ولاح لي بدرُ الرياض شاحباً
عيونه مناجمُ الدُّموعْ
ووجهه خارطة الْكدَرْ
قلتُ له، كعادتي:
"أهلاً وسهلاً...
بالنديم في السَّمَرْ"
قلتُ له، كعادتي:
"يا مرحباً .. بزينة الآفاقْ
يا مرحباً .. بزورقِ الأشواقْ"
لكنه أشاح عني واجماً
وضنَّ بالسلامْ
وضنَّ بالكلامْ
قلتُ له:
"ماذا دهاك يا قمرْ؟!
نسيتني؟!
أنا صديقك القديم .. يا قمرْ!"
أجابني بدر الرياض غاضباً:
"أما ترى الجراحَ .. والصغار الميتينَ..
والدُخانَ .. والشَرَرْ؟
قل لي، وأنت واحدٌ من البَشرْ،
أهكذا فِعلُ البَشَرْ؟"
"عفوك! يا بدر الرياضْ
من قال إنّهمْ بشرْ؟
عقولهم من الحَجرْ
قلوبهم من الحَجَرْ
يقُودهم إلى سَقَرْ
منافقٌ .. مشعوذٌ
دمّرهمْ .. ولم يمتْ
وانتحروا .. وما انتحرْ"
تنهد البدر .. وغابَ
في سحابة الأحزانْ
وعدتُ وحدي .. للسَّهَرْ