قطاف عشْرين آلامٌ وأحزانُ
فلينفجرْ في ضمير الشعر بركانُ
لتنهدم حانةٌ صلَّى بعتبتها
حرف شقيٌّ وخمَّار وسكران
دنانُها السُّود أفكارٌ مبجَّلة
كأنها في زوايا الحانِ أوثان
لها قداسةُ أربابٍ وما صُنِعَتْ
إلاَّ ليقصد دون الحق شيطان
في كلِّ حيٍّ لنا خمَّارة ولنا
ساقٍ كريمٌ وسُمَّار وندْمان
وشاعرٌ يتغنّى ما يلذُّ له
ما دام يكفيه شرَّ الجوع سلطان
ورحلة الشعب في بيداءَ قاحلةٍ
يرعاه جوعٌ وتشريدٌ وحرمان
حتى وصلنا إلى مستنقع عفنٍ
أصفى موارده ذلٌّ وإذعان
فلينفجر في ضمير الشعر بركان
يزيح عن جبهة التاريخ من هانوا
يسمو لآفاقه الأولى ينوِّرُها
فالشعر في أمتي روحٌ ووجدان
قطافُ عشرينَ آلامٌ وأحزان
فيا ربوع الأسى وافاكِ نيسان
عيونه الصدئاتُ الصفر مُطْفأةٌ
وحولها من دم الأطفال أجفان
يبرعم الجرح بعد الجرح مفتتنًا
أن الجراحَ على واديك أفنان
وأنَّ أشجانك الخضراء باسقةٌ
فيها من الثمرات السود ألوان
وأن أرضك من فيض الدماء بها
على مدى الأفق أنهار وغدران
وأن جنات عدنٍ قدْ توارثها
فحول أهليك قحطانٌ وعدنان
فلا تقولي ربيع الناس دانيةٌ
قطوفُه، وربيع العُرْبِ أشجان
ولا تقولي ربيع الناس ريحان
ربيعنا نحن أطفالٌ وصبيان
وأمسِ عاجلتِ النَّابالمُ جنَّتنا
فَبَيْدَرَت ما اشتهى بغيٌ وطغيان
هوت على الأرض أكبادٌ مضرَّجةٌ
كما تَخَبَّطَ مزهوًا حزيران