تباركتِ يا ثورة المغربِ
وبُورك فيك دمُ الواثبِ
أحيّيك من باسقات العراقِ
وأرض الشآم ومن يثرب
نشاطرك الأمل المرتجى
ونحلم بالأمل الأعذب
أحيّيك يا غُرةً في الجبينِ
جبينِ البطولات والمأرب
وأُكْبِرُ فيك نضالاً عنيدًا
سكيبَ الدماء من المسكب
فمن أصيدٍ ناذرٍ نفسَه
إلى أصيدٍ ثائرٍ أغلب
تباركتِ يا دمدماتِ الرصاصِ
على السفح في صوتك المرعب
وفي ربوةٍ خُضِّبتْ بالدماءِ
فسال على وجهها المعشب
هنيئًا لأبطالك الخالدينَ
يموتون في الوطن الطيِّب
ويا ويلَ مستعمرٍ غاشمٍ
تقَمَّصَ في بِزةّ الثعلب
وظلَّ يمصّ دماء الشعوبِ
ويَثْمَل من خمرها الأطيب
أحيّيكِ يا ثورةَ الثائرينَ
على الظلم والسَّغَبِ المُرهب
وأُعْظِمُ فيك مضاء الرجالِ
إلى الموت في همّة المُحرِب
لقد أقسموا بخضيب الدماءِ
دماءِ الرضيع دماء الأب
وقد راهنوا بعزيز النفوسِ
على النصر يا ثورةَ المغرب
أحيّيكِ بالجرح ينزو دمًا
وبالساهر الليل والمُتْعَب
أحييكِ يا قبسَ التضحيات
يضيء الدَّجُنَّة كالكوكب
فرنسا سينتصر الثائرونَ
فهل حان وقتك للمهرب؟
تنادين بالعدل بين الجموعِ
وفيك من الظلم ما يختبي
عجبتُ لموقفك الأعجبِ
وفتكك في الشرق والمغرب
فدرسُك قاسٍ بأولاهما
وثانيهما خطرُ المركب
تسوّدَ منك سجلُّ الحياةِ
كأنك تلهين في الملعب