(الحَمدُ للهِ) أَنِّي لَم أَخُن ضَعفِي
وَلَم أَبِع عِزَّتِي يَومًا لِذِي كَفِّ
تَمضِي عَلَى غَيرِ مَا أَرجُو بِلَا أَسَفٍ
وَلَن أَسَاوِمَهَا حَتَّى عَلَى حَتفِي
(الحَمْدُ للهِ) أَنِّي لَمْ أَخُضْ قَلَقًا
إِلَّا وَعُدْتُ عَزِيزًا شَامِخًا أَنْفِي
وَلَا عَكَفْتُ عَلَىٰ خَوْفٍ أُصَارِعُهُ
إِلَّا وَلَطَّخْتُ مِنْ أَشْلَائِهِ سَيْفِي
بَلَىٰ... وَكُلُّ انْتِصَارٍ لَا يُشَرِّدُهُ
خَلفَ الوُجُودِ؛ وَأَيمُ اللهِ لَا يَكفِي
وَأَحمَدُ العُزلَةَ المَذمُومَ طَالِعُهَا
مِنَ اللِّئَامِ الَّذِينَ استَمرَؤُوا نَزفِي
فَوضَى الشُّعُورِ، ضَجِيجُ الوَجدِ، أَسئِلَةٌ
كَثِيرَةٌ... صِرتُ أُغضِي دُونَهَا طَرفِي
نَفَضتُ كَفِّيَ عَمَّن كَادَ يَخنِقُنِي
غُبَارُهُ العَالِقُ المَوبُوءُ فِي خُفِّي
وَلَم يَعُد بِصَرِيحِ القَولِ يَفجَؤنِي
أَمِن أَمَامِي أَتَانِي الغَدرُ أَم خَلفِي
وَمَا تَعَجَّبتُ مِن صَبرِي عَلَى مَضَضٍ
بَل كَيفَ أسلَمتُ هَذَا المُنتَهَى حَتفِي!
وَكَيْفَ أَوْدَعْتُ كَفَّ الرِّيحِ أَشْرِعَتِي
وَعُدْتُ أَنْدُبُهَا فِي الشَّاطِئِ الْمَنْفِي!
أَلَستُ أَلمَعَ أَقرَانِي، أَلَستُ أَنَا
مُهَندِسَ الشَّغَبِ الخَلَّاقِ فِي الصَّفِّ!
فَمَنْ يُفَنِّدُ لِلْمِرْآةِ شُبْهَتَهَا
أَنْ لَيْسَ مَا تَدَّعِيهِ الْآنَ مِنْ وَصْفِي!
فَأَيْنَ غَيْمُ شِتَاءَاتِي الَّتِي احْتَرَقَتْ
وَذَابَ رَوْنَقُهَا فِي لَمْحَةِ الطَّرْفِ!
وَأَيْنَ مِنْ قَيْظِ رُوحِي ظِلُّ وَارِفَةٍ
كَي أَفْتَدِي العُمرَ مِنْ نَزَّاعَةِ الصَّيْفِ!
وَأَيْنَ... أَيْنَ؟ وَلِي أَلْفٌ تُشَاكِلُهَا
فَكَيْفَ يَبْرَأُ مِنْ أَنَّاتِهِ حَرْفِي!