَةٍ فِي عَامِلِ الرَّمْحِ لَهْذَمِ
وَذِي مَغْرَمٍ فَرَّجْتَ عَنْ لَوْنِ وَجْهِهِ
صُبَابَةَ ذِي دَجْنٍ مِنَ الهَمِّ مُظْلِمِ
وَعَانٍ فَكَكْتَ الغُلَّ عَنْهُ وَكَبْلَهُ
وَقَدْ أَنْدَبَا مِنْهُ بِسَاقٍ وَمِعْصَمِ
وَلَوْ وُزِنَتْ رَضْوَى الجِبَالِ بِحِلْمِهِ
لَمَالَ بِرَضْوَى حِلْمُهُ وَيَرَمْرَمِ
مِنَ النَّفَرِ البِيضِ الّذِينَ وُجُوهُهُمْ
دَنَانِيرُ شِيفَتْ مِنْ هِرَقْلٍ بِرَوْسَمِ
فَأَنْتَ إِذَا عُدَّ المَكَارِمُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ ابْنِ حَرْبٍ ذِي النُّهِى المُتَفَخِّمِ
مَتَى مَا أَقُلْ فِي آخِرِ الدَّهْرِ مِدْحَةً
فَمَا هِيَ إِلَّا لِابْنِ لَيْلَى المُكَرَّمِ