أختاهُ!
وجهُكِ باردٌ
وأنا أقبّله.. وتلسعني الدموعُ..
ويرجع الطفلُ المبعثر في السنين..
يعانق الكهل اليتيمْ
نمشي، أنا والطفل، أبحث عن
صبايَ.. وعن صباكِ.. فلا
أرى غير الهشيمْ.
كم كنتِ ضاحكةً.. وباكيةً..
وثائرةً.. وهادئةً..
وحانيةً.. وقاسيةً..
كأنك كنت تقتبسين
أمزجة الحياةْ
(أم كنتِ أنتِ هي الحياةْ؟!)
واليَومَ وجهك باردٌ
وأنا أغضّ الطرف عنه..
ألوذُ بالوجه الذي
خبّأتُه في الذكرياتْ
أيام كُنّا فرحة السمّارِ..
كُنّا ثورة الأحرارِ..
كُنّا ليلةَ الأقمارِ..
كُنّا بهجة الزَّمنِ الوسيمْ
واليوم.. وجهُك باردٌ
وأنا أدبُّ على عصا التذكارِ..
مسلوب الشبابِ..
فمن يردّ الروح في الكهلِ السقيمْ؟
أختاهُ!
وجهُكِ باردٌ
وأنا أحسّ برودة الأشياءِ..
في قلبي..
أحسّ برودة النصل المُغلغلِ
في الصميمْ
يتفرّق الأحبابُ..
ترحل نشوةُ الأطيابِ
يخبو سامر الأصحابِ..
أحتضن الوجوم.. وأغمس
الأقلام في الدمع المجمَّدِ..
أكتبُ الشعر العقيمْ
أختاهُ!
وجهُكِ باردٌ
أُلقي على الوجه الغطاء،
أقول:
"نامي! يا شقيقة كل أوهامي..
وأيامي.. وأفراحي.. وأتراحي
تعبتِ من الخواءِ..
وزورة الأشباح في الليل البهيمْ
نامي! أعزَّ العمر.. أجملَ
أمسياتِ العمر.. أنبلَ أمنيات
العُمرِ..
نامي في حمى الله الرحيمْ"