آتٍ لبغدادَ خلفي يلهثُ التعَبُ
وفي الضلوع يكاد القلبُ يضطربُ
آتٍ إليكِ حنيني غيمةٌ سكنَتْ
بين الجفون، وإذ تنأين تنسكب
آتٍ إليكِ طيوري كلُّها احترقت
بنار شوقي، وأُفقي كله لهب
آتٍ إليكِ خذيني نايَ منتحبٍ
لا زال رغم بياض الشعر ينتحب
آتٍ إليك جراحاتي مبعثرةٌ
على الدروب، ورُحمى اللهِ تَحتجب
فلا الأماني التي شاخت على كبدي
تنأى، ولا شاطئُ الأحلام يقترب
ولا عيون المها عادت تطارحني
هوى الرصافة قل يا كرخُ ما السبب؟
ولا ظلال المنى باتت تظلِّلُني
ولم يعد لي رواءً ماؤك العذِب
ولا حكايا الليالي عُدْنَ لي سمرًا
ولا النُّواسيُّ في أقداحه حَبَب
وما لدجلةَ مذ عانقتُها صَبنَت
عني الكؤوس كأن النَّهر لا صَبَب
حتى الجسورُ التي مُدَّت لتوصلَنا
قد باعَدَتْنا، كأن الأمرَ منقلب
بغدادُ إني أميرُ الحب من زمنٍ
ولا أزال، فلا عذرٌ لمن ذهبوا
إني أسافر مسكونًا بما فرشتْ
ليَ العيون - من الأشواق - والهَدَب
ضفافُك الضاحكات الخضرُ تجعلني
مثلَ الشراعِ إلى الشطآن ينجذب