سأنفثُ الشعر آصالاً وأبكارا
على الطواغيت نيرانًا وإعصارا
وأنتحي من معين الثأر مرشفةً
لأرتوي من دم الطاغين أنهارا
وأبعث الآهَ بعد الآه مُوجِعةً
تستَلُّ من جنبات القلب أوتارا
كأنَّ قلبيَ قيثارٌ يداعبه
لحنُ الزمان فلا حُطِّمتَ قيثارا
إذا الأغاريد عادتني منغّمةً
عزفتُ من وتري المجروحِ أشعارا
وإنْ عَرَى القومَ مكروهٌ على مضضٍ
حملتُ في القلب أحزانًا وأكدارا
دنيا الجزائر يا بوركتِ شامخةً
كالطّود يرنو إلى الجوزاء جبّارا
سلمتِ يا جبهةَ التحرير دائبةً
تُفشين من هائلات الظلم أسرارا
ظَلِّي اسفكِي الدم معطارًا على وطنٍ
وأرخصي فيه أموالاً وأعمارا
وقدّمي في صفوف الموت غاليةً
وحَطِّمي من حصون البغي أسوارا
حرَّكْتِ من موكب التاريخ مبطئةً
وزدت في سيره عنفًا وإصرارا
روى الثرى من دم الأحرار فائرُه
وظلّ في عنفوان المجد فوّارا
لما استحالت رباكِ الخضرُ مجزرةً
أيقنت أن الدما قد سِلْنَ أنهارا
آمنتِ بالنصر فانقادت أوائله
كمبسم الفجر إشراقًا وإينارا
وظلّ جحفلك المرهوب جانبه
يجتثُّ من دولة الاجرام أوضارا
يا دولةَ البغي هل دوَّنتِ تذكرةً
إن الإله برا الأقوام أحرارا؟
وهل كتبتِ بصكّ «الحق» لائحةً
حُمِّلْتِ من أجلها عبئًا وأوزارا؟
وهل هدمتِ من البستيل قلعتَه
ضمَّت زواياه أبطالاً وثُوّارا؟
ناداك «روسو» و«روبسبير» فاندلعت
فيك المبادئ نارًا تأكل النارا
عمّت مفاهيمك الأقطارَ وانقلبت
دنيا الجهالة عرفانًا وأفكارا
وصاح فيك خطيب القوم يا بشرًا
وُلدتم قبل هذا اليوم أحرارا
إن المساواة بين الناس ديدننا
فلنبذلِ النفسَ للتحرير إيثارا
ما زلت أسمع «ميرابو» بلهجته
ينصبُّ في مسمعِ الأجيال هدّارا
«الربُّ أرسلنا للناس نُسعدهم
فلنصبحِ اليوم للمظلوم أنصارا»